القائمة الرئيسية

الصفحات

من تل أبيب إلى العيون .. الخطوة المقبلة للاستيطان المغربي اليهودي في الصحراء الغربية



بقلم: محمد مغالديلو
في الوقت الذي يسارع فيه العالم بكل تلاوينه الى إدانة و إستنكار مذبحة غزة، تزداد لهفة و تتفتح شهية الرباط تجاه تجديد قربان التقارب و التملق بينه و بين نظام تل أبيب بشكل شره و مفضوح.
فالتصريحات الاعلامية للساسة المغاربة و من بينهم وزير الخارجية بوريطة، ينبء بما لا يدع للشك الهرولة المغربية التي تجاوزت بندود و شروط و حدود التطبيع الى تحصيل صكوك الغفران و لعق الارجل في كل فرصة إعلامية او لقاء دبلوماسي بينهم و بين زعماء الغرب المتصهين، بحجة ان "التركيب الديمغرافي لدولة إسرائيل تشكل فيها الجالية اليهودية المغربية أعلى النسب"، و التي من ضمنها قيادات أحزاب، وزراء، رجال أعمال و جنرالات في الجيش الاسرائيلي.
و في كل فرصة يسعى النظام المغربي الى تجديد دعواته لليهود من اصول مغربية للعودة إلى وطنهم الام (المغرب) في ظل التنامي غير المسبوق للهجرة العكسية من إسرائيل الى دول الأصل و التي وصلت نسبها القياسية في غضون الشهر الاول فقط من العدوان الصهيوني على المسلمين العرب في قطاع غزة.
و في هذه الاونة الاخيرة، اظهرت جل صفحات التواصل الاجتماعي في المغرب مدى الاحتقان الاجتماعي في بعض المدن المغربية بسبب التهجير التعسفي لعدد كبير من العائلات التي أجبرت بقوة القانون الجائر و قوة البوليس الهمجي على مغادرة منازلها و اراضيها التي ترعرعت عليها كأجيال و كملاك لسنوات عديدة بتحفيظ و بوثائق ثبوتية، قبل أن يصدر القضاء المغربي في حقهم أوامر الإخلاء بحجة أن المالك الاصلي (يهودي من أصل مغربي) طالب بإسترجاع أراضيه بدليل موثق و مكتوب.
و مع إشتداد ضراوة الضربات العسكرية للمقاومة الفلسطينية على تخوم تل أبيب،اصبح من الضروري الملح لليهود أن يبحثوا عن وطن بديل خاصة للذين منهم يجهلون وصولهم الحقيقية بما يضمن سلامتهم و استدامة مشاريعهم التنموية و اقتصادياتهم المنهارة بفعل العزلة الدولية التي فرضتها الحرب على قطاع غزة منذ ما يزيد على الشهر.
و لتذليل الاحتقان الشعبي المغربي و تخفيف العبء الاستيطاني الجديد عن المناطق الشمالية المغربية، يجمع الكثير من المحللين أن هناك مشاورات أمنية/إستخبراتية كبيرة على أعلى مستوى بين الاحتلال المغربي و الكيان الصهيوني لتحويل الاستيطان الاسرائيلي من ارض فلسطين إلى أرض الصحراء الغربية المحتلة في حالة الترهل اليهودي مع إستدامة الصراع بين المقاومة الفلسطينية و الاحتلال الاسرائيلي.
و حسب بعض المعطيات فإن الصحراء الغربية المجاورة جغرافيا للدول الغربية، تعتبر منطقة إستراتيجة عذراء و غنية بكل موارد العيش المستدامة، قد تصبح محل أنظار إسرائيل في حالة إستحالة استمرار قيام الدولة العبرية على الاراضي الفلسطينية المحتلة بعد الهزائم التي مني بها الجيش الاسرائيلي خاصة بعد اقتحامه لحدود غلاف غزة في الاونة الاخيرة.
و كانت جبهة البوليساريو قد وجهت رشقات صاروخية لمدينة السمارة المحتلة كتجربة اولية لصواريخ بعيدة المدى و كرسالة إستباقية لسياسة الاستيطان الصهيوني الذي لم تدخر الرباط اي جهد في تحقيقه و لو كان على حساب العرش ذاته.
أعتقد أن البوليساريو بعد تفطنها لخيوط المؤامرة، لن تصمت كثيرا عن هذا التطور الخطير في منعرج الصراع الصحراوي المغربي و الذي ستخبرنا الايام المقبلات بما تضمره من مفاجئات على المستوى التصعيد العسكري و الدبلوماسي و السياسي.

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...