نقودكم في جولة في أبرز الصحف والمواقع الإعلامية الدولية، اليوم الأربعاء 26 أغسطس/آب 2026، حول اخر التطورات في قضية الصحراء الغربية التي لا تزال حاضرة في الإعلام الدولي، حيث ركزت وسائل الإعلام الدولية اليوم الأربعاء على أربعة محاور رئيسية: استمرار النزاع في الصحراء الغربية وواقع الجدار العسكري الذي يقسم الصحراء الغربية ارضا وشعبا، محاولات المغرب تكريس الواقع الاستعماري في الإقليم المحتل، الموقف الإسباني من القضية، إضافة إلى استمرار النقاش حول الموقف الدولي وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال.
1. «ساينس إي في»: جدار رملي يقسم الصحراء الغربية
خصصت مجلة Science & Vie الفرنسية تقريراً منشوراً اليوم لجدار الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية، ووصفت هذا الحاجز بأنه واحد من أكبر المنشآت الدفاعية من هذا النوع في العالم.
ويشير التقرير إلى أن الجدار شُيّد بين عامي 1980 و1987 ويمتد لنحو 2700 كيلومتر، ويقسم الصحراء الغربية إلى جزأين، فيما تنتشر على امتداده حقول ألغام واسعة كما يربط التقرير الجدار بخط وقف إطلاق النار الذي تراقبه بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية MINURSO.
وتكتسب هذه التغطية أهمية خاصة لأنها تعيد تقديم النزاع للقارئ الأوروبي من زاوية الواقع الاستعماري العسكري والميداني، وليس باعتباره مجرد نزاع سياسي بين المغرب وجبهة البوليساريو التي تناضل من اجل حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال.
2. «The Week»: المغرب يحاول إعادة تقديم الصحراء الغربية
من أبرز التغطيات الإعلامية التي تستحق التوقف عندها تقرير مجلة The Week حول محاولة المغرب "إعادة تقديم" الصحراء الغربية المحتلة.
ويركز التقرير على الاستثمارات المغربية في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، بما فيها مشاريع البنية التحتية والتحلية والطرق ومشاريع الهيدروجين الأخضر وميناء الداخلة الأطلسي، ويرى أن هذه الاستثمارات تدخل ضمن استراتيجية تهدف إلى ترسيخ واقع استعماري.
وذكرت المجلة بأن الأمم المتحدة ما تزال تصنف الصحراء الغربية ضمن الأقاليم الغير متمتعة بالاستقلال وتنتظر تصفية الاستعمار.
وهنا تبرز المجلة ان الاستثمار الاقتصادي في الإقليم المحتل أصبح جزءاً من معركة سياسية حول مستقبل الصحراء الغربية، وليس مجرد ملف تنموي.
3. إسبانيا: الصحراء الغربية تعود إلى الواجهة عبر السينما
في الإعلام الإسباني، برزت قضية الصحراء الغربية اليوم من بوابة الثقافة والسينما.
وتناولت وكالة Europa Press الفيلم الإسباني الجديد El ser querido للمخرج رودريغو سورويغوين، والذي يتطرق إلى "تخلي إسبانيا عن الصحراء الغربية" سنة 1975.
كما نقلت الوكالة عن الممثلة فيكي لوينغو أملها في أن يسهم الفيلم في استعادة النقاش حول الأضرار التي خلّفها ذلك التخلي.
وهذا مهم إعلامياً، لأن القضية لا تظهر هنا باعتبارها نزاعاً جغرافياً فقط، وإنما باعتبارها إرثاً استعمارياً إسبانياً لم تتم تسويته.
4. الصحراء الغربية في سياق الأزمة المغربية ـ الإسبانية
كما تستمر الصحافة الإسبانية في الربط بين تطورات العلاقات المغربية ـ الإسبانية وملفات الصحراء الغربية وسبتة ومليلية.
ونشرت El Español اليوم مقابلة مع الصحفي والكاتب الصحراوي الطالب أعلي سالم تناولت أزمة سبتة والطموحات المغربية تجاه المدينتين، في سياق أوسع يتعلق بالعلاقات الإسبانية ـ المغربية.
ويأتي ذلك بعد تغطية واسعة في الصحافة الأوروبية لأزمة سبتة، حيث وصف Le Parisien في وقت سابق تدفق المهاجرين بأنه قد يمثل شكلاً من أشكال "الحرب الهجينة"، مع طرح خبراء فرضية أن السلطات المغربية ربما غضت الطرف عن تدفقات المهاجرين للضغط على إسبانيا.
وهذا يعيد الصحراء الغربية إلى إطار أوسع يتعلق باستخدام الرباط لملفات الحدود والهجرة والعلاقات الثنائية كأدوات ضغط على مدريد لانتزاع موقف داعم للاحتلال المغربي في الصحراء الغربية.
5. الموارد الطبيعية: الاقتصاد في قلب النزاع
تتزايد أيضاً التغطية الدولية للأنشطة الاقتصادية في الصحراء الغربية.
فمنظمة Western Sahara Resource Watch أشارت هذا الشهر إلى توسع مجمع أفتيسات لطاقة الرياح في الصحراء الغربية المحتلة، وربطت المشروع بشركة Nareva المملوكة للشركة القابضة المرتبطة بالعائلة الملكية المغربية.
كما تناولت المنظمة دور شركات أجنبية في مشاريع مرتبطة بالبنية التحتية والموارد الطبيعية في الإقليم، وهو ما يعيد طرح السؤال القانوني والسياسي حول استغلال الموارد الطبيعية للصحراء الغربية دون موافقة الشعب الصحراوي.
6. الاتحاد الأوروبي: تناقض بين القانون والممارسة
يظل الاتحاد الأوروبي أحد أهم محاور التغطية الدولية لقضية الصحراء الغربية.
فقد أشارت تقارير حديثة إلى أن البرلمان الأوروبي وافق على تحديث اتفاق الطيران مع المغرب مع استبعاد الصحراء الغربية من نطاق الاتفاق، في حين تستمر انتقادات للسياسة الأوروبية بسبب استمرار بعض الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالإقليم المحتل.
ويأتي ذلك في سياق أحكام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي التي أكدت أن الاتفاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لا يمكن أن تشمل الصحراء الغربية من دون احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. وكانت رويترز قد نقلت عن المحكمة أن المفوضية الأوروبية انتهكت حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير عندما أبرمت تلك الاتفاقات مع المغرب.
الخلاصة الإعلامية
يمكن استخلاص خمس رسائل أساسية من جولة اليوم:
أولاً — الصحراء الغربية لم تختف من الإعلام الدولي.
بل تظهر في وسائل الإعلام الدولية : سياسية، عسكرية، اقتصادية، ثقافية وقانونية.
ثانياً — الجدار العسكري عاد إلى الواجهة.
وتقرير Science & Vie اليوم يقدم للقارئ الأوروبي صورة مباشرة عن استمرار الاحتلال المغربي في تقسيم الإقليم بفعل الجدار العسكري وحقول الألغام.
ثالثاً — المغرب يخوض معركة لتثبيت الأمر الاستعماري اقتصادياً.
الاستثمارات في الداخلة والعيون ومشاريع الطاقة والموانئ والبنية التحتية تُقدَّم باعتبارها جزءاً من استراتيجية أوسع لتغيير صورة الإقليم وربطه اقتصادياً بالمغرب.
رابعاً — البعد الاستعماري الإسباني ما يزال حاضراً.
ويظهر ذلك بوضوح في الفيلم الإسباني الجديد الذي يعيد طرح مسألة تخلي إسبانيا عن الصحراء الغربية سنة 1975.
خامساً — هناك فجوة واضحة بين الدعم السياسي لبعض القوى للمغرب وبين الإطار القانوني الدولي.
ففي الوقت الذي تدعم فيه الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا بدرجات مختلفة المقترح المغربي، تظل الصحراء الغربية في منظومة الأمم المتحدة إقليماً خاضعا للاستعمار، وتظل مسألة تقرير المصير جزءاً أساسياً من المرجعية الأممية.
