"لمغاربة گَالعين منا ترابنا خاصنا نجيبوها، نجيبوها بالسلم ولا بالقوة (..) رانا تاكلين عليكم، ورانا معولين عليكم"، بهذه الكلمات التي ستبقى خالدة في تاريخ وذاكرة الشعب الصحراوي، وبها وحدها فقط إن أخذت من مجموع ما تم تسجيله -وهو قليل- للشهيد المقاتل الميداني الشاب، لحبيب محمد عبد العزيز، يدرك المرء عظمة هذا الشعب الذي خرج من صلبه لحبيب ورفاقه الذين ارتقوا معه؛
لحبيب في أحد التسجيلات المأخوذة له في حياته، يُذَكّرُ بالسبب الذي نخوض لأجله الحرب مع عدونا الغاشم (لمغاربة گالعين منا ترابنا)، ويؤكد ضرورة ووجوب استرجاعها مهما كلف ذلك من ثمن (خاصنا نجيبوها، نجيبوها بالسلم أو بالقوة)، ثم يمضي رحمه الله في القول مؤكدا أن الاصرار سيبقى والعزيمة لن تلين وموصيا بذلك، بالاتكال على الأجيال والاستمرارية (رانا تاكلين عليكم ومعولين عليكم)، تماما كما قالها من قبله والده الشهيد محمد عبد العزيز، رحمهما الله وأسكنهما، وجميع شهداء الواجب، فسيح جناته؛
لم يكن ولن يكون سقوط لحبيب ورفيقيه اليوم شهداء في الميدان، مقبلين غير مدبرين، الأول ولا الأخير، بل إنه كما سبقهم قوافل من الشهداء، حتما ستعقبهم، إلى أن ينال الشعب الصحراوي حقه في الحرية والاستقلال التام، وبسط سيادته ودولته على كامل ربوع الوطن؛
لن نعزي شعبنا في رحيل الشهداء، بل نهنؤه لنيل أبنائه الشهادة، التي لا ينالها إلا من اصطفاه الله لها، مصداقا لقوله عز وجل <<وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ>>، ونعدهم أننا على دربهم سائرون إلى أن يتحقق السبب الذي من أجله استشهدوا أو نلحقهم شهداء بإذن الله؛
محمد هلاب
