القائمة الرئيسية

الصفحات

في شهر الشهداء ... يرتقي القائد الشهيد لحبيب

 


ارتقى اليوم، 07 يونيو 2026، إلى جوار ربه القائد الشهيد لحبيب محمد عبد العزيز، عضو الأمانة الوطنية وقائد اللواء الأول الميداني، شهيدا في ساحة الوغى، مقبلا غير مدبر، رفقة اثنين من رفاقه المقاتلين السالك لحسن وغالي لوشاعة، ليلتحقوا بركب شهداء الشعب الصحراوي الذين وفوا بالعهد وصدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا.

رحل الرفيق الذي عرفته ساحات النضال كما عرفته بيوت الله، حافظا لكتاب الله، تشهد له مساجد بوجدور وصلاة التراويح، كما تشهد له الثغور ومواقع الرباط بالصبر والثبات والإقدام وحسن الخلق.

خلال عيد الاضحى، سألت عنه، فقيل لي أنه يقضي العيد مع رفاقه على خطوط المواجهة، حيث اختار أن يكون بين المقاتلين، يشاركهم الواجب والمصير، لم يكن ممن يبحثون عن الراحة أو الأضواء أو المناصب، بل كان من أولئك الذين آمنوا بأن الوفاء للقضية فعل وممارسة يتقدم الصفوف.

خلال أشغال المؤتمر الأخير بولاية الداخلة، بحثت عنه وسألت رفاقه، فأخبروني أنه كان يقود مهمة تأمين الولاية، في وقت كان فيه كثيرون منشغلين بحسابات المؤتمر وأصواته، وبعد انتهائه التقينا، وكنت كلما مازحته بمناداته سعادة اللواء الركن، بدا عليه الحرج، ويطلب ألا أناديه إلا بالصفة التي أحبها واعتز بها أكثر من غيرها: المقاتل، كان يرى فيها خلاصة مساره، ويتمنى أن يختم حياته بالشهادة في ميادين الشرف.

في كل لقاء يجمعنا بالشهيد، كنا نطالبه بإسقاط إحدى طائرات العدو لكسر هيمنته على الأجواء، فكان يجيبنا بثقة المؤمن ويقين المجاهد بأن السيطرة الحقيقية يصنعها الرجال المخلصون لقضيتهم، الأوفياء لدماء الشهداء، وأن الطائرات المسيرة ليست سوى وسيلة من وسائل الحرب مهما بلغت من التطور، وكان يؤكد دائما أن الأعمار بيد الله وحده، وأن الإنسان إذا جاء أجله لا يستأخر ساعة ولا يستقدم، وأن الثبات والإيمان بعدالة القضية هما السلاح الأصدق في مواجهة كل التحديات.

كان من القادة الذين ظلوا متمسكين بقناعة راسخة مفادها أن الكفاح المسلح هو السبيل الأنجع لانتزاع الحق وصون الكرامة، وقد بدا وكأنه يحمل وصية جيل كامل من المقاتلين الذين رفضوا الاستسلام للأمر الواقع، مؤمنا بأن المسار الأممي، ما لم يستند إلى عناصر قوة حقيقية على الأرض، يظل عاجزا عن تحقيق تطلعات الشعب. لذلك ظل يدافع عن خيار الكفاح المسلح باعتباره ورقة القوة التي تفرض احترام الحقوق وتمنح للعمل السياسي والدبلوماسي ما يحتاجه من سند وتأثير.

استشهد الأخ العزيز والإنسان المتواضع، القريب من الجميع، صاحب الوجه البشوش والكلمة الطيبة، الذي جمع بين الإيمان والشجاعة، وبين الأخلاق الرفيعة وروح المسؤولية.

يمثل الشهيد لحبيب نموذجا لجيل آمن بأن العودة إلى البدايات لا تكون إلا بالتضحية، فظل وفيا لدينه وشعبه ورفاقه حتى ختم الله له بالشهادة التي تمناها المخلصون.

ورغم المصاب الجلل، فإن عزاءنا أنه مضى ثابتا على مبادئه، صادقا، وفيا للعهد الذي قطعه، حتى ارتقى إلى جوار ربه بعد أيام من تخليد الذكرى العاشرة لرحيل والده الرئيس الشهيد، وفي وقت نستعد فيه لإحياء يوم الشهيد، ليجدد بدمه الطاهر معنى الوفاء والاستمرار على درب الشهداء.

رحم الله الشهيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وألهم أهله ورفاقه ومحبيه وشعبه جميل الصبر والسلوان.
وداعا أيها الرفيق العزيز...
وداعا أيها المقاتل الوفي...

إنا لله وإنا إليه راجعون.
الصالح ابراهيم الصالح 
الأمين العام للمجلس الوطني 

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...