القائمة الرئيسية

الصفحات

في حوار صريح .. السفير الصحراوي بالجزائر يكشف موقف جبهة البوليساريو من المشروع الأمريكي الجديد وملفات أخرى



أكد سفير الصحراء الغربية بالجزائر، خطري أدوه، أن جبهة البوليساريو، لن تشارك في أي مسار سياسي أو تفاوضي خارج عن إطار الشرعية الدولية وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال.
وشدد السفير الصحراوي، في حوار خاص مع “سبق برس”، أن جبهة البوليساريو” ترفض رفضًا تامًا أي حلول مفروضة من أي جهة كانت، سواء من الولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها من الدول التي تُخالف مبدأ تقرير المصير.
الولايات المتحدة الأمريكية عممت قرارا على أعضاء مجلس الأمن يتبنّى الطرح المغربي في الحكم الذاتي، ما هي خلفيات هذه الخطة؟
نعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية تصرفت بهذا التصرف الغريب جدا والخارج عن منطق القانون والمرجعية القانونية، نحن نعتقد أنه يدخل في نطاق منهجية لفرض الحلول على مقاس معين لا يخدم بطبيعة الحال لا القانون الدولي ولا الشرعية الدولية، ولا يحترم حقوق الشعوب في تقرير مصيرها.

وبالتالي تكريس حلول مفروضة تتوافق مع مصالح خارجية تماما عن مصلحة الشعوب واحترام حقوقها، وأيضا استجابة ربما لوضعيات معينة.

ربما هناك من يقول بأن الطرح الأمريكي يأتي في هذا الوقت من أجل إنقاذ النظام الملكي في المغرب الذي يعيش أوقاتا حرجة سياسية واقتصادية، ومن ثم محاولة إعطاء حقنة جديدة لهذا النظام الذي، كما يرى كثيرون من المحللين ومن يتابع الأحداث، أنه يعيش لحظاته الأخيرة.

 

البوليساريو رفضت الخطوة ووجهت رسالة إلى المندوب الروسي، أين وصلت هذه المساعي داخل مجلس الأمن؟

أولا نحن منذ البداية كنا دائما مع المساعي التي تفضي إلى إنهاء هذه المشكلة الناجمة عن عدم احترام الشرعية الدولية واحترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال، الناجمة عن الغزو والاحتلال المغربي الذي يدوم الآن خمسين سنة.

لذلك كنا وسنظل إلى جانب كل المساعي الطيبة شرط أن تُبنى على الأسس المحددة لحل عادل ونهائي للقضية الصحراوية باعتبارها قضية تصفية استعمار، وعلى هذا الأساس سعينا ونسعى حتى في هذه اللحظات بأن نواصل المجهودات بخطط محددة تمشي في سياق تطبيق القرارات الدولية والشرعية الدولية وتمكّن الشعب الصحراوي من أن يقرر مصير هذه المنطقة من خلال استفتاء تطرح له كل الخيارات، إذا أراد الشعب الصحراوي الانضمام إلى المغرب من خلال التعبير الحر عن إرادته فمرحبًا، وإذا أراد الاستقلال فمرحبًا، وإذا أراد الحكم الذاتي في إطار ما يسمى السيادة المغربية فعندها يحسم الشعب الصحراوي هذه المسألة.

 

 البوليساريو قالت إنه إذا تم تمرير القرار لن تشاركوا في أي عملية على أساس مشروع القرار، ماذا يعني ذلك؟

بالنسبة لما قيل إن جبهة البوليساريو ستقاطع أي عملية سياسية أو مفاوضات إذا تم تمرير مشروع قرار معين، بالطبع نحن منفتحون على السلم والاستقرار والحلول السلمية التي تنسجم مع القانون الدولي والشرعية الدولية وتحترم تضحيات الشعب الصحراوي وحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، نحن مستعدون لذلك، لكن لسنا مستعدين أبدا أن نقبل حلولا خارجة عن هذا المنطق أو هذا الإطار، وبالتالي لن نشارك في أي عملية سياسية، وإذا استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال مسعاها هذا، أن تجر مجلس الأمن الدولي إلى خارج الشرعية الدولية وإلى خارج القانون الدولي ومحاولة إقبار حق الشعب الصحراوي المشروع في تقرير المصير والاستقلال، وعلى هذا الأساس، بصريح العبارة، باسم الشعب الصحراوي، جبهة البوليساريو لا يمكن أن تسير في مسعى يُراد منه إقبار حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وتجاوز القانون الدولي والشرعية الدولية.

 

 مبعوث الرئيس الأمريكي تحدث عن مشروع للصلح بين الجزائر والمغرب، هل يراد إخراج الصراع عن حقيقته وإحراج الجزائر؟

فيما يخص العلاقة بين الجزائر والمغرب خلال ستين يوما، فمن الواضح أن إخراج السرعة وإقحام الجزائر في مسألة لا علاقة لها بها هو استجابة لمحاولات المغرب، محاولات دولة الاحتلال كانت دائما تريد أن تقحم الجزائر في مسألة لا تتعلق بها.

مشكلة الصحراء الغربية ناجمة عن انتهاك المغرب للشرعية الدولية والقانون الدولي، ومن ثم الغزو والاحتلال ومحاولة ضم أرض الشعب الصحراوي بالقوة ومحاولة إبادة الشعب الصحراوي ونكران حقه في تقرير المصير، الجزائر لا دخل لها في هذه المشكلة إلا من باب أنها، طبقا للقانون الدولي والشرعية الدولية، تدافع عن حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.

النظام المغربي حاول دائما أن يقحم الجزائر في هذه المشكلة التي لا علاقة لها بها، وعلى هذا الأساس، كل التصريحات الأخيرة الصادرة عن الولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها والتي تصب في هذا المنحى إنما تستجيب للدعاية والمزاعم الكاذبة لدولة الاحتلال المغربي ولا أساس لها بتاتا، المسألة بين الجزائر والمغرب شيء، وقضية الصحراء الغربية شيء آخر، ومحاولة المزج بين هذين الأمرين هي محاولة للتضليل ولتنفيذ قواعد لحلول لا علاقة لها بالحقيقة بطبيعتها ولا بالطبيعة القانونية التي يجب أن تحل عليها مثل هذه القضايا.

 

ما هو موقف الشعب الصحراوي من هذه التطورات، وهل هناك تجنيد شعبي في هذا السياق؟

الشعب الصحراوي عبر خمسين سنة من الصمود والنضال والتضحيات أثبت رفضه كل الحلول التي تنتقص من حقه الكامل والحصري وغير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، الشعب الصحراوي، رغم قلة عدده ومحدودية إمكانياته وخوضه حربا طويلة مع الاستعمار الإسباني، أظهر عبر خمسين سنة مواجهة الغزو والاحتلال المغربي أنه لن يقبل بديلا عن حقه في الاستقلال أو على الأقل حقه في تقرير المصير.

الشعب الصحراوي يتحمل واقع الاحتلال حيث يتعرض في المناطق المحتلة لمختلف أصناف التعذيب والملاحقات والقمع والإرهاب النفسي والجسدي والعزل والحرمان من العيش الكريم، وهناك عشرات الصحراويين في السجون المغربية ومئات مختفين قسريا.

كل هذا العناء والمكابدة من أجل إثبات أن الشعب الصحراوي لا يقبل غير الاستقلال، خمسون سنة أيضا من العيش في المخيمات اللاجئة تحت ظروف قاسية، رغم الاستضافة الكريمة من الجزائر الشقيقة التي لم تبخل علينا خلال هذه المدة.

الصحراويون في المخيمات يبنون مشروع دولة مستقلة ويطبقون خططًا وسياسات في المجالات الاجتماعية والتعليم والصحة وبناء مؤسسات المشاركة الشعبية في تسيير الشأن الوطني.

 

لو يفرض القرار، هل هناك خيارات أخرى مفتوحة أمامكم مثل العودة للقتال ومواجهة المحتل المغربي؟

آفاق الكفاح مفتوحة كلها منذ 13 نوفمبر 2020 حيث عدنا إلى استئناف المواجهة العسكرية مع الاحتلال التي توقفت عام 1991، وذلك لأنه أصبح من المستحيل المضي قدما في مسار سياسي لتنظيم استفتاء، وعليه عدنا إلى ما كنا عليه قبل 1991، وكل مجالات المواجهة مع الاحتلال المغربي الآن على الطاولة، العسكرية والسياسية والقانونية والحقوقية والدبلوماسية والإعلامية.
وأعتقد أنه في هذه الظروف سواء صادق مجلس الأمن الدولي على المشروع الأمريكي دون تعديل أو بصيغة معدلة أو لم يصادق، والشعب الصحراوي يشعر بأنه مستفز، ويشعر أن هناك من يريد أن يتلاعب بمصيره ويريد القضاء نهائيا على حقه المشروع في الحرية والاستقلال، وبالتالي يشعر الصحراويون بأنهم مطعونون في الظهر رغم توجههم بنية صادقة لإنهاء النزاع مع الاحتلال المغربي القائم على الغزو والظلم والاحتلال ومحاولة الإبادة، وهم يجدون أنفسهم أمام توجه يريد القضاء على طموحاتهم.
المصدر: سبق بريس

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...