في سياق متغيرات السياسة الدولية وتقلباتها، تبرز مقولة عميقة تستحق التأمل: "كل تصعيد ثوري يحدث ليس بدافع التطلعات نحو المستقبل، بل بدافع اليأس من الحاضر". هذه الفكرة تجد تجسيداً حياً في النضال الصحراوي اليوم، خاصة في أعقاب مسودة القرار الأمريكي الأخير الذي يحاول الالتفاف على الحقوق التاريخية للشعب الصحراوي.
لطالما تمسك الشعب الصحراوي بخيار التفاوض والحلول السلمية، معتقداً أن القانون الدولي والشرعية سينصفان قضيته العادلة. لكن مسودة القرار الأمريكي الأخير، الذي يجعل من "الحكم الذاتي" تحت السيادة المغربية القاعدة الوحيدة للمفاوضات، مثل صفعة قاسية للآمال الصحراوية، مسودة هذا القرار ليس سوى محاولة للالتفاف على الحقوق التاريخية والشرعية للصحراويين، وتكريساً للاحتلال المغربي الذي يمتد منذ عقود. إنه إعلان صريح بأن الآليات الدولية قد خذلت شعباً طالما آمن بالشرعية القانونية لقضيته.
في مواجهة هذا اليأس من الحاضر، ليس أمام الصحراويين سوى التصعيد الثوري. ليس لأن المستقبل يبدو مشرقاً، بل لأن الحاضر أصبح مظلماً إلى درجة لا تطاق. عندما تغلق الأبواب السياسية، وتُختزل الحقوق في صيغ مبتورة، وتُهدر كرامة شعب بأكمله - فإن الخيار التصعيدي في كل الجبهات يصبح الوسيلة الوحيدة لاستعادة الكرامة،عندما تبدو السبل الشرعية مسدودة .
عبدالله بوشعاب
