القائمة الرئيسية

الصفحات

العرابي من مدريد: ما يحدث في سبتة ليس معزولًا عن سياسة الضغط المغربية.. والصحراء الغربية ليست ثمنًا لتأمين الحدود




مدريد – متابعةالإعلامي  بابا السيد لعروسي

في مداخلات لافتة عبر عدد من القنوات الإسبانية، تناول عبد الله العرابي، ممثل جبهة البوليساريو في مدريد، التطورات التي تشهدها مدينة سبتة، واضعًا ما يحدث على الحدود الإسبانية المغربية في سياقه السياسي الأوسع، ومؤكدًا أن الهجرة غير النظامية من المغرب نحو إسبانيا لم تعد، في تقديره، نتيجة طبيعية للفقر أو البطالة أو انسداد الأفق الاجتماعي، بل أصبحت انعكاسًا مباشرًا لاختيارات سياسية واضحة في طريقة تدبير سلطة المخزن لملف الحدود والعلاقات الخارجية.

واستهل العرابي حديثه بالتعبير عن تضامن الصحراويين مع سكان سبتة، قائلًا إن الشعب الصحراوي يتفهم مشاعر القلق التي يعيشها سكان المدينة، لأنه عاش، على مدى نحو خمسة عقود، تداعيات السياسات المغربية ذاتها، وما رافقها من استخدام متكرر لملفات حساسة كورقة ضغط سياسي.

وأوضح ممثل جبهة البوليساريو أن من الصعب، في تقديره، التعامل مع موجات الهجرة نحو سبتة باعتبارها مجرد أحداث عفوية ومنفصلة عن السياق السياسي، مشيرًا إلى أن طبيعة النظام الأمني المغربي تجعل من الصعب حدوث تحركات واسعة بهذا الحجم دون علم السلطات وأجهزتها.

وأشار العرابي إلى أن المغرب سبق أن استخدم ملف الهجرة في مناسبات مختلفة للضغط على إسبانيا وأوروبا، معتبرًا أن ما يجري يؤكد مجددًا خطورة تحويل الحدود والهجرة إلى أدوات للمساومة السياسية، بدل التعامل معها باعتبارها ملفات اجتماعية وإنسانية معقدة.

وفي هذا السياق، انتقد العرابي ما وصفه بمحاولات الرباط الحصول على مزيد من الدعم المالي والسياسي تحت عنوان حماية الحدود الأوروبية، بينما تُستخدم هذه الحدود نفسها، وفق قراءته، أحيانًا كوسيلة لإنتاج الأزمات وإعادة توجيه المواقف السياسية الأوروبية.

الصحراء الغربية.. جوهر الخلاف

وربط ممثل جبهة البوليساريو بين هذه التطورات والتحول الذي طرأ على الموقف الإسباني من قضية الصحراء الغربية، معتبرًا أن مدريد دفعت ثمنًا سياسيًا كبيرًا عندما غيّرت موقفها التقليدي وأعلنت دعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي.

وأكد العرابي أن مستقبل الصحراء الغربية لا يمكن أن يُحسم عبر تفاهمات ثنائية أو صفقات سياسية بين الدول، لأن الأمر يتعلق بحق شعب في تقرير مصيره، وهو حق تكفله مبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

وشدد على أن الاعتقاد بأن التخلي عن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره يمكن أن يؤدي إلى إنهاء الخلافات مع المغرب هو قراءة خاطئة لطبيعة الأزمة، موضحًا أن القضية، في جوهرها، ليست مجرد نزاع حدودي، وإنما قضية تصفية استعمار وحق شعب في اختيار مستقبله بحرية.

وقال العرابي، في خلاصة موقفه، إن من يعتقد أن تقديم تنازلات في قضية الصحراء الغربية سيضمن استقرارًا دائمًا في العلاقات مع المغرب «لا يعرف طبيعة هذا الملف ولا آليات السياسة المغربية».

الهجرة والمخدرات.. أوراق ضغط لا تصنع السلام

كما انتقد ممثل جبهة البوليساريو ما اعتبره اعتماد المغرب المتكرر على ملفات الهجرة والمخدرات وغيرها من القضايا الحساسة في علاقاته مع أوروبا، معتبرًا أن تحويل هذه الملفات إلى أدوات للضغط والمساومة لا يمكن أن يشكل أساسًا لعلاقات متوازنة ومستقرة.

وأضاف أن محاولة جعل المستحيل ممكنًا عبر الضغوط السياسية لن تغير حقيقة الصراع في الصحراء الغربية، ولن تلغي حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره واستقلاله، وفق ما تنص عليه المواثيق الدولية ومبادئ تصفية الاستعمار.

وتكتسب مداخلات عبد الله العرابي أهمية خاصة، بالنظر إلى أنها جاءت في وسائل إعلام إسبانية وفي خضم نقاش حساس حول سبتة والعلاقات الإسبانية المغربية، حيث استطاع الممثل الصحراوي نقل القضية من مجرد سجال ثنائي إلى سياق أوسع يتصل بالهجرة والحدود والسياسة الأوروبية، وبالمسؤولية التاريخية والقانونية لإسبانيا تجاه الصحراء الغربية.

لقد كانت مداخلات العرابي قوية في مضمونها، واضحة في رسالتها، ومبنية على ربط الأحداث بالسياق السياسي والقانوني لقضية الصحراء الغربية؛ وهو ما يعكس، في تقدير المتابعين، عملًا دؤوبًا وحضورًا إعلاميًا متزايدًا للدبلوماسية الصحراوية في الساحة الإسبانية.

وفي المحصلة، تبقى الرسالة الأبرز التي حملتها هذه المداخلات واضحة: لا يمكن بناء استقرار دائم في غرب المتوسط على حساب حقوق الشعب الصحراوي، ولا يمكن أن تكون الصحراء الغربية ورقة في صفقات سياسية أو ثمنًا لإدارة أزمات الهجرة والحدود. فالحق في تقرير المصير حق أصيل للشعب الصحراوي، ولا تسقطه التحالفات ولا تغيره الحسابات الظرفية.

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...