وافقت الحكومة الإسبانية، الثلاثاء 25 أغسطس/آب 2026، في اجتماع مجلس الوزراء، على مشروعي قانون جديدين يتعلقان بإصلاح نظامي اللجوء والهجرة، في خطوة تهدف رسمياً إلى مواءمة التشريع الإسباني مع الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء، وتعزيز إدارة الحدود وتسريع الإجراءات الخاصة بالأشخاص الذين يدخلون البلاد بصورة غير نظامية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تداعيات أزمة الهجرة الأخيرة في سبتة، التي شهدت تدفقاً واسعاً للمهاجرين من الجانب المغربي، ما دفع السلطات الإسبانية إلى إعادة النظر في آليات التعامل مع الدخول غير النظامي وطلبات الحماية الدولية.
ومن أبرز التغييرات المقترحة اعتماد إجراء فرز إلزامي "Triaje" خلال 72 ساعة للأشخاص الذين يعبرون الحدود بصورة غير نظامية، يشمل تحديد الهوية، وتسجيل البيانات البيومترية، والفحص الطبي، وتقييم وضعية الهشاشة، وإجراء فحص أمني، ثم إحالة الشخص إلى الإجراء القانوني المناسب. وأوضحت الحكومة أن مدة الـ72 ساعة يمكن تمديدها فقط بقرار قضائي.
كما ينص مشروع قانون اللجوء على إجراءات حدودية أكثر سرعة، إذ يمكن أن تُحسم بعض طلبات الحماية الدولية خلال مدة تصل إلى 12 أسبوعاً، فيما يتيح الإجراء المعجل البت في بعض الملفات خلال ثلاثة أشهر. وخلال الإجراء الحدودي، يبقى طالب الحماية تحت تصرف السلطات إلى حين اتخاذ القرار.
وتتجه الإصلاحات كذلك إلى ربط قرار رفض طلب اللجوء بإجراء العودة، بحيث يتلقى الشخص الذي يُرفض طلبه إخطاراً بالرفض وبالالتزام بمغادرة البلاد، الأمر الذي من شأنه تقليص المراحل الإدارية وتسريع عمليات الإعادة بالنسبة إلى من لا يثبت حقه في الحماية الدولية.
ويمنح الإطار الجديد أهمية أكبر لمفاهيم مثل البلد الآمن، وبلد المنشأ الآمن، والبلد الثالث الآمن، وهي آليات يمكن أن تؤثر في طريقة دراسة بعض طلبات اللجوء، بما في ذلك الطلبات المقدمة من مواطني دول تصنفها السلطات الإسبانية ضمن البلدان الآمنة.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة الإسبانية أن الإصلاحات تتضمن ضمانات خاصة للفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما القاصرين، والأشخاص ذوي الإعاقة، وضحايا الاضطهاد المرتبط بالنوع الاجتماعي، مع الحفاظ على وحدة الأسرة. كما تقول إن الهدف هو إنشاء نظام لجوء "أكثر سرعة وفعالية وتنظيماً" من دون التخلي عن الضمانات القانونية وحقوق طالبي الحماية.
وتشمل الإصلاحات أيضاً ترتيبات جديدة لاستقبال طالبي الحماية وتوزيعهم، في محاولة للتعامل بصورة أكثر انتظاماً مع الضغط الذي تواجهه بعض المناطق الإسبانية، ولا سيما المدن الحدودية مثل سبتة ومليلية وجزر الكناري.
ورغم ارتباط الإعلان بتداعيات أزمة سبتة، تؤكد الحكومة أن المشروعين يمثلان بالدرجة الأولى جزءاً من عملية تشريعية أوسع لتطبيق الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء، الذي دخلت أجزاء أساسية من إطاره الأوروبي حيز التطبيق، فيما يتطلب بعضها مواءمة التشريعات الوطنية.
ولا تزال الإجراءات الجديدة مشروعي قانون في مرحلة أولية؛ فقد تمت الموافقة عليهما في القراءة الأولى داخل مجلس الوزراء، قبل إحالتهما إلى الجهات والمؤسسات المعنية لإبداء الملاحظات، ومنها مجلس الدولة والمجلس العام للقضاء والنيابة العامة وهيئات حماية البيانات، على أن يتحولا لاحقاً إلى مشروعي قانون ويُرسلا إلى البرلمان الإسباني لاستكمال المسار التشريعي والمصادقة النهائية.
وبذلك، تمثل الإصلاحات الإسبانية تحولاً مهماً نحو تشديد إدارة الحدود وتسريع إجراءات اللجوء والعودة، في وقت أصبحت فيه الهجرة غير النظامية، ولا سيما عبر الحدود مع المغرب، قضية أمنية وسياسية بارزة في النقاش الإسباني. إلا أن دخول هذه الإجراءات حيز التنفيذ سيظل رهناً باستكمال المسار التشريعي والموافقة البرلمانية.
