توفي ما لا يقل عن 120 مهاجرا مغربيا أثناء محاولتهم الوصول بطريقة غير شرعية إلى الثغر الإسباني سبتة انطلاقا من السواحل الشمالية للمغرب، وفق حصيلة أعلنت عنها السلطات الإسبانية الأحد.
وفي السياق ذاته، أكدت السلطات الإسبانية أن أغلب الأشخاص البالغ عددهم 60 ألف، والذين تمكنوا من اجتياز الحدود بالقوة، قد تمت إعادتهم إلى المغرب.
وكان عشرات الآلاف قد حاولوا الهجرة غير الشرعية خلال الأيام الأخيرة نحو مدينة سبتة انطلاقا من الأراضي المغربية، في موجة غير مسبوقة من محاولات العبور. ولم تقتصر موجة الهجرة غير الشرعية على سبتة فقط، بل امتدت أيضا إلى مدينة مليلية التي شهدت خلال الساعات الأخيرة محاولات مكثفة لاجتياز الحدود انطلاقا من المغرب، ما دفع السلطات الإسبانية إلى تعزيز إجراءاتها الأمنية وتشديد تدابير المراقبة على طول محيط الثغرين الإسبانيين، تحسبا لاستمرار تدفق المهاجرين.
وأبرز خبراء في شؤون الهجرة والعلاقات الدولية أن نظام المخزن يوظف الأزمة الاجتماعية والمعاناة اليومية التي يعيشها الشعب المغربي لخدمة أغراضه السياسية ويستخدم أرواح المواطنين لمساومة إسبانيا وابتزازها.
وفي هذا الصدد، قال الخبير في شؤون الهجرة، حسان قاسيمي، في تصريح لـ/وأج، أن الصور الأخيرة القادمة من الحدود المغربية الاسبانية صادمة وخطيرة، بعد تسهيل المخزن لتدفق عشرات الآلاف من المهاجرين نحو مدينة سبتة ووقوع عشرات الوفيات.
وأضاف الخبير أن شهادات مواطنين مغاربة ممن تم الدفع بهم إلى مدينة سبتة من أجل ابتزاز إسبانيا تؤكد تورط الجيش الملكي المغربي في هذه المؤامرة الخطيرة التي أودت بحياة مواطنين مغاربة مع تواصل عملية البحث عن مفقودين استعملهم المخزن لابتزاز أوروبا من أجل تحصيل مكاسب سياسية ومالية.
ولفت حسان قاسيمي الى أن النظام المغربي يوظف معاناة شعبه في سياسة المساومة والابتزاز، حيث يستغل بحث مواطنيه عن أبسط شروط العيش الكريم في الضفة الأخرى من المتوسط من أجل الضغط على مدريد ومن ورائها الاتحاد الأوروبي لتحقيق مصالحه الضيقة التي تتنافى مع الشرعية الدولية.
وأبرز ذات المتحدث أن الهروب الجماعي للشعب المغربي المغلوب على أمره مباشرة بعد خطاب ملك المغرب، دليل على ما تعيشه البلاد من أزمة، مشيرا إلى أن المخزن كان يخطط دائما مع حليفه الكيان الصهيوني لضرب أمن واستقرار عدد كبير من الدول الإفريقية، لكن المفاجئ أن السحر انقلب على الساحر والمملكة المغربية هي من تنهار اليوم أمام العالم.
وأضاف أن ظاهرة الهجرة الجماعية من المغرب نحو اسبانيا ما هي إلا نتيجة حتمية لفشل سياسات المخزن وانهيار الخدمات في كل القطاعات الحيوية، حيث عجز النظام عن تلبية أدنى الحاجيات الأساسية، مبرزا الانتشار السريع للفقر في كل أرجاء المملكة وارتفاع معدلات البطالة وضعف التنمية.
وحذر قاسيمي من سيناريو خطير في المملكة يهدف إلى تفريغ البلاد من سكانها واستبدالهم بالصهاينة، مستدلا بالتوافد الكبير لهؤلاء على المغرب في المدة الأخيرة وحصولهم على امتيازات كبيرة، في الوقت الذي يتم فيه هدم بنايات المواطنين المغاربة وتشريدهم.
وخلص الى أن إسبانيا تدرك جيدا الأساليب الإجرامية للمغرب الذي يستعمل ورقة الهجرة للضغط عليها وعلى الاتحاد الأوروبي ومساومتها بورقة الهجرة في ملفات مثل قضية الصحراء الغربية، لافتا إلى أن مدريد تعي جيدا مثل هذه المخاطر وتطالب اليوم بتفعيل الحلول ضمن قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.
من جهته، اعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، ادريس عطية، أن المغرب حول الهجرة إلى أداة للابتزاز السياسي وأصبح المواطن المغربي جزءا من معادلة الضغط على إسبانيا وعلى الاتحاد الأوروبي، خاصة عندما يتعلق الأمر بكسب التأييد للموقف المغربي من قضية الصحراء الغربية.
وذكر بهذا الخصوص أن نظام المخزن يدرك أن إسبانيا تمثل الحلقة الأكثر حساسية في المنظومة الأوروبية تجاه الهجرة، بحكم موقعها الجغرافي، وأن أي تدفق كبير للمهاجرين يخلق ضغطا سياسيا وأمنيا على الحكومة الإسبانية وينعكس مباشرة على الاتحاد الأوروبي، ومن ثم، يستخدم المخزن هذا الملف ضمن أدواته الابتزازية.
ويرى السيد عطية أن تزايد الضغط على مدينة سبتة قد يدفع إسبانيا إلى إعادة النظر في سياستها مع المغرب، لا سيما ما يتعلق بالمسائل المرتبطة بالهجرة التي أصبح يوظفها المخزن للضغط والمساومة.
إسبانيا تكشف وجود عناصر للمخزن داخل موجة العبور غير الشرعية
فضح الحرس المدني الإسباني جانبا جديدا من أساليب نظام المخزن في إدارة أزمات الهجرة غير الشرعية بعدما رصد عناصر مرتبطة بأجهزة الاستخبارات المغربية وسط موجة العبور الجماعي غير المسبوقة التي اجتاحت خلال الأيام الاخيرة مدينة سبتة الاسبانية.
وفي التفاصيل، كشفت صحيفة "الاسبانيول" نقلا عن مصادر من هيئة الأركان العامة للحرس المدني الإسباني، أن منظومة المراقبة بالكاميرات المنتشرة على طول الحدود مكنت من رصد أشخاص ينتمون إلى أجهزة الاستخبارات المغربية وهم يتحركون وسط آلاف المهاجرين الذين تدفقوا نحو مدينة سبتة، مؤكدة أن التعرف عليهم تم بفضل وسائل المراقبة الأمنية التي وثقت تحركاتهم خلال ذروة الأزمة.
و نقلت الصحيفة عن المصادر الأمنية الإسبانية تأكيدها أن ظهور عناصر استخباراتية مغربية وسط موجات الهجرة أصبح نمطا متكررا خلال الأزمات التي شهدتها مدينتي سبتة ومليلية ، وهو ما دفع بالأجهزة الأمنية إلى التعامل مع هذه التحركات، باعتبارها جزءا من أساليب "الحرب الهجينة" التي يوظف فيها نظام المخزن الهجرة غير الشرعية لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية والضغط على مدريد كلما اقتضت مصالحه ذلك.
وأضافت المصادر نفسها أن مهمة تلك العناصر لم تكن المشاركة في عمليات العبور غير الشرعية وإنما تنفيذ مهام استخباراتية ميدانية تمثلت في مراقبة كيفية تعامل قوات الأمن الإسبانية مع الأزمة، ورصد سرعة تدخلها وآليات انتشارها ونقاط القوة والضعف في منظومة تأمين الحدود، قبل رفع هذه المعطيات إلى سلطات المخزن، في سلوك وصفته الأوساط الأمنية الإسبانية بأنه استغلال خطير لأزمة إنسانية من أجل تحقيق أهداف استخباراتية.
ولم تنفرد "الاسبانيول" بهذه المعطيات، إذ أكدت صحيفة "لاغاسيتا"، استنادا إلى المصادر الأمنية ذاتها، أن أنظمة المراقبة التابعة للحرس المدني رصدت بالفعل عناصر من أجهزة استعلامات المخزن وسط الحشود، معتبرة أن وجودهم يكشف أن الأزمة لم تكن مجرد تدفق عشوائي للمهاجرين، بل رافقتها متابعة استخباراتية مباشرة لما يجري على الأرض.
أما صحيفة " الناسيونال"، فأبرزت أن التعرف على تلك العناصر تم في الوقت الحقيقي عبر أنظمة المراقبة الأمنية، مشيرة إلى أن هذه الواقعة أثارت قلقا بالغا داخل المؤسسات الأمنية الإسبانية، مشيرة إلى أن التقارير الأمنية لاحظت من قبل، وفي كل مرة تقع فيها أحداث مماثلة، وجود تصرفات مشابهة لأعوان مغاربة يقومون بمراقبة "كل صغيرة وكبيرة"، وهذا ما يزيد من شكوك المسؤولين الإسبان في "عفوية" الغزو الأخير والكبير لمهاجرين مغاربة لمدينة سبتة.
وتقود مجمل هذه الوقائع، وفق القراءة الأمنية الإسبانية، إلى ترسيخ القناعة بأن نظام المخزن لا يكتفي باستغلال معاناة آلاف الشباب المغاربة كورقة ابتزاز سياسي في علاقاته مع إسبانيا، بل يوظف كذلك عناصر استخباراتية لمرافقة هذه الأزمات ميدانيا، وجمع المعلومات الأمنية تحت غطاء التدفقات البشرية، في ممارسة تثير قلقا متزايدا داخل المؤسسات الإسبانية والأوروبية وتسلط الضوء على خطورة تحويل المهاجرين إلى أدوات في خدمة حسابات سياسية واستخباراتية.
