لم تعد الأسئلة المطروحة حول طبيعة الحكم في المغرب تقتصر على هوية من يجلس على العرش، بل أصبحت تتعلق بمن يدير المملكة فعلياً.
فحين يغيب الملك المغربي عن المشهد العام لفترات طويلة، تتجه الأنظار تلقائياً إلى الدائرة الضيقة المحيطة به، بحثاً عن الإجابة، من يتخذ القرار؟ ومن يرسم السياسات؟ ومن يملك النفوذ الحقيقي؟
في هذا السياق، أعادت صحيفة "إل إندبندنتي" الإسبانية فتح النقاش حول بنية السلطة داخل النظام المغربي، عبر تقرير تحدث عن تصاعد نفوذ مجموعة محدودة من كبار المسؤولين والمقربين من الملك محمد السادس، في ظل ما وصفته الصحيفة بقضاء العاهل المغربي معظم وقته خارج المغرب، ولا سيما في العاصمة الفرنسية باريس.
وبحسب التقرير، فإن المشهد السياسي المغربي لا تحكمه المؤسسات الدستورية بالقدر الذي تحكمه شبكة من مراكز النفوذ غير المنتخبة، تتصدرها شخصيات مثل فؤاد عالي الهمة، وعبد اللطيف الحموشي، ومحمد ياسين المنصوري، إلى جانب أسماء أخرى تتمتع بحضور مؤثر في دوائر القرار. ويذهب التقرير إلى اعتبار رئيس الحكومة عزيز أخنوش مجرد واجهة تنفيذية، بينما تبقى السلطة الفعلية بيد ما يوصف بـ"دولة الظل".
هذه القراءة، تعكس أزمة أعمق من مجرد غياب الملك المغربي، بل تمتد الى أزمة بنية سياسية تتركز فيها السلطة داخل دائرة ضيقة، بعيداً عن الرقابة البرلمانية والمساءلة الشعبية. ففي مثل هذا النموذج، تصبح المؤسسات المنتخبة صورية ومحدودة التأثير، بينما تنتقل القرارات المصيرية إلى غرف مغلقة لا يعرف الرأي العام المغربي كيف تُتخذ فيها القرارات ولا من يتحمل مسؤوليتها.
كما يثير هذا الوضع تساؤلات حول مستقبل الاستقرار السياسي في المغرب، خاصة مع تزايد الحديث في الإعلام الدولي عن تراجع الحضور العلني للملك المغربي، واتساع نفوذ الأجهزة الأمنية والاستخباراتية فاستمرار الدولة في الاعتماد على شبكة من الأشخاص بدلاً من مؤسسات قوية وشفافة قد يجعلها أكثر هشاشة أمام الأزمات الداخلية والتحولات الإقليمية.
ومن جهة أخرى، فإن تداول مثل هذه التقارير في وسائل إعلام دولية يعكس خطورة ما يحدث داخل المملكة المغربية، ويؤكد أن صورة المغرب أصبحت محل نقاش خارج حدوده، خصوصاً عندما تتقاطع هذه التقارير مع ملفات تتعلق بالحريات العامة، واستقلال القضاء، وشفافية إدارة الشأن العام.
