مخيمات اللاجئين الصحراويين – أعادت جمعية الركيز للثقافة والتراث الصحراوي تسليط الضوء على الرواية الشعبية المتداولة في الموروث الشفوي الصحراوي، تتناول قصة الطفل «هَدْارة»، التي تعتبر واحدة من الحكايات التي تعكس علاقة الإنسان الصحراوي ببيئته وقدرته على التكيف معها.
وبحسب التوثيق الذي نشرته الجمعية، فإن هَدْراة ينحدر من الصحراء الغربية، وترتبط قصته بروايات متواترة في أوساط البادية ومخيمات اللاجئين الصحراويين.
وتقول الجمعية إن شهادات وروايات متوارثة تؤكد، انتماءه إلى المجتمع الصحراوي، وأن ذريته ما تزال تعيش في مخيمات اللاجئين الصحراويين.
وتروي الحكاية أن هَدْراة تاه في عمق الصحراء الكبرى بعدما ضل عن قافلته، ونفد زاده وماؤه، ليجد نفسه أمام ظروف قاسية تهدد حياته.
وفي خضم بحثه عن النجاة، صادف قطيعًا من النعام بحثًا عن الغذاء.
وتشير الرواية إلى أن خبرته بطبيعة المنطقة وسلوك الحيوانات جعلته يتعامل مع القطيع دون خوف، قبل أن تنشأ بينه وبين النعام حالة من الألفة والمرافقة. وتقول الحكاية إنه عاش فترة إلى جانب القطيع، متنقلًا معه في ربوع الصحراء، ومستفيدًا مما توفره البيئة من نباتات وحبوب، قبل أن يتمكن لاحقًا من العثور على طريق العودة إلى أهله.
وبعد عودته، وفق الرواية الشعبية، استقر هَدْراة بين أهله وتزوج وأنجب أبناءً، وظلت تجربته مع النعام حاضرة في ذاكرة أسرته والرواية الشفوية المتداولة عنه.
وترى جمعية الركيز للثقافة والتراث الصحراوي أن أهمية قصة هَدْراة لا تقتصر على بعدها الحكائي، وإنما تكمن أيضًا في كونها تعكس جانبًا من التراث الشفوي المرتبط بالبادية الصحراوية، وتبرز معرفة الإنسان الصحراوي ببيئته وقدرته على التأقلم مع ظروفها الطبيعية الصعبة.
وفي سياق توضيحها لخلفية الرواية، قالت الجمعية إن الاحتلال المغربي يحاول تبني قصة هدارة من خلال بعض الكتابات والاعمال السنمائية تناولت قصة هَدْراة ضمن سياقات مختلفة، مؤكدة تمسكها بالرواية التي تعتبره شخصية من التراث الشعبي الصحراوي، وأن القصة، بحسب توثيقها، ظلت متداولة بين أبناء المجتمع الصحراوي في المخيمات جيلاً بعد جيل.
وتؤكد الجمعية أن توثيق هذه الحكايات الشعبية يندرج ضمن جهود الحفاظ على الذاكرة والتراث الشفوي الصحراوي، باعتبارهما جزءًا من الهوية الثقافية للمجتمع، داعية إلى جمع الروايات المتداولة وتوثيقها قبل اندثارها.
وتبقى قصة «هَدْارة ورِفقة النعام»، كما تقدمها الرواية الشعبية، حكاية عن الصبر والقدرة على التكيف والنجاة، وعن علاقة الإنسان الصحراوي بفضائه الطبيعي الذي شكّل عبر الأجيال جزءًا أساسيًا من ذاكرته وثقافته.
