رويترز: ارتفاع حصيلة وفيات محاولات عبور المهاجرين إلى سبتة إلى 34 شخصًا
أفادت وكالة رويترز نقلًا عن مسؤول إسباني، بارتفاع عدد الوفيات الناجمة عن محاولات عبور المهاجرين إلى مدينة سبتة إلى 34 حالة وفاة، في تطور يعكس خطورة الأزمة الإنسانية المرتبطة بتزايد محاولات الوصول إلى الثغر الإسباني.
وتأتي هذه الحصيلة في ظل استمرار تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين نحو سبتة عبر البحر أو الحواجز الحدودية، وسط عمليات إنقاذ مكثفة تنفذها السلطات الإسبانية، وتحذيرات من تزايد المخاطر التي تواجه المهاجرين نتيجة الاكتظاظ وسوء الأحوال البحرية وصعوبة ظروف العبور.
وتشهد مدينة سبتة الإسبانية حالة استنفار أمني غير مسبوقة عقب موجة عبور جماعية لمهاجرين انطلقوا من السواحل المغربية نحو المدينة، ما دفع السلطات المحلية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية شملت إغلاق عدد من المحلات التجارية والمؤسسات التعليمية وبعض المرافق، بالتزامن مع نشر تعزيزات أمنية وعسكرية لاحتواء الوضع.
وأفادت وسائل إعلام إسبانية بأن المدينة تعيش حالة من التوتر بعد تسجيل أعمال نهب واعتداءات متفرقة في بعض الأحياء، في وقت يخيم فيه القلق على السكان، بينما تتواصل عمليات انتشار قوات الأمن والجيش لتأمين المرافق العامة وإعادة فرض النظام.
وفي المقابل، تحدثت القناة الإسبانية الثالثة عن تدفق نحو 70 الف مهاجر مغربي إلى المدينة
وتشير أحدث التقديرات المنشورة من وكالات أنباء دولية ووسائل إعلام معروفة إلى التدفق الجماعي للمهاجرين بشكل غير مسبوق.
وكانت حكومة سبتة قد طالبت مدريد بإعلان حالة طوارئ وطنية وتقديم دعم عسكري إضافي، فيما استجابت الحكومة الإسبانية بإرسال قوات من الجيش وعناصر إضافية من الشرطة والحرس المدني، مع إعلان رئيس الوزراء الإسباني عزمه زيارة المدينة لمتابعة تطورات الأزمة ميدانياً.
وتحدثت السلطات الإسبانية عن مصرع 18 مهاجرا مغربيا أثناء محاولتهم العبور سباحة إلى مدينة سبتة الإسبانية، التب تحولت خلال ساعات إلى مسرح لأكبر موجة عبور جماعي للمهاجرين القادمين من المغرب منذ سنوات، بعدما تدفق عشرات الآلاف من الأشخاص نحو المدينة عبر المنافذ البرية والبحرية، في مشهد غير مسبوق دفع السلطات الإسبانية إلى إعلان حالة استنفار واسعة، وإرسال تعزيزات أمنية وعسكرية للتعامل مع الأزمة.
وبحسب وزارة الداخلية الإسبانية، نقلًا عن وكالة رويترز، فقد عبر نحو 49 ألف مهاجر إلى سبتة خلال أربع وعشرين ساعة، وهو رقم يعكس حجم الأزمة الإنسانية والأمنية التي تواجهها المدينة، وأدى إلى اكتظاظ مراكز الاستقبال، وشلل في عدد من المرافق والخدمات، فيما واصلت قوات الأمن عملياتها لتنظيم الوضع وإعادة السيطرة على الحدود.
ورغم أن تدفق هذا العدد الكبير أثار جدلًا سياسيًا واسعًا في إسبانيا وأوروبا، فإن المشاهد القادمة من الحدود أعادت إلى الواجهة سؤالًا أكثر عمقًا: ما الذي يدفع عشرات الآلاف من الشباب والعائلات إلى المجازفة بحياتهم في البحر أو على الأسلاك الشائكة؟
ويرى مراقبون أن الهجرة الجماعية للمغاربة ليست حدثًا معزولًا، بل نتيجة تراكم عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية، في مقدمتها ارتفاع معدلات البطالة، واتساع رقعة الفقر والهشاشة الاجتماعية، وتراجع القدرة الشرائية، وضعف الآفاق أمام فئات واسعة من الشباب. كما تشير تقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية إلى استمرار الانتقادات المتعلقة بحرية التعبير والاحتجاج، والتضييق على بعض النشطاء والصحفيين، وهي عوامل يعتبرها كثيرون جزءًا من المناخ الذي يدفع بعض المواطنين إلى البحث عن مستقبل خارج البلاد.
وتُظهر شهادات متداولة لمغربيين أن كثيرين منهم لم يغادروا بدافع المغامرة، بل بدافع اليأس، بعد أن فقدوا الأمل في تحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، معتبرين أن المخاطرة بالموت في البحر أقل قسوة من البقاء في ظروف يرون أنها تفتقر إلى فرص العيش الكريم.
وتبقى أزمة سبتة الأخيرة واحدة من أكثر المؤشرات وضوحًا على أن الهجرة الجماعية للمغاربة لم تعد مجرد قضية حدود، بل أصبحت انعكاسًا لأزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية متشابكة، تدفع آلاف الأشخاص إلى المخاطرة بأرواحهم بحثًا عن الأمان وفرصة لحياة أفضل.
