خطا مجلس النواب الإسباني خطوة جديدة نحو إقرار مشروع قانون يمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين في الصحراء الغربية قبل سبتمبر 1977، وذلك بعد مصادقة اللجنة البرلمانية المختصة على التقرير النهائي للمبادرة، تمهيداً لعرضها على الجلسة العامة للبرلمان.
ويقضي المشروع بمنح الجنسية الإسبانية عن طريق التجنيس بمرسوم خاص لجميع الصحراويين الذين ولدوا خلال الفترة التي كانت فيها الصحراء الغربية تحت الإدارة الإسبانية، مع توسيع دائرة المستفيدين لتشمل أبناءهم من الدرجة الأولى، فضلاً عن تقليص مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الجنسية الإسبانية مستقبلاً إلى عامين فقط.
ورغم تقديم أصحاب المبادرة المشروع باعتباره خطوة لتسوية ما وصفوه بـ"الدين التاريخي" لإسبانيا تجاه الشعب الصحراوي، فإن المبادرة أثارت نقاشاً سياسياً واسعاً، وسط آراء ترى أن معالجة المسؤولية التاريخية لإسبانيا لا ينبغي أن تقتصر على منح الجنسية، وإنما تتطلب مواقف سياسية تتصل بجوهر القضية.
وفي هذا السياق، يرى منتقدو المشروع أن القضية الصحراوية تظل، في نظر الأمم المتحدة، قضية تصفية استعمار لم تستكمل بعد، وأن جوهرها يتمثل في تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير، وليس في الحصول على جنسية الدولة التي كانت تدير الإقليم سابقاً.
كما يعتبر هؤلاء أن الاعتراف الرسمي بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، أو اتخاذ خطوات عملية لدعم مسار تصفية الاستعمار وفق قرارات الأمم المتحدة، كان سيشكل، من وجهة نظرهم، استجابة أكثر ارتباطاً بالمسؤولية التاريخية التي تعترف بها قطاعات من الطبقة السياسية الإسبانية.
ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن منح الجنسية قد يساهم في معالجة أوضاع قانونية وإنسانية لفئة من الصحراويين، لكنه لا يغير الوضع القانوني للإقليم، ولا يعالج أصل النزاع، ولا يغني عن احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، باعتباره الأساس الذي تؤكد عليه قرارات الشرعية الدولية.
ومن المنتظر أن يُعرض مشروع القانون على الجلسة العامة للبرلمان الإسباني خلال شهر يوليو الجاري، حيث يحتاج إلى أغلبية الأصوات الحاضرة حتى يصبح قانوناً نافذاً.
