يرحل بعض الناس فيغيبون عن الأنظار ويبقى أثرهم في القلوب ويرحل آخرون فتشعر أن جزءا من روحك قد رحل معهم. ومن هؤلاء كان أخي وصديقي الشهيد لحبيب محمد العزيز.
عرفت لحبيب عن قرب، وجمعتني به سنوات من العمل الطلابي في برامج الفروع الجامعية، بفرع الشهيد زركة حمود (فرع الوسط) هناك عرفته كما يعرفه كثيرون: انسانا بسيطا في مظهره. عظيما في اخلاقه. بشوشا في وجهه. نقييا في قلبه. لا يحمل للناس إلا المحبة، ولا ينتظر منهم إلا الخير.
كان ابن رجل من العظماء رجل تستكشف عظمته في الابن دون معرفة مسبقة بالاب
رجل من اولائك الرجال الذين آمنوا بان الاوطان لا تبنى إلا بالتضحية فشب الابن وفي قلبه عشق الوطن وفي روحه استعداد دائم للبذل والفداء. لم يكن النضال عنده شعارا يرفع بل كان اسلوب حياة يعيشه في كل تفاصيله.
كان زاهدا في الدنيا إلى حد جعلني أوقن ان فؤاده كان معلقا بمعان اكبر من متاعها الزائل. لذلك حين بلغني نبأ استشهاده لم تكن الصدمة بحجم الحزن فقد كنت اعرف انه من أولئك الرجال الذين يحملون اكفانهم بأيديهم ويمضون نحو واجبهم مطمئنين لا يلتفتون إلى الخلف. ولا يساومون على ما يؤمنون به. بقدر ماكانت الصدمة في جلل الخسارة وعسر العوض .
استشهد لحبيب مقبلا غير مدبر كما عاش دائما: شجاععا. ثابتا وفيا للعهد. رحل جسده. لكن روحه ستظل حاضرة في ذاكرة الوطن . وفي تفاصيل كل موقف جمعنا معا وفي كل ابتسامة كان يزرعها في وجوه الرفاق
أيها الصديق العزيز
كيف ارثيك وانت الذي كنت تزرع الحياة فيمن حولك؟ وكيف أبكيك وانا اعلم أنك نلت المنزلة التي تمنيتها وآمنت بها؟ لقد سبقتنا إلى المجد الذي لا يزول، وتركت لنا وجع الفراق وفخر المعرفة باننا كنا يوما ما من رفاق دربك.
سنذكرك كلما اجتمع الرفاق، وكلما عادت بنا الذاكرة إلى تلك الأيام الجميلة في رحاب الجامعة و شغف التباري في برامج الطلبة في رحاب امهيريز وتفاريتي... في رحاب الوطن حيث كانت احلام الشباب اكبر من المسافات وكانت ابتسامتك قادرة على أن تبدد كل تعب.
من سأناديه من بعدك بحبيبو ومن سيناديني من بعدك بذلك الاسم الذي لا يناديني به سواك
احسن الله مثواك يا حبيب الجماهير
كنت تسأل و بشكل شبه يومي عن احوالي في رحلة علاجي الأخيرة
فاسئل نفسي عنك الان فيأتي اليقين و العزاء الحسن
في قوله عز وجل ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون)
رحمك الله يا حبيب الشعب رحمة تليق بصفاء قلبك ونبل اخلاقك وعظيم تضحيتك نم قرير العين فقد رحلت تاركا خلفك سيرة طيبة ومحبة صادقة في القلوب وذكرى لن تمحوها الايام
المجد والخلود لشهداء الوطن.
حسنيتو محمد اشبلل عضو الامانة الوطنية وزير الشباب و الرياضة
