القائمة الرئيسية

الصفحات

الذكرى الخمسون ليوم الشهداء... حين يتحول الحداد إلى عهد متجدد على درب الشهداء

 


رسالة إلى جماهير ولاية الداخلة..
الذكرى الخمسون ليوم الشهداء... حين يتحول الحداد إلى عهد متجدد على درب الشهداء

تحت اشراف الأمين العام للجبهة و رئيس الدولة و بمعية اعضاء المكتب الدائم للامامة الوطنية خلدت ولاية الداخلة بمشاركة أمانة التنظيم السياسي ووزارة التعليم والتربية والتكوين المهني، الذكرى الخمسين ليوم الشهداء، المصادفة لاستشهاد الزعيم ومفجر الثورة الشهيد الولي مصطفى السيد يوم التاسع من يونيو 1976. وقد جاءت هذه الذكرى هذا العام في ظرف استثنائي ومؤثر، إذ تزامنت مع استشهاد ثلاثة من خيرة أبناء الشعب الصحراوي في ميدان الشرف، يتقدمهم عضو الأمانة الوطنية وقائد اللواء القتالي الأول الشهيد لحبيب محمد عبد العزيز، إلى جانب رفيقيه الشهيدين غالي لوشاعة و السالك لحسن اللذين ارتقيا دفاعاً عن الوطن والكرامة.

ولأن الشعوب العظيمة تقاس بقدرتها على تحويل الألم إلى قوة، والفاجعة إلى إرادة، فقد جاء تخليد الذكرى في اليوم الثاني من أيام الحداد الوطني المعلن إثر استشهاد هؤلاء الأبطال، ليتخذ طابعاً مختلفاً عن المعتاد، حيث تحول إلى وقفة وطنية جامعة للتأبين والترحم واستحضار المعاني السامية للشهادة، وتجديد العهد مع الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن.

لقد وقفت جماهير ولاية الداخلة، رجالاً ونساءً وأطفالاً، وقفة عنوانها الوفاء للشهداء والقسم على مواصلة الطريق الذي رسموه بدمائهم الزكية. وارتدت الجماهير السواد تعبيراً عن الحزن المشروع، لكنها في الوقت نفسه رفعت الشعارات الممجدة للشهادة والشهداء، مؤكدة أن الحداد في الثقافة الوطنية الصحراوية ليس استسلاماً للحزن، وإنما هو لحظة وعي جماعي تستنهض الهمم وتستحضر المسؤوليات.

إن الذين يتساءلون عن جدوى تنظيم هذا الحدث في أيام الحداد الوطني يغفلون حقيقة جوهرية مفادها أن يوم الشهداء نفسه هو مناسبة لاستحضار معاني التضحية والفداء. وما من توقيت أصدق ولا أبلغ من أن تُخلَّد هذه الذكرى بينما لا تزال دماء الشهداء الطاهرة ندية في ذاكرة الشعب، وما تزال مشاعر الفقد والاعتزاز متقدة في النفوس. فالأمم الحية لا تؤجل الوفاء لشهدائها، بل تجعل من لحظات الحزن الكبرى محطات لتجديد العهد وتأكيد الثبات.

لقد اختارت جماهير ولاية الداخلة الخروج عن بكرة أبيها خلال أيام الحداد لتبعث برسالة واضحة إلى العدو، مفادها أن دماء شهدائنا لن تذهب سدى، وأن الأجيال الصاعدة التي تربت على قيم الثورة والشهادة ستواصل حمل الأمانة حتى تحقيق أهداف الشعب الصحراوي كاملة غير منقوصة. كما أرادت الجماهير أن تحرم الأعداء من أي فرصة للتشفي في فقدان أعز أبنائها، وأن تؤكد لهم أن الحداد لا يعني الانطواء داخل الخيام ولا الاستسلام للبكاء والعويل، بل يعني الوقوف بشموخ وكبرياء، واستجماع القوة والعزم لمواصلة مسيرة الكفاح عبر السير على خطى الشهداء و استحضار واقع المعتقلين السياسيين في سجون الاحتلال و التضامن معهم.

لقد كانت الجماهير مكلومة ومفجوعة وهي تودع هؤلاء الأبطال، ولذلك لم تكن الذكرى مناسبة للغناء أو الرقص أو المظاهر الاحتفالية، بقدر ما كانت وقفة شعبية جامعة بكل فئات المجتمع وشرائحه لاستحضار قيم الشهادة وتجسيد معاني الحداد الوطنية بما تستحقه من حضور وقيمة واهتمام. وقد جسدت الفعاليات المنظمة روح المناسبة وخصوصية الظرف، فجمعت بين الوفاء للشهداء القدامى واستذكار الشهداء الجدد الذين التحقوا بقافلة الخالدين.
ولعل من أبلغ الرسائل التي حملتها المناسبة تلك المرتبطة بالمنظومة التعليمية والتربوية، التي جعلت من الذكرى محطة لغرس قيم التضحية والوفاء في نفوس الأجيال الناشئة وهي تختتم عامها الدراسي. فالأمم لا تبني مستقبلها بالمعرفة وحدها، بل تبنيه أيضاً بمنظومة قيمية تجعل من الشهداء قدوة ومن التضحية منارة ومن الوطن غاية سامية. ومن هذا المنطلق، فإن تكريم المنظومة التعليمية والتربوية لخيرة نماذجها خلال هذه المناسبة يعد من أسمى صور الوفاء للشهداء، لأنه يربط بين تضحيات الأمس وصناعة رجال الغد
.
إن الذكرى الخمسين ليوم الشهداء لم تكن لتُترك تمر مروراً عادياً في ظرف استثنائي كهذا، وفي ظل حداد وطني على كوكبة من خيرة أبناء الوطن. بل كان من الواجب الوطني والأخلاقي أن تُمنح ما تستحقه من اهتمام، وأن تتحول إلى منبر لإيصال رسائل الوفاء والثبات والصمود، ورسالة واضحة مفادها أن الشعب الصحراوي كلما قدم شهيداً ازداد إيماناً بعدالة قضيته، وكلما حاول الأعداء كسر إرادته ازداد تمسكاً بحقه المشروع في الحرية والاستقلال
.
رحم الله الشهيد الولي مصطفى السيد و الشهيد محمد عبد العزيز و كل شهداء الوطن الأبرار، وجعل دماءهم الطاهرة نبراساً يهدي الأجيال، وعهداً متجدداً بأن تبقى القضية التي استشهدوا من أجلها حية في القلوب والعقول حتى تحقيق النصر الكامل.
ختاما اتوجه بأصدق عبارات الشكر و عظيم الامتنان لجماهير ولاية الداخلة التي اعطت الحدث حقه من التعظيم و التبجيل نيابة عن شعبنا في كل مواقع تواجداته..
محمد الشيخ امغيزلات 
 والي ولاية الداخلة

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...