كشفت الصحافة الاسبانية، استنادا الى تقرير من وحدة مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية UDEF، ان رئيس الحكومة الاسبانية الاسبق خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو يواجه شبهة جديدة تتعلق بتلقي 200 الف يورو مقابل استخدام نفوذه السياسي امام الحكومة البوليفية لصالح مجموعة Gloria البيروفية، المالكة لشركة Soboce البوليفية للاسمنت.
القضية، بحسب ما نشرته El País وelDiario.es وCadena SER، لا تتعلق بحكم نهائي، بل بتقرير شرطي ارسل الى القضاء الاسباني ضمن ملف اوسع يعرف بـ“قضية Plus Ultra”. لكن خطورة التقرير انه يتحدث عن نمط متكرر: عقود “استشارة” ظاهرية، شركات وسيطة، مدفوعات مالية، واتصالات سياسية مع مسؤولين في امريكا اللاتينية.
في الملف البوليفي، تقول UDEF ان ثاباتيرو تحرك لصالح Grupo Gloria في نزاع مع الدولة البوليفية بعد غرامة قدرت بنحو 107 ملايين دولار. وتقول الصحافة الاسبانية ان الاموال دفعت عبر شركة وسيطة تحت غطاء خدمات استشارية، بينما يرى محققو UDEF انها قد تكون واجهة لاخفاء وساطة سياسية مدفوعة.
هذه ليست اول مرة يظهر فيها اسم ثاباتيرو في دائرة الشبهات. فمنذ سنوات ارتبط اسمه سياسيا بملف فنزويلا، حيث قدم نفسه وسيطا للحوار بين النظام والمعارضة، لكنه واجه انتقادات واسعة من اطراف في المعارضة الفنزويلية التي اعتبرت ان دوره منح غطاء سياسيا لنظام مادورو بدل الضغط الحقيقي من اجل الديمقراطية.
ثم جاءت قضية Plus Ultra، وهي شركة طيران حصلت سنة 2021 على انقاذ حكومي اسباني بقيمة 53 مليون يورو خلال جائحة كورونا. لاحقا عاد الملف الى الواجهة بعد تحقيقات حول شبهات غسل اموال ونفوذ سياسي. ووفق تقارير El País، تحقق المحكمة الوطنية الاسبانية في ما اذا كانت هناك شبكة نفوذ ساعدت الشركة على الحصول على الانقاذ، مع ظهور اسم ثاباتيرو وعلاقاته برجال اعمال وشخصيات مرتبطة بفنزويلا.
الاخطر ان القاضي الاسباني ابقى ثاباتيرو تحت التحقيق، بينما نفى هو اي تدخل غير قانوني، وقال ان ما تلقاه كان مقابل اعمال استشارية مشروعة. كما نفى التأثير في قرار انقاذ Plus Ultra، رغم اعترافه باجراء “تدبير” لصالح الشركة لدى بنك Santander، بحسب ما نقلته El País عن اقواله امام القاضي.
الخلاصة: نحن امام صورة تتكرر في اكثر من ملف: نفوذ سياسي سابق، علاقات واسعة في امريكا اللاتينية، شركات وسيطة، عقود استشارة، ومدفوعات مالية. وحتى الان، لا يوجد حكم نهائي يدين ثاباتيرو، لكن تراكم التقارير القضائية والشرطية جعل اسمه ينتقل من خانة “الوسيط الدولي” الى خانة “المشتبه في توظيف النفوذ السياسي لتحقيق مصالح مالية”.
