مدريد – يشهد مجلس النواب الإسباني تطوراً جديداً في مسار مشروع قانون الجنسية الصحراوية، بعد أن تمكن حزبا الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE) وائتلاف سومار (Sumar) من تجاوز مرحلة التعطيل السياسي، ما يفتح الطريق أمام وصول المبادرة إلى مراحلها النهائية داخل البرلمان.
ومن المنتظر أن تعقد اللجنة الفرعية التابعة للجنة العدل في البرلمان الإسباني اجتماعاً يوم الثلاثاء المقبل على الساعة الرابعة مساءً، وهو ما يمثل خطوة إجرائية مهمة تمهيداً لإحالة القانون إلى الجلسة العامة للتصويت عليه. وتشير المعطيات المتداولة إلى إمكانية برمجة التصويت خلال جلسة عامة استثنائية يوم 23 يوليو/تموز، رغم أن الموعد لم يُحسم بشكل نهائي.
ويهدف مشروع القانون إلى منح الجنسية الإسبانية للأشخاص المولودين في الصحراء الغربية قبل سنة 1976، أي خلال الفترة التي كانت فيها المنطقة تحت الإدارة الاستعمارية الإسبانية قبل انسحاب إسبانيا منها.
ووفق مصادر برلمانية، لعب موقف وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس دوراً مهماً في تغيير موقف الاشتراكيين، بعد أن أعلن خلال جلسة رقابة برلمانية دعمه للمبادرة، مؤكداً تأييده لمنح الجنسية للصحراويين الذين ولدوا تحت الإدارة الإسبانية.
وكان حزب (PSOE) قد صوّت سابقاً ضد مواصلة النظر في المبادرة، ما أثار انتقادات من أطراف سياسية وبرلمانية مؤيدة للقانون، قبل أن تقود المفاوضات الأخيرة إلى تغيير الموقف وفتح الباب أمام استكمال المسار التشريعي.
من جهته، كثف ائتلاف (Sumar) تحركاته داخل البرلمان لدفع المشروع إلى الأمام، بعدما كان قد تقدم بالمبادرة سنة 2024، معتبراً أن الملف يرتبط بمسؤولية تاريخية لإسبانيا تجاه سكان الصحراء الغربية الذين كانت تربطهم صلة قانونية وإدارية بالدولة الإسبانية قبل سنة 1976.
وفي خضم النقاش السياسي، وجهت أصوات من أحزاب أخرى انتقادات للحكومة الإسبانية، معتبرة أن التأخر في معالجة الملف مرتبط بحسابات العلاقات مع المغرب. كما طالبت شخصيات برلمانية بإنهاء ما وصفته بالتناقض بين المواقف المعلنة حول قضايا حقوق الشعوب وبين التعامل مع القضية الصحراوية.
وتضع هذه الخطوة الحكومة الإسبانية أمام اختبار سياسي جديد، بين الالتزامات التاريخية لإسبانيا تجاه الصحراء الغربية، وحسابات العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، في انتظار ما ستسفر عنه المراحل النهائية من المسار التشريعي داخل البرلمان.
