القائمة الرئيسية

الصفحات

في ظل تأكيد القانون الدولي الإنساني على حماية الممتلكات الثقافية والتاريخية: الاحتلال المغربي يستمر في إبادة الذاكرة الجماعية للشعب الصحراوي

 


تستمر قوة الاحتلال المغربي في انتهاك القانون الدولي الإنساني، ليس فقط بارتكابها منذ 31 تشرين أول / أكتوبر 1975 لجرائم إبادة و جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حق المدنيين الصحراويين،  بل في إقدامها مؤخرا على هدم السجن المحلي السابق بمدينة العيون المحتلة ومحو معالمه المادية، في خطوة تمثل اعتداء مباشرا على الحق في الذاكرة الجماعية و على الممتلكات الثقافية، وعلى حق الأجيال الحالية والقادمة في معرفة الحقيقة والاطلاع على الشواهد التاريخية المرتبطة بفترات الجرائم ضد الإنسانية و الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي شهدتها الصحراء الغربية.
 
لقد شكل السجن المحلي السابق بمدينة العيون، على امتداد عقود، فضاء للاختطاف القسري وللاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، وعانى بين جدرانه مئات المدنيين الصحراويين من المدافعين عن حقوق الإنسان والمدونين والطلبة والمعطلين والنقابيين والنساء والأطفال بسبب مواقفهم السياسية أو نشاطهم السلمي الداعي إلى تمكين الشعب الصحراوي من حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.
 
◀️إن منظمة تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية CODESA تعتبر أن هدم هذا الموقع لا يندرج ضمن عملية تهيئة عمرانية عادية، بل يأتي في سياق سياسة ممنهجة تنتهجها قوة الاحتلال المغربي تستهدف التاريخ والثقافة والمعالم الرمزية للشعب الصحراوي، وترمي إلى طمس معالم الذاكرة الجماعية، وإضعاف الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع الشعب الصحراوي بأرضه وتاريخه، في إطار مساعٍ أوسع لفرض تحولات ديمغرافية وثقافية داخل الإقليم المحتل، بما يخدم إدامة الاحتلال المغربي للصحراء الغربية وتكريس الأمر الواقع الاستعماري.
 
⏮️وتؤكد المنظمة كذلك أن الحق في الذاكرة أصبح حقا معترفا به في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وركنا أساسياً من أركان العدالة الانتقالية، استنادا إلى:
            ✅+ اتفاقية لاهاي لعام 1954، التي تؤكد على القيمة التاريخية والثقافية والتمتع بحماية خاصة للممتلكات الثقافية والتاريخية أثناء النزاعات المسلحة والاحتلال، معتبرة أن الإضرار بالممتلكات الثقافية لأي شعب يمثل إضرارا بالتراث الثقافي للإنسانية جمعاء.
 
           ✅+ المبادئ المحدثة لمكافحة الإفلات من العقاب، وإلى مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بالحق في معرفة الحقيقة، وضمانات عدم التكرار، وحقوق الضحايا في حفظ وإحياء الذاكرة الجماعية ، أخذا بعين الاعتبار بمبادئ أورنتليشر 2005)، التي تؤكد حق الشعوب والضحايا في معرفة الحقيقة وحفظ الذاكرة الجماعية.  

🔗file:///C:/Users/abdou/Downloads/E_CN.4_2005_102-AR.pdf
 
ولم يكن الحفاظ على أماكن الانتهاكات الجسيمة خيارا سياسيا في العديد من التجارب الدولية، بل أصبح التزاما أخلاقيا وقانونيا تجاه الضحايا والأجيال اللاحقة. فقد تم الحفاظ على معتقل أوشفيتز- بيركيناو باعتباره شاهدا على جرائم الإبادة النازية، وتحويل جزيرة روبن إلى متحف وفضاء للذاكرة بعد نهاية نظام الفصل العنصري بجنوب افريقيا، كما تم الإبقاء على مدرسة الميكانيكا البحرية كمتحف للذاكرة يوثق لجرائم الاختفاء القسري والتعذيب خلال الدكتاتورية العسكرية بالأرجنتين، وتم تحويل فيلا غريمالدي إلى متنزه للسلام والذاكرة تخليدا لضحايا القمع السياسي ، وتم الحفاظ أيضا ولو بشكل جزئي على بعض المخابئ السرية المغربية داخل مدن مغربية تحت شعار ما سمي ب " تخليد الذاكرة "، من ضمنها " تازممارت " و " آكدز " و " قلعة مكونة " .
 
لقد أدركت هذه الشعوب أن الحفاظ على أماكن الاحتجاز السابقة لا يهدف إلى استحضار الألم فحسب، بل إلى ترسيخ الوعي الجماعي بخطورة الانتهاكات، وتحصين المجتمعات من تكرارها، وتمكين الأجيال المقبلة من الاطلاع على الحقيقة التاريخية من خلال شواهد مادية قائمة وموثقة.
وبدل أن تقوم قوة الاحتلال المغربي بحماية السجن المحلي السابق بمدينة العيون وتصنيفه كموقع للذاكرة الجماعية بناء على مضمون المادة 5 من اتفاقية لاهاي  1954 الخاصة بالأقاليم المحتلة، اختارت هدمه وإزالة آثاره كما فعلت سابقا في هدم وإخفاء معالم المخبئيين السريين التابعين لقوات التدخل السريع بالعيون و الداخلة ومقر الشرطة بالطنطان ومقرات أخرى للثكنات العسكرية والدرك والقوات المساعدة "المخازنية" التي كان فيها المدنيون الصحراويون رهن الاحتجاز بها ، في محاولة واضحة لمحو الأدلة المادية على مرحلة من الجرائم ضد الإنسانية و الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي استهدفت المدنيين الصحراويين، وإخفاء جزء من التاريخ المعاصر للصحراء الغربية ، في تجاوز تام للمادة 9 من البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1999 ، التي تحضر أي تغيير أو تعديل في الممتلكات الثقافية بالأراضي المحتلة إذا كان الغرض منه إخفاء أو تدمير الأدلة التاريخية أو الثقافية و للبروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977 ، حيث يحظر توجيه أعمال عدائية ضد الآثار التاريخية والأماكن التي تشكل التراث الثقافي أو الروحي للشعوب.  

وعلى هذا الأساس، وحيث إن السجن المحلي السابق يظل شاهدا على مجموعة من الجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان إبان الاستعمار الاسباني وبعد الغزو والاحتلال العسكريين بالقوة لقوة الاحتلال المغربي،
 
◀️وحيث إن هذا السجن عرف في مرحلتي الاستعمار الاسباني و الاحتلال المغربي للصحراء الغربية :
 
               ✔️+ احتجاز العشرات من المدنيين الصحراويين واختطاف الزعيم " محمد سيدي إبراهيم بصيري "، زعيم انتفاضة الزملة التاريخية بتاريخ 17 تموز / يوليوز 1970 من طرف الأجهزة المدنية و العسكرية الاسبانية ، والذي يبقى مصيره مجهولا حتى اليوم ،   
 
               ✔️+ اختطاف واحتجاز قسري لمئات المدنيين الصحراويين، الذين أعلنت قوة الاحتلال المغربي سنة 2010 في تقرير للجنة تتبع توصيات هيئة الإنصاف المصالحة المغربية عن وفاة مجموعة منهم داخل هذا السجن دون أن تكشف عن مصير جثتهم وأمكنة دفنهم،
 
              ✔️+ وحيث إنه في نهاية تشرين ثاني / نوفمبر 2007 تم العثور من طرف عمال للحفر على بقايا عظام بشرية لمجموعة من المتوفين في مقبرة جماعية بالقرب من هذا السجن،
 
            ✔️+ وحيث إن قوة الاحتلال المغربي أقدمت منذ سنوات على هدم وتغيير معالم مجموعة من المباني والساحات التي تؤرخ لحقبة الاستعمار الإسباني بالجزء المحتل من الصحراء الغربية ، 
 
⬅️فإن منظمة تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية CODESA، وهي :
 
              ✅ـ تعتبر أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً للحق في الحقيقة، وللحق في الذاكرة الجماعية، ولضمانات عدم التكرار المعترف بها دولياً؛
                          
               ✅ـ تؤكد أن استهداف أماكن الذاكرة والمعالم الثقافية والتاريخية للشعب الصحراوي يندرج ضمن سياسة أوسع ترمي إلى تقويض الهوية الوطنية والثقافية للشعب الصحراوي وإحداث تغييرات ديمغرافية وثقافية في الإقليم المحتل؛
 
⏸️فإنها:
 
              1️⃣+ تدين و تستنكر إقدام قوة الاحتلال المغربي على هدم السجن المحلي السابق بمدينة العيون المحتلة وباقي المواقع و الأمكنة التاريخية و الثقافية و التراثية المحمية و المكفولة بموجب القانون الدولي الإنساني و القانون الدولي لحقوق الإنسان.
             2️⃣+ تدعو هيئات الأمم المتحدة المختصة، ولا سيما المقرر الخاص المعني بتعزيز الحقيقة والعدالة والجبر وضمانات عدم التكرار، والمقررة الخاصة المعنية بالحقوق الثقافية، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة UNESCO ، إلى التدخل العاجل من أجل حماية مواقع الذاكرة في الصحراء الغربية وتوثيقها باعتبارها جزءاً من التراث الإنساني المشترك؛ والعمل على إجراء تحقيق دولي مستقل في ارتباط بالوضع القانوني والسياسي لقضية الصحراء الغربية كقضية تصفية استعمار.
 
             3️⃣+ تجدد تأكيدها على أن ذاكرة الشعوب ليست ملكا للسلطات القائمة، وإنما هي حق أصيل للضحايا وللأجيال المتعاقبة، وأن تدمير أماكن الذاكرة لا يؤدي إلى محو الحقيقة، بل يزيد من مسؤولية المجتمع الدولي في حفظها وصيانتها ونقلها إلى الأجيال القادمة.
 
❇️العيون / الصحراء الغربية: 20 حزيران / يونيو 2026
 
♻️المكتب التنفيذي لتجمع المدافعين الصحراويين
عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية
 (CODESA)
العيون – الصحراء الغربية

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...