القائمة الرئيسية

الصفحات

الشهيد لحبيب محمد عبد العزيز: ابن الشهيدين


استُشهد الأخ والرفيق، خادم الناس، وحافظ كتاب الله، الشاب الذي تحلّى بكل خُلُقٍ حميد من صبر وشكر وزهد وتوكل وحسن نية واخلاص، وتخلّى عن كل ما هو مذموم من افات اللسان وحب الدنيا والرياء والعجب والكبر والغضب والحسد والحقد.
ليست هذه مبالغة، ولا عواطف جاشت بعد سماع الخبر الفاجع، وإنما هي شهادة نابعة من صداقة وتعايش دامَا أكثر من عشرين سنة، عرفتُ خلالها أخًا من معدن نفيس، فاق أقرانه في القدرة على فعل الخير والقرب من الناس، كبيرهم وصغيرهم. فكان ملجأً لمن ضاقت به السبل، وحاضنةً لكل محتاج، صابرًا على الأذى، محتسبًا، وكأنه يسير على خطى والده الذي جمع بين القول والعمل.

صفاتٌ جعلت من الشهيد أهلًا للمسؤوليات التي تحمّلها، فكان قائدًا عسكريًا جمع بين المكانة العلمية والشجاعة والصرامة الميدانية والانضباط في التسيير، فاستحق ثقة رفاقه ومحبةَ من عرفوه.

وبذلك يكون الشهيد لحبيب قد نال فضلًا من الله بأن جعله يسير على طريق الخدمة العامة والشهادة، وهو الطريق الذي سلكته أسرة اختارت أن تكون جسرًا تعبر عليه الأجيال إلى ضفة الحرية. فكان خيرَ خلفٍ لخيرِ سلف، وحمل الأمانة كما حملها من سبقوه.

وسمعتُ والدي يقول إنه سأل الشهيد محمد عبد العزيز عن آخر لقاء جمعه بوالده، فأخبره أنه عندما حان وقت الوداع أخذ بيده وقرأ عليه، موصيًا إياه بقوله تعالى: **﴿وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾**.

هذا هو الشهيد لحبيب، الشاب الذي اختار السير على طريق الخلود، مستلهمًا نهجه من سيرة أسلافه وسلوكهم، ومقتفيًا أثرهم في البذل والتضحية وخدمة الناس، حتى لحق بهم شهيدًا، رحمه الله.

*عبد الرحمن عبد القادر الطالب عمر*

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...