فاق عمره مسافات وبكرت بطولته التفتق ، ناكراً للذات ، متواضعاً ، محترماً وأنيقاً في تفكيره ، خالصاً كمعدنه النفيس ، إمتشق ساحات الوغى غير مدبرٍ ولا مبالٍ ، وهكذا هو لا يرضى إلا أن يكون حبيباً لرفاقه ، بل وفي قلوب من عرفوه ، طيباً مع الناس ، سليلاً لإرثٍ خالد ، وحدها الشهادة والتضحية والإيثار كانت لترضي نهم المناضل الفذ فيه ، أو نصراً مؤزراً لا تشوبه شائبة ، وعلى ذلك يكون الدرب والوفاء .
لحبيب محمد عبد العزيز بين تأريخ رحيل والديه ، إختارت له الأقدار وداعاً من الباب الكبير في شهر الشهداء ، ملتحقاً بركبهم ، مرفوقاً بإثنين ممن لا يفارقاه في صولات اللواء وجولاته البطولية ، السالك محسن وغالي لوشاعة ، رحمهم الله جميعاً وشهدائنا البررة الكرام .
فكانوا ثلتهم ، حبيبا ، سالكاً محسناً وغالياً ، مؤمنين قدراً محتوماً ، مدركين أن ساعة الرحيل على محراب الشهادة ، تاج يرصع مسار ينتدب أقدار سالكيه بعناية ، فلا يتقدمون لحظة ولا يتقاعسون ، إنما هو أجل مسمى بنصيب مقدر الميقات .
لحبيب محمد عبد العزيز ، الشاب الخلوق ، وقبله الطالب المتفان ، ليغدو قائداً طلائعياً ، راكم تجارب زادها التضحية والعطاء ، وأغلاها دماء نفيسة ، في سبيل الله وإعلاء كلمة الحق وإرجاعه لأهله بشموخ .
في مثله ورفاقه لا يكون العزاء ، غير أن واجب إعظام الأجر يقتضي صبراً على قدر جسامة الفقد ويزيد ، ف لله ما أعطى ولله ما أخذ ، أعظم الله أجر شعبنا في مصابه الجلل وذوي الشهداء وكل الصحراويات والصحراويين ذووهم ، ورفاقهم من حملة راية المجد بشموخ ، وأحسن العزاء ، وألهم في رحيلهم جميل الصبر والسلوان .
إنا لله و إنا إليه راجعون
نفعي أحمد محمد
