من المؤكد أن الإفراط في النظر وتعظيم الجوانب السلبية من القرار الاممي، قد يضعف المعنويات ويخدم السردية المغربية التي تحاول تسويق انتصار وهمي، غير أن الركون في المقابل إلى قراءة مريحة موغلة في التفاؤل، تغيب عنها خطورة الانحرافات القائمة في لغة القرار، لا يقل ضررا، فهذا الانزياح يأتي ضمن معركة تمييع وتأويل المصطلحات التي امتدت لتطال حتى قرارات مجلس الأمن نفسها، في مسار ممنهج لتفريغ مفهوم تقرير المصير من مضمونه الحقيقي، وتحويله من حق قانوني غير قابل للتصرف إلى توافق سياسي مبهم بين طرفين غير متكافئين: الاحتلال المغربي من جهة، والشعب الصحراوي وممثله الشرعي من جهة أخرى، وهو ما يشكل في جوهره تحريفا متعمدا لروح الشرعية الدولية.
كما أن الإشارة في القرار إلى الانفتاح على جميع المقترحات، لا تمثل بالضرورة اعترافا بالمقترح الموسع الذي قدمته الجبهة، بل يمكن أن تستغل تكتيكيا لتوسيع دائرة التأويلات حول طبيعة الحلول الممكنة، بما يتيح المجال لظهور صيغ هجينة تجمع بين خرافة الحكم الذاتي وغيره من الخيارات المرفوضة.
وهذا التطور يحمل في طياته خطرا حقيقيا على مبدأ تصفية الاستعمار والحق في تقرير المصير، إذ يحول القضية من مسارها القانوني الواضح إلى مساومات سياسية غامضة من خلال وضعها في ميزان الصفقات والمسارات الغامضة، خارج اطارها القانوني الواضح، باعتبارها مسألة تصفية استعمار، وهنا تحديدا يكمن جوهر المراوغة التي ينبغي للجبهة أن تتعامل معها بحذر ويقظة، حتى لا نقع في فخ الانتصار الرمزي بين مسودات لا تختلف في الجوهر إلا بقدر ما تخدم مناورات الالتفاف على حق شعبنا في تقرير المصير.
كذلك فتمديد ولاية المينورسو لسنة كاملة، ورغم أنه أدرج بعد رفض مقترح الثلاثة أشهر او اكثر والذي كان يراد منه خنق المسار الأممي، فإنه لا يضمن بالضرورة تقدما فعليا، بل على العكس، يمكن أن يكون هذا العام فرصة للاحتلال وحلفائه لترسيخ واقع الأمر أكثر، ما لم يقابل بردة فعل هجومية تفرض أجندة التحرير من الاستعمار على طاولة الأمم المتحدة بدل تركها رهينة لإيقاع العواصم المؤثرة، وذلك لا يتأتى بالدرجة الأولى، دون القطيعة الصريحة مع مطبات الإيقاع التنظيمي وصوره الداخلية من تراجع الأداء وانهيار الأداة وغياب القدوة بين القيادات !!!
*الصالح ولد البوليساريو*
