يوليو 16, 2025 نُشر في موقع منظمة عدالة المملكة المتحدة (adalauk) وتمت مشاركته في معظم التقارير والبيانات المكتوبة.
تعرب منظمة عدالة المملكة المتحدة عن قلقها العميق وخيبة أملها العميقين إزاء التأييد العلني الأخير من قبل حزب رمح الأمة ”أمكونتو وي سيزوي“ في جنوب أفريقيا، بقيادة الرئيس السابق جاكوب زوما، لما يسمى بخطة الحكم الذاتي للصحراء الغربية التي يقترحها المغرب. ويمثل هذا الموقف انحرافاً مؤسفاً للغاية عن دعم جنوب أفريقيا الطويل الأمد لحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، وهو حق مكرس بقوة في القانون الدولي وأساس الجهود العالمية لإنهاء الاستعمار.
تناقض خطير: من مناهضة الفصل العنصري إلى دعم الاحتلال
يُعدّ نضال جنوب أفريقيا ضد نظام الفصل العنصري رمزًا بارزا لمقاومة الظلم المنهجي والقمع الاستعماري. لعقود، دعت حركة التحرير الجنوب أفريقية، بقيادة المؤتمر الوطني الأفريقي (ANC)وبدعم من شبكات التضامن في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك المغرب، إلى دعم دولي ثابت ضد نظام الفصل العنصري. وعليه ينبغي أن ينطبق هذا الجوهر الأخلاقي الواضح والالتزام بالشرعية الدولية الآن على حالة الشعب الصحراوي في الصحراء الغربية، التي تعتبر آخر مستعمرة أفريقية تحت الاحتلال العسكري الأجنبي.
إن تصريحات الرئيس السابق زوما، التي أدلى بها عقب اجتماعه مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، تتنكر لهذا الإرث، فمن خلال إشادته بخطة الحكم الذاتي المغربية والاعتراف بـ"سيادتها" المزعومة على الصحراء الغربية، اصطف زوما وحزب MK مع رواية تُبرئ عقودًا من الاحتلال العسكري والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان التي ارتكبتها السلطات المغربية ضد المدنيين الصحراويين.
هذا الموقف لا يتناقض فقط مع إرث جنوب أفريقيا التحرري، بل يُقوّض أيضًا مبادئ التضامن الدولي مع الشعوب المضطهدة. خلال حقبة الفصل العنصري، دعا الجنوب أفريقيون إلى فرض عقوبات دولية، وعزل نظام الفصل العنصري، والاعتراف بحق الشعوب الأفريقية في حكم نفسها. واليوم، يطالب الشعب الصحراوي بالشيء نفسه.
الصحراء الغربية: مسألة تتعلق بالقانون الدولي والأوروبي
الوضع القانوني للصحراء الغربية لا لبس فيه. منذ عام 1963، اعترفت الأمم المتحدة بها إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي. وفي عام 1975، قضت محكمة العدل الدولية بعدم وجود روابط قانونية للسيادة بين المغرب والصحراء الغربية من شأنها أن تُؤثر على ممارسة حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
علاوة على ذلك، وفي قرار تاريخي صادر عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي في قضية جبهة البوليساريو ضد مجلس الاتحاد الأوروبي (عام 2016، وأُعيد تأكيده عام 2021)، قضت المحكمة بأن الصحراء الغربية إقليم منفصل ومتميز عن المملكة المغربية، وأنه قانونيا لا يمكن تطبيق عليها أي اتفاقية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب دون موافقة صريحة من الشعب الصحراوي، ممثلًا بجبهة البوليساريو.
تُعزز هذه السابقة القانونية ما أكدته الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي مرارًا وتكرارًا: لا سيادة قانونية للمغرب على الصحراء الغربية، وأن احتلاله يُمثل انتهاكًا للقانون الدولي.
إن ما يُسمى بالخطة المغربية للحكم الذاتي، التي تُسوّق على أنها "حل عملي"، لا تُغني عن استفتاء حر ونزيه على الاستقلال. بل تُرسّخ هذه الخطة فعليًا الاحتلال المغربي غير الشرعي، وتحرم الشعب الصحراوي من حقه الأساسي في تقرير مستقبله السياسي. إنها مقترح أحادي الجانب يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة، وقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي المتعددة، والآراء القانونية للمحاكم الدولية والأوروبية.
انتهاكات حقوق الإنسان: موثقة جيدًا ومتواصلة
من أرشيف منظمة عدالة المملكة المتحدة (adalauk) وتقارير الأمم المتحدة المستقلة، يتسم الاحتلال المغربي للصحراء الغربية بانتهاكات جسيمة ومتواصلة لحقوق الإنسان:
• الاعتقالات التعسفية والتعذيب: يُحتجز النشطاء والصحفيون الصحراويون بشكل روتيني ويتعرضون للتعذيب. وتُظهر حالات حسين بشير أمعذور ومحمد لمين هدي وآخرين القمع الوحشي للأصوات المعارضة.
• قمع حرية التعبير والتجمع: تُواجَه الاحتجاجات السلمية في العيون وغيرها من المدن المحتلة بقمع عنيف وبشكل دائم، وتمنع السلطات المغربية بشكل منهجي المراقبين والصحفيين الأجانب من دخول الإقليم.
• المراقبة والترهيب: يُستهدف المدافعون عن حقوق الإنسان وعائلاتهم ويُراقَبون ويُضايقون من قبل قوات المخابرات المغربية.
• التمييز والتهميش الاقتصادي: يواجه السكان الصحراويون الأصليون إقصاءً هيكليًا من التعليم والتوظيف والخدمات العامة لصالح المستوطنين المغاربة.
إن تجاهل هذه الانتهاكات في حين يتم الترويج لرواية "السلام والتنمية" المغربية هو بمثابة المشاركة في شكل خطير من أشكال الإنكار.
نداء إلى شعب جنوب أفريقيا
ترحب منظمة عدالة المملكة المتحدة (adalauk) ترحيبًا حارًا بالبيان الصادر عن حركة التضامن الجنوب أفريقية مع الصحراء الغربية (SASOMWESA)، ويُعدّ هذا البيان تأكيدًا واضحًا ومبدئيًا على التضامن مع حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، ورفضًا قاطعًا للاحتلال المغربي غير الشرعي. وتدعو منظمة عدالة المملكة المتحدة شعب جنوب أفريقيا، وخاصة مجتمعه المدني التقدمي، إلى التأمل في معنى التضامن والعدالة. لم تكن مكافحة الفصل العنصري مجرد قضية محلية، بل كانت جزءًا من حركة عالمية ضد العنصرية والاستعمار والقمع. ويجب أن تكون هذه الروح نفسها موجها لموقف جنوب أفريقيا من الصحراء الغربية.
إن دعم القضية الصحراوية لا يقتصر على التوافق مع القانون الدولي فحسب، بل يشمل أيضًا الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ. وكما دعا شعب جنوب أفريقيا العالم ذات مرة إلى مقاطعة نظام الفصل العنصري وسحب الاستثمارات منه ومعاقبته، فإن الشعب الصحراوي يطالب العالم اليوم بالاعتراف بحقه في الاستقلال ورفض سياسات الاحتلال والضم.
اختار جاكوب زوما وحزبه التحالف مع قوة احتلال. لكن شعب جنوب أفريقيا لا يزال بإمكانه اختيار غير ذلك.
إعلاء العدالة لا المصلحة
لا ينبغي لأي "شراكة استراتيجية" سياسية أو اقتصادية أن تتجاوز المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان والقانون الدولي. للشعب الصحراوي الحق في الكرامة والحرية والسيادة ذاتها التي طالب بها الجنوب أفريقيون ونالوها. إن القول بخلاف ذلك ليس مجرد خطأ سياسي، بل هو خيانة للقيم التي ناضل من أجلها الكثيرون وضحوا بحياتهم من أجلها.
تؤكد منظمة "عدالة المملكة المتحدة" التزامها بالعمل جنبًا إلى جنب مع الشعب الصحراوي، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وكل من يؤمن بالعدالة وسيادة القانون. ندعو حزب رمح الأمة الجنوب أفريقي (MK) إلى إعادة النظر في موقفه، وندعو جنوب أفريقيا إلى إعادة تأكيد ريادتها في النضال العالمي من أجل إنهاء الاستعمار، بدءًا من آخر مستعمرة في أفريقيا: الصحراء الغربية.
**********
نقله من موقع عدالة المملكة المتحدة وترجمه بتصرف طفيف: حمادي البشير
الرابط الأصلي للموضوع : https://adalauk.org/?p=6037
