القائمة الرئيسية

الصفحات

ردّ على نزار بولحية: لا عدالة في انتقائية التاريخ ولا حياد مع الاحتلال

 


يبدو أن نزار بولحية، في مقاله الأخير – أو لنقل "فيلمه المأجور" كما يراه كل من عرف حقيقة الصحراء الغربية – أراد أن يمنح نفسَه دور الحكيم المحايد، لكنه في الواقع ارتدى عباءة المثقف الذي يبرر الاحتلال تحت غطاء التساؤل الفلسفي والدهاء اللغوي.
أولًا: من يمد يده للبوليساريو؟
نزار يسأل من سيمد يده للبوليساريو غدًا،!! وكأنها حركة مارقة أو ظاهرة عابرة.
لكنه يتجاهل عمداً أن البوليساريو ليست حركة متمردة، بل ممثل شرعي لشعب يخوض نضالًا معترفًا به دوليًا.

نحن نسأله: من يجرؤ اليوم أن يقول الحقيقة كاملة؟
من يجرؤ أن يعترف أن البوليساريو وقفت بوجه استعمارين: الإسباني والمغربي؟
من يجرؤ أن يقول إن تقرير المصير ليس نكتة، بل حق لا يسقط بالتقادم؟

ثانيًا: عن "العدالة الدولية" التي يراها في ترامب ونتنياهو

بولحية يتحدث عن عدالة دولية، لكنه لا يخجل من الإشارة إلى قرار ترامب وكأنه "منتهى العدل"!
أين كانت تلك العدالة عندما:
قُسّمت الصحراء خلسة في اتفاق مدريد، دون الرجوع لإرادة الشعب؟

تم تهجير الآلاف إلى تندوف، وقُصفت المخيمات بالنابالم؟

بُني جدار فصل عنصري أطول من جدار برلين؟

صمت العالم عن المقابر الجماعية، والاختفاء القسري، والقمع السياسي؟


قرار ترامب ليس عدالة، بل رشوة سياسية مقابل تطبيع مجاني.
والعدالة التي تهتف بها الأمم المتحدة موجودة على الورق فقط، لا في الميدان حيث تُمنع المسيرات ويُعتقل الصحراويون فقط لأنهم يرفعون علمهم.

ثالثًا: تذكير بأسباب الثورة في الساقية الحمراء ووادي الذهب

الهوية الصحراوية: ليست وهمًا صنعته الحرب، بل شعب بتقاليده، ولهجته، وذاكرته الجماعية.

الاستعمار الإسباني (1884-1975): قاومه الصحراويون، ولم يستكينوا يومًا.

اتفاق مدريد: تم في الظلام، دون تمثيل الشعب، وخالف فتوى محكمة العدل الدولية عام 1975 التي أكدت أن المغرب لا يملك سيادة على الصحراء.

الاجتياح المغربي: دخل بالقوة، لا بالقبول الشعبي، وواجه مقاومة مستمرة إلى اليوم.

الشرعية الدولية: البوليساريو عضو مؤسس في الاتحاد الإفريقي، وتدعمه قرارات مجلس الأمن بمبدأ "تقرير المصير"، وإن ظلت مغلولة بسبب فيتو فرنسا وحسابات القوى الكبرى.


رابعًا: كفى ترويجًا لحياد كاذب

الحياد في قضية تصفية استعمار هو انحياز للمستعمِر.
لا يمكنك أن تساوي بين من يدافع عن بيته، ومن اقتحمه بالدبابات وبنى فيه جدارًا.
نزار بولحية اختار أن يغضّ الطرف عن جرائم الاحتلال المغربي، ويطرح أسئلة بلاغية حول "من سيمد يده؟"، بينما كان الأجدر به أن يمد قلمه لكتابة الحقيقة كما هي، لا كما يريدها المخزن ومن خلفه.

في الختام
نحن لا نطلب من نزار بولحية أن يكون معنا، فقط أن لا يستهزئ بمعاناتنا.
وإن لم يكن قادرًا على قول الحقيقة، فليصمت، بدل أن يكتب تحت شعار "التحليل"، ما هو في جوهره تطبيع إعلامي مع واقع الاحتلال.

الثورة في الساقية الحمراء ووادي الذهب لم تقم لتستجدي رضا من يشبهونك،|
بل لتنتزع الحق...
وستبقى مستمرة حتى النصر أو الشهادة
سلامة مولود اباعلي

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...