القائمة الرئيسية

الصفحات

قراءة في اللائحة السياسية الداخلية الصادرة عن الدورة العادية الثالثة للامانة الوطنية


قراءة في اللائحة السياسية الداخلية الصادرة عن الدورة العادية الثالثة للامانة الوطنية (نوفمبر 2023) بين الإنسجام المشروط ، والخصام الغير مضبوط.....
من بين مهام الامانة الوطنية التي حددها القانون الاساسي للجبهة في المادة 94 مايلي ....وضع مختلف الخطط إنطلاقا من مقررات المؤتمر (النقطة 2) ، تقييم النشاط الوطني وإتخاذ الإجراءات المناسبة (النقطة 5) ، تحديد المهام طبقات لمستجدات القضية الوطنية (النقطة 3) ، هذه المواد هي التي يجب أن تمثل صلب اللائحة السياسية غير أن الهيئة السياسية العليا للدولة والحركة خرجت بلائحة تقنية أقرب في شكلها ومضمونها الى وثيقة تقييمية

صادرة عن الجهاز التنفيذي وهو المعني في واقعنا بتنفيذ البرامج والخطط الموجهة لتصريف الواقع والتي تصدر عن الهيئة القيادية السياسية.

ويظهر من خلال البناء العام لهذه اللائحة السياسية بأن الأمانة الوطنية إستهلكها الجهاز التنفيذي بدليل الافراط في حصر أنشطته إذ خصصت اللائحة 50 عارضة لأداء الحكومة من أصل 64 عارضة تضمنتها اللائحة وجميعها لا علاقة لها بالقضايا الأساسية او المصيرية ( انظر جميع العوارض الواردة تحت عنوان السياسي التنظيمي ) ، وقد ترتب عن هذا الاستهلاك ما يلي :-

أ/ تخلي الامانة الوطنية عن مهامها كقيادة سياسية حتى وإن كانت معنية بالتنفيذ كمهمة ثانية تأتي بعد مهامها كقادة. ب/ الإنشغال التام بإفرازات الواقع الصعب والذي يقتضي إنشغال القيادة السياسية في البحث عن سبل الخلاص منه وترك الإنشغال في بحث تسييره للجهاز التنفيذي .

ج/ هذا الاستهلاك يعكس تماما وضع الحركة وهياكلها والتي يجب أن تظل هي محرك الفعل خصوصا فيما يتعلق بالمصير لا سيما الهياكل القيادية منها كالامانة الوطنية والامين العام .

د/ خلل في فهم الأمانة الوطنية كقادة لترتيب أدوات الفعل الوطني من حيث التأثير في جوهر الصراع ، وخلل أيضا في فهم الفرق بين مانحتاجه للمصير من هذه الادوات وما نحتاجه منها للتسيير.

ه/ تفرغ الهيئة القيادية لإنشغلات ثانوية كأعمال الصيانة ، وإفتتاح حساب في الفيس بوك ، وخطب الجمعة ودورها ، وإنتظام توزيع المياه والمؤن وترميم بعض البنايات ، وخطوط النقل وإنتظام الاجتماعات ، ينعكس سلبا بالضرورة على إنشغالها بكبريات القضايا كجيش التحرير ، أمانة التنظيم السياسي ، العمل الخارجي وجبهة الأرض المحتلة ، وينزلها من مستوى قادة الى مستوى أقرب لحكومة الظل .

ومن المعلوم أن وضع الأمانة الوطنية هذا كقيادة ليس بالجديد كوضع لوائحها السياسية ، في حين أن اوضاعنا السياسية ،الاقتصادية وحتى على مستوى الفهم والذهنيات تغيرت ، وفي تقديري بأن إصرار الأمانة الوطنية على التشبث بموقع ( حكومة Bis) أو على الأقل خلال الفترة المشمولة بالتقييم يعود للأسباب التالية:-

١...في دورتها الماضية ( شهر يوليو) وبرئاسة الامين العام للجبهة تلقت تقريرا مفصلا بالارقام والكميات يثبت علاقة البعض بإختفاء الكثير من الاملاك العامة بعد المؤتمر الأخير ( الاستلام والتسليم ) ، وأحالته على مكتبها الدائم الذي يترأسه الامين العام أيضا لإتخاذ الإجراءات المناسبة ، وفي هذه الدورة لم تكلف الأمانة الوطنية نفسها عناء سؤال المكتب او سؤال الامين العام عن ذلك التقرير.

٢...شكل المكتب الدائم للامانة الوطنية لجنة لمراجعة الخطة العامة للمحروقات برئاسة أحد اعضائه ، وبحكم العادة لم تسأل الأمانة عن عمل اللجنة وتغاضى الامين العام والمكتب عن الموضوع .

٣....خلال الفترة المشمولة بالتقييم بين الدورتين لم تجتمع اللجان التخصصية للأمانة الوطنية وهذا ما يضع تقاريرها المقدمة للدورة موضع الشك ، ولم يجتمع المكتب الدائم للامانة الوطنية من بداية سبتمبر حتى بداية أكتوبر تقريباً ولأسباب غير معلومة .
وقد لفت إنتباهي من ضمن نقاط أخرى خرجت بها الدورة ما يلي :-
أ....ورد في العارضة الرابعة من اللائحة ...الميدان الاداري ، الاقتصادي والاجتماعي .. (متابعة جهاز الرقابة على مستوى الحكومة حالة الملكية العامة ، وتشكيله لجان معاينة وتحقيق في بعض الملفات المتعلقة بالمال العام) لماذا تحاشت الأمانة الوطنية ذكر اللجان والتقارير المتعلقة بالمال العام التي أوصت بها هي ؟ و تعمدت ذكر ما ورد في تقرير الحكومة التي يعرف جميع اعضائها أن عضو الأمانة الوطنية وعضو مكتبها الدائم ومن موقعه كوزير أول وفي إجتماعين منفصلين للحكومة أقر بأن مبلغ قدره( x مليار سم.ج) إستفاد منه البعض خارج المساطر التنظيمية دون أن يحرك الآليات القانونية او على الأقل مساءلة الضالعين في الموضوع .
ب... ورد في العارضة الأخيرة من ..الجانب العسكري الامني...وعطفا على سياسات العدو مانصه ( ضرب الجبهة الاجتماعية ، ومحاولة فصل القيادة عن الشعب ) نفهم ونتوقع محاولة العدو فصل الشعب عن القيادة ، ولكن أريد أن أفهم في أي ُ سياق يمكن أن يفهم إقرار القيادة بأن العدو يحاول فصلها عن الشعب ؟
ورغم حجم هذا التجاوز السياسي والقانوني الغير عادي إجتمعت الأمانة الوطنية برئاسة الامين العام للجبهة في دورة عادية ، وخرجت علينا بدورة مبنية على قاعدة رابح ، رابح ( الأمانة الوطنية والامين العام ) دون إغفال ربح المكتب أيضا ، و يعلم الجميع بأن اعضاء الأمانة الوطنية خلال الدورة الماضية برئاسة الامين العام إتفقوا على ضرورة الانسجام والتعاطي السلس داخل الهيئة ، وجاءت هذه الدورة ولائحتها السياسية لتجسد الانسجام القيادي. ،،،،، هناك حتما موقع بين الانسجام المشروط ، والخصام الغير مضبوط .
بقلم : حمدي أبة

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...