● _قال تعالى_ :
(( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًاۖ )) صدق الله العظيم.
وقال تعالى: « وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ». صدق الله العظيم.
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقيت صبيحة اليوم الخميس 17 أغسطس 2023 نبأ رحيل أخي ورفيقي النعمة سعيد الجماني، رفيق السلاح والمباديء، القيادي و المناضل الصادق، الوزير المستشار برئاسة الجمهورية والذي وفاه الاجل المحتوم بعد صراع مرير مع المرض العضال.
وأمام هذه الفاجعة الأليمة والخسارة العظيمة لأحد القادة ومثال الإطار الصحراوي والفاعلين التاريخيين أعزي نفسي أولا وأعزي الشعب الصحراوي قاطبة وأفراد عائلته الكريمة ورفاقه وأحبائه الذين عرفوه عن قرب، فاللهم عامله بما أنت أهله، أنت أهل الفضل وأهل المغفرة ولا تعامله بما هو أهله.
النعمة سعيد الجماني، ابن الأكارم وابن الشعب الصحراوي البار الغني عن التعريف الذي ترك الدنيا ومغرياتها خلفه ليخدم قضية شعبه المقدسة في التحرر والاستقلال بكل تفان وإخلاص وبقي على ذلك العهد صابرا، عاملا ومجتهدا بكل تواضع ونكران للذات إلى أن وافاه الأجل المحتوم.
النعمة ونعم الرجل النبيل في خلقه، الصادق في قوله وعمله. المناضل الذي لا يكاد أي ميدان يخلو من أثر له وقد ترك خلال مسيرته النضالية بصماته المنيرة في ميادين مختلفة، من أوائل الشيوخ الذين أعلنوا حل الجماعة وتأسيس المجلس الوطني الصحراوي، ومقاتل وطبيب ميداني يضمض جراح الرفاق وسط المعارك الضارية مع قوات الاحتلال المغربي طيلة سنوات الحرب الأولى، ومن ثم إطار مسير لقطاع الصحة العسكرية فوزير لقطاع الصحة، ودبلوماسي محنك رسين يرافع ويثبت أوتاد الدولة الصحراوية في مختلف بقاع العالم وإداري متمرس ساهم بترسيخ مفهوم الادارة في أدبيات الجبهة والدولة في مختلف القطاعات التي تولى مسؤولية تسييرها. لا يكل ولا يمل من العطاء متمسك بقوة وإيمان بحتمية النصر ولاشيء غير النصر، بشوش، ضاحك ومستبشر وساع في الخير وتقوية اللحمة الوطنية بكل ما أوتي من قوة وسبل وظل على ذلك المنوال إلى أن أقعده المرض.
وإذ نودعه اليوم ليلتحق بمن سبقه من شهداء الشعب الصحراوي وهو على العهد وما بدل تبديلا، فإننا نتضرع إلى الله العلي القدير أن يرحمه ويوسع مدخله، وينقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، ويسكنه الفردوس الأعلى.
اللهم ارحمه ووسع نزله، وأكرم مدخله، واجمعنا به في مستقر رحمته اللهم ارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وإنا لله وإنا إليه راجعون
_محمد المصطفى التليميدي_
