القائمة الرئيسية

الصفحات

رحلة بايدن الى بيت لحم والخسائر الفلسطينية


لم تكن القيادة الفلسطينية مفرطة في التفاؤل بشأن رحلة بايدن، فهي تعرف جيداً أن اجتماع الرئيس الأمريكي مع الرئيس عباس لـ 45 دقيقة هو عرض جانبي للجولة الرئيسية، وهي تعرف، أيضاً، أن بايدن لن يقدم حلاً ملموساً للتخفيف من سوء معاملة الفلسطينيين، وهو استنتاج أشار إليه العديد من المحللين الأمريكيين، الذين أكدوا أن الجميع يعلم تماماً بأن الهدف من زيارة بايدن هو تعزيز أمن إسرائيل وتقوية نفوذها الإقليمي إضافة إلى عزل الفلسطينيين وأنه يتعامل مع بيت لحم وكأنه يزور «محطة سياحية».
وعملياً، لم يتم فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية، ولم يتم فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، ولا تزال الولايات المتحدة تصنف منظمة التحرير على أنها إرهابية، ولا تزال إدارة بايدن ترفض تقديم الدعم المالي المباشر للسلطة الفلسطينية، وقال بايدن مراراً إنه صهيوني ويدعم إسرائيل كدولة يهودية والقدس عاصمة لكيان الاحتلال، وليس هناك أي تحرك أمريكي لدفع عملية السلام، لذلك من العبث القول إن هناك أي مكسب فلسطيني من زيارة بايدن.
وفي الواقع، لم يكن هناك أي تحرك مهم ملموس خلال رئاسة بايدن بشأن حقوق الفلسطينيين، ومن الواضح أن إدارته لا تعطي أي أولوية للفلسطينيين، وكانت الإجراءات المحدودة التي اتخذتها الولايات المتحدة حتى الآن موجهة في الغالب نحو إعادة العلاقات بين السلطة وواشنطن.
وعلى النقيض من ذلك، وقع بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد إعلاناً مشتركاً يستهدف حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات. وأكد بايدن في البيان على أن الولايات المتحدة وإسرائيل تواصلان العمل معاً لمحاربة ما وصفه بجميع «الجهود الرامية إلى مقاطعة إسرائيل أو نزع الشرعية منها أو إنكار حقها في الدفاع عن النفس أو استبعادها بشكل غير عادل من أي منتدى، بما في ذلك الأمم المتحدة أو المحكمة الجنائية الدولية». وعلى الفور، أصدرت اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة بياناً يدين الإعلان الأمريكي- الإسرائيلي، ووصفته بأنه مشبع بالكراهية.
وقالت اللجنة إن الهجوم الدعائي الذي شنته حكومات الولايات المتحدة وإسرائيل على حركة المقاطعة ليس سوى محاولة يائسة أخيرة لحماية نظام الفصل العنصري الإسرائيلي من الدعوات المتزايدة للمساءلة الجادة وفقاً للقانون الدولي.
واستغلت إسرائيل بدورها مسرحية الانتخابات والصراعات السياسية الزائفة منذ عقود لتقييد خيارات بايدن، إذ مارست إسرائيل مرة أخرى نفس اللعبة المتمثلة بتعطيل الإدارات الأمريكية عن اتخاذ أي خطوة لصالح الفلسطينيين بحجة «المسار السياسي غير الواضح» في إسرائيل. ومن الواضح أن إسرائيل هي التي ستضغط على بايدن لتقديم المزيد من التنازلات، وسيتخلى الجميع عن الفلسطينيين مرة أخرى.

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...