كان واضحاً أن جولة الرئيس الأمريكي جو بايدن الأولى في المنطقة العربية لن تحقق اختراقات كبرى في الملفات الرئيسية التي هدفت إلى معالجتها، وعلى رأسها تأمين ضخ إضافي للطاقة على خلفية التدخل الروسي في أوكرانيا والعقوبات المفروضة على موسكو، وكذلك توقيع إعلان أمني وسياسي وعسكري مع دولة الاحتلال الإسرائيلي يعزز الشراكة القديمة والمتجددة ويسهم أكثر في حصار إيران. ومن خلال اجتماعه مع دول مجلس التعاون الخليجي، صحبة مصر والعراق والأردن، لم يتردد بايدن في حث الدول العربية على مزيد من التطبيع مع دولة الاحتلال، متفاخراً بأنه أول رئيس أمريكي يقلع بطائرته من مطار بن غوريون إلى مطار جدة. وأما القضية الفلسطينية فقد كانت الغائب الأكبر، على نحو أسوأ تجاهلاً مما كان متوقعاً أصلاً.
وبالنسبة للعديد من المحللين الأمريكيين، فإن بايدن لا يريد فقط من العرب تقديم المزيد من التنازلات إلى إسرائيل، بل يريد أيضاً، حث دول الخليج على زيادة إنتاج النفط للتخفيف من أزمة الطاقة العالمية وتخفيض أسعار البنزين للمستهلك الأمريكي قبل فترة انتخابات التجديد النصفي.
واستنتج محللون أن زيارة بايدن هي محاولة قصيرة الأمد لإدارة الأزمات وليست تحولاً أوسع في تفكير الإدارة حول منطقة مضطربة، وقالوا إنه ليس من الواضح ما الذي يأمله بايدن من الزيارة المثيرة للجدل، ولكنها بالتأكيد كانت من المؤشرات القوية على استمرار الإدارات الأمريكية المتعاقبة في الدفاع عن مصالح إسرائيل والتسليم بقاعدة أن «الواقع الجيوسياسي والاقتصادي» يتغلب على خطوات تعزيز حقوق الإنسان.
وقد ساعدت رحلة بايدن إسرائيل بطرق مختلفة، ولم يكن هذا الهدف مخفياً عن أحد، إذ صرح المتحدث باسم البيت الأبيض بشكل لا لبس فيه بأن «الرئيس سيعزز التزام الولايات المتحدة الصارم بأمن إسرائيل وازدهارها» كما صرح وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لابيد، بأن حقيقة أن الرئيس الأمريكي سوف يطير مباشرة من هنا إلى السعودية يدل على الأرجح على وجود صلة نادرة بين الزيارة والقدرة على تحسين العلاقات.
