الخميس 27 أغسطس/آب 2026
تكشف جولة الرصد الإعلامي المنشورة اليوم الخميس 27 أغسطس/آب 2026 أن قضية الصحراء الغربية لا تزال حاضرة في الإعلام الدولي، خصوصاً في إسبانيا وأمريكا اللاتينية والأوساط الحقوقية والإعلامية المتخصصة. وتتركز التغطية الحالية حول تطورات الموقف الدولي، واستمرار النزاع، في الصحراء الغربية وجدار الذل والعار المغربي، وانتهاكات حقوق الإنسان بالاراضي المحتلة، إلى جانب مساعي الاحتلال المغربي لتكريس واقع سياسي واقتصادي جديد في الإقليم المحتل.
1. أكبر تكتل بالبرلمان الكولومبي يرفض تأييد احتلال المغرب للصحراء الغربية
من أبرز التطورات التي لا تزال تتفاعل في الإعلام الدولي قرار الرئيس الجديد لكولومبيا تجميد العلاقات مع الجمهورية الصحراوية، والذي أثار انتقادات سياسية وإعلامية واسعة، خصوصاً في الأوساط الداعمة لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وتوقيع أكثر من 40 نائبا كولومبيا بيانا يستنكرون موقف دي لا إسبرييلا غير الشرعي بخصوص الصحراء الغربية المحتلة
وفي المقابل، أظهرت تغطيات إعلامية أن هذا التحول الكولومبي لا ينهي الجدل الدولي حول الوضع القانوني للإقليم، إذ لا تزال قضية الصحراء الغربية مرتبطة في منظومة الأمم المتحدة بمسألة تصفية الاستعمار وتقرير المصير.
وقد تناولت وسائل إعلام دولية القرار الكولومبي باعتباره تحولاً في السياسة الخارجية لبغوتا أكثر من كونه تسوية للوضع النهائي للإقليم.
2. جدار الذل والعار المغربي يعود إلى واجهة الاهتمام
تتواصل التغطية الدولية للجدار العسكري الذي يقسم الصحراء الغربية، ارضا وشعبا باعتباره أحد أبرز مظاهر الاحتلال.
ويأتي ذلك في سياق اهتمام متزايد بالبعد الميداني للنزاع، بعدما استمر التوتر العسكري بين المغرب وجبهة البوليساريو رغم مرور عقود على بداية النزاع. ويؤكد International Crisis Group أن الصراع بين المغرب وجبهة البوليساريو مستمر بعد نحو نصف قرن من اندلاعه.
كما أن الجدار وما يحيط به من مناطق عسكرية وحقول ألغام يمثل أحد أبرز الرموز المادية لاستمرار تقسيم الإقليم، ويجعل الحديث عن "حل سياسي" منفصلاً عن الواقع الميداني أمراً بالغ الصعوبة.
3. حقوق الإنسان والمعتقلون الصحراويون
تتواصل كذلك التغطية الحقوقية لقضية المعتقلين والنشطاء الصحراويين في سجون الاحتلال.
وفي أحدث ما تم رصده، تناولت وسائل إعلام إسبانية ودولية حملة «Ora Liberi – Free Now» الداعمة للمعتقلين الصحراويين، مع الإعلان عن إضراب عن الطعام لمدة 48 ساعة من جانب محمد لمين هدي.
وتأتي هذه التطورات ضمن سياق أوسع، إذ تشير هيومن رايتس ووتش في تقريرها العالمي لعام 2026 إلى استمرار السلطات المغربية في التضييق على نشطاء الصحراء الغربية الذين يدعون إلى الاستقلال.
4. محاولات المغرب إعادة تقديم الصحراء الغربية
من الملفات اللافتة في الإعلام الدولي خلال الأيام الأخيرة تقرير مجلة The Week الذي تناول ما وصفته بمحاولة المغرب "إعادة تقديم" الصحراء الغربية.
ويركز التقرير على الاستثمارات في المنطقة، خصوصاً مشاريع البنية التحتية والطاقة وتحلية المياه وميناء الداخلة الأطلسي، باعتبارها جزءاً من استراتيجية لتغيير الصورة الاقتصادية للإقليم وترسيخ احتلاله.
5. الولايات المتحدة وترامب في قلب المعادلة
لا تزال التغطية الدولية ترصد الدعم الأمريكي للموقف المغربي، خصوصاً بعد تجديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه للموقف المغربي بشأن الصحراء الغربية.
وفي السياق نفسه، أثار إطلاق المغرب اسم ترامب على طريق يربط جنوب البلاد بالمناطق الصحراوية المحتلة اهتمام وسائل الإعلام، باعتباره رمزاً للعلاقات السياسية المتنامية بين الرباط وواشنطن.
ويظهر من التغطية أن الدعم الأمريكي أصبح أحد أهم عناصر الاستراتيجية الدبلوماسية المغربية في محاولة الحصول على مزيد من الاعترافات الدولية بالموقف المغربي.
6. الاتحاد الأوروبي والقضية القانونية
في المقابل، لا تزال قضية الصحراء الغربية حاضرة في النقاش الأوروبي من زاوية قانونية.
فقد أظهرت التطورات الأخيرة استمرار التمييز بين المغرب والصحراء الغربية كبلدين منفصلين ومتمايزين، وهو ما تجسد، على سبيل المثال، في اعتماد البرلمان الأوروبي بروتوكولاً محدثاً للطيران مع المغرب يستثني الصحراء الغربية.
وتؤكد تغطيات إقليمية أن المسألة ترتبط أيضاً بأحكام القضاء الأوروبي المتعلقة بوضع الإقليم وحق شعبه في تقرير المصير.
وهنا يظهر تناقض مهم في المشهد الأوروبي: تطور العلاقات السياسية مع الرباط من جهة، واستمرار القيود القانونية المتعلقة بإدراج الصحراء الغربية ضمن الاتفاقات المغربية ـ الأوروبية من جهة أخرى.
7. جبهة البوليساريو تتحرك على المستوى الدولي
وفي السياق نفسه، تواصل جبهة البوليساريو تحركاتها السياسية والقانونية في أوروبا.
ومن أحدث الملفات التي برزت في التغطية الإسبانية اتهام ممثل جبهة البوليساريو في إسبانيا شركة Orange/MasOrange بتمثيل الصحراء الغربية بصورة غير قانونية باعتبارها جزءاً من المغرب.
ويكشف هذا التطور عن انتقال جانب من المعركة إلى الشركات والمؤسسات الاقتصادية والتكنولوجية، لمنع التعامل مع الإقليم المحتل وكأنه جزء لا جدال فيه من التراب المغربي.
ويمكن تلخيص المشهد الإعلامي الدولي حول الصحراء الغربية اليوم الخميس في ستة عناوين رئيسية:
1. استمرار النزاع رغم مرور نحو نصف قرن، مع بقاء الملف دون تسوية نهائية.
2. تصاعد الاهتمام بالجدار العسكري باعتباره رمزاً لاستمرار الاحتلال وتقسيم الإقليم ارضا وشعبا.
3. تواصل الحديث عن حقوق الإنسان والمعتقلين الصحراويين بسجون الاحتلال في الإعلام والمنظمات الحقوقية.
4. توظيف المغرب للمشاريع الاقتصادية والاستثمارات في محاولة لتكريس واقع سياسي جديد في الصحراء الغربية.
5. استمرار الدعم الأمريكي للموقف المغربي مقابل تمسك المجتمع الدولي بالوضع القانوني للإقليم كقضية تصفية استعمار.
6. بقاء المسألة القانونية الأوروبية مفتوحة، خصوصاً في ما يتعلق بإدراج الصحراء الغربية في الاتفاقات المبرمة مع المغرب.
