القائمة الرئيسية

الصفحات

الجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية: الإعلام في مواجهة الحرب النفسية واستحضار محطات بارزة من تاريخ الثورة الجزائرية والكفاح الصحراوي


تميز اليوم السادس من أشغال الجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية ببرنامج حافل بالمحاضرات والنقاشات التي تناولت قضايا الإعلام والحرب النفسية، إلى جانب استحضار محطات تاريخية بارزة من مسار الثورة الجزائرية والكفاح الوطني الصحراوي، وسط تفاعل ومشاركة واسعة من الحاضرين.

الإعلام في مواجهة الحرب النفسية
في هذا السياق، قدم الإعلامي حمة المهدي محاضرة بعنوان «الإعلام في مواجهة الحرب النفسية»، تناول خلالها الأساليب والوسائل التي يتم اللجوء إليها في الحملات الدعائية الهادفة إلى التأثير على الجبهة الداخلية واستهداف المعنويات، وخاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري، إلى جانب الحملات الإعلامية ونشر الشائعات والمعلومات المضللة.


وأوضح المحاضر أن استهداف الجبهة الداخلية لا يقتصر على الجانب الإعلامي المباشر، وإنما يمتد إلى محاولات تشويه الهوية الصحراوية، وإثارة النعرات القبلية، والتشكيك في المكتسبات الوطنية، والتأثير على الروح المعنوية للمواطنين، داعياً إلى التعامل مع هذه الأساليب بوعي ومسؤولية.
وحذر حمة المهدي من التفاعل مع الصفحات والمواقع التابعة للجهة المعادية، لما قد يترتب عن ذلك من منحها مساحة إضافية للانتشار والتأثير، داعياً إلى معالجة نقاط الضعف في التعامل مع الدعاية المعادية، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، ووضع آليات أكثر فاعلية للتصدي للمعلومات المضللة.
وأكد المحاضر أن الإعلام الوطني مطالب بالانتقال من موقع الدفاع ورد الفعل إلى المبادرة والفعل الإعلامي الاستباقي، بحيث لا يكتفي بتفنيد ما يتم نشره من دعاية، وإنما يعمل على إنتاج رواية إعلامية وطنية قادرة على التأثير والوصول إلى مختلف الفئات والجمهور المستهدف.
وفي هذا الإطار، دعا إلى إنشاء فرق متخصصة في رصد وتحليل ومواجهة الدعاية المعادية، تكون مهمتها متابعة ما ينتج من محتوى مضلل، وتحليل أساليبه وأهدافه، وإعداد ردود إعلامية مهنية وسريعة، إلى جانب إنتاج محتوى إعلامي مضاد يعزز الثقة ويحافظ على المعنويات.

كما شدد على أهمية إشراك الشباب الصحراوي في جهود التحسيس والتوعية، والاستفادة من قدراتهم في مجال الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، من أجل التعريف بواقع المعتقلين السياسيين الصحراويين، وتسليط الضوء على قضايا نهب الثروات الطبيعية وانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة بحق الصحراويين.

استحضار هجمات 20 أوت 1955 وعملية كلتة زمور
وفي محاضرة أخرى، تناول الأستاذ كنود عبد الحميد موضوع هجمات 20 أوت 1955 في الشمال القسنطيني، مستعرضاً الظروف التي أحاطت بهذا الحدث والأهداف التي حققها على المستويين الداخلي والخارجي، وما خلفه من صدى وأثر بالغ في مسار الثورة الجزائرية.

وتوقف المحاضر عند الأبعاد السياسية والعسكرية والإعلامية لهذه الهجمات، باعتبارها محطة مهمة في تاريخ الثورة الجزائرية، لما كان لها من تأثير في توسيع دائرة المواجهة وتعزيز حضور القضية الجزائرية على المستويين الداخلي والدولي.
كما شكل استحضار هذه المحطة التاريخية مناسبة للتذكير بإحدى أبرز العمليات العسكرية في تاريخ الكفاح الوطني الصحراوي، والمتمثلة في عملية كلتة زمور في أكتوبر 1981.


وأشار المحاضر إلى أن الجيش الصحراوي تمكن خلال تلك العملية، وفق عرضه، من إلحاق خسائر كبيرة بالقوات المغربية، معتبراً أن العملية شكلت محطة عسكرية وسياسية مهمة، بالنظر إلى الصدى الذي أحدثته على المستويين الإقليمي والدولي.
واعتبر أن عملية كلتة زمور ساهمت في زيادة الاهتمام بالقضية الصحراوية وإبراز قدرتها على فرض حضورها في المشهد الإقليمي والدولي، كما عكست، بحسب المحاضر، قدرة الجيش الصحراوي على خوض وإدارة عمليات عسكرية نوعية في إطار مسار الكفاح الوطني.

نقاش وتفاعل واسع مع المحاضرات
وعقب تقديم المحاضرتين، فُتح المجال أمام المشاركين لطرح الأسئلة والاستفسارات، حيث عكست المداخلات مدى اهتمام الحاضرين بالمواضيع التي تم تناولها، ولا سيما ما يتعلق بتحديات الحرب النفسية والدعاية الإعلامية.

وركز جانب كبير من الأسئلة على كيفية بناء استراتيجية إعلامية متكاملة للتعامل مع الدعاية المعادية، وآليات مواجهة ما يتم إنتاجه ونشره بهدف التأثير على المعنويات واستهداف الجبهة الداخلية.
كما تناول النقاش أهمية تطوير أداء الإعلام الوطني، وتعزيز سرعة الاستجابة للأخبار والمعلومات المضللة، والارتقاء بالمحتوى الرقمي، إلى جانب توسيع دائرة المشاركة المجتمعية في مواجهة حملات التضليل، بما يسمح ببناء جبهة إعلامية أكثر قدرة على حماية الوعي الوطني وتعزيز الثقة بالمؤسسات والمكتسبات.

أمسية فنية على شرف المشاركين
وفي الجانب الثقافي، شهدت الليلة الماضية تنظيم أمسية فنية على شرف المشاركين في الجامعة الصيفية، أحيتها فرقة جزائرية.
وشكلت الأمسية مناسبة للترفيه والتفاعل بين المشاركين، كما عكست عمق العلاقات الأخوية الجزائرية-الصحراوية، من خلال حضور الفن والثقافة إلى جانب البرنامج الأكاديمي والسياسي للجامعة الصيفية.
ويأتي تنوع برنامج اليوم السادس ليؤكد الطابع المتعدد الأبعاد للجامعة الصيفية، التي تجمع بين التكوين والتأطير والنقاش السياسي والفكري، واستحضار التجارب التاريخية، إلى جانب الأنشطة الثقافية والفنية التي ترافق أشغال هذه التظاهرة.

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...