القائمة الرئيسية

الصفحات

من لواندا… صفعة مؤسساتية جديدة للطرح المغربي: الجمهورية الصحراوية والمغرب عضوان في الاتحاد الأفريقي


لواندا – انطلقت بالعاصمة الأنغولية لواندا أشغال القمة الاستثنائية الحادية والعشرين للاتحاد الأفريقي، المخصصة لبحث سبل تعزيز آليات منع النزاعات وتسويتها، بمشاركة رسمية رفيعة للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، يقودها رئيس الجمهورية والأمين العام لجبهة البوليساريو، الأخ إبراهيم غالي.
ويضم الوفد الصحراوي وزير الخارجية والشؤون الأفريقية محمد يسلم بيسط، والمندوب الدائم لدى الاتحاد الأفريقي لمن أباعلي، وسفير الجمهورية الصحراوية لدى أنغولا حمدي الخليل ميارة، والأمين العام لرئاسة الجمهورية صالحة العبد، والمكلف بقسم أفريقيا والاتحاد الأفريقي بوزارة الخارجية موسى أبلال.
لكن أهمية المشهد في لواندا لا تختزل في مستوى التمثيل الصحراوي، وإنما في الدلالة السياسية والقانونية التي يحملها وجود وفدين رسميين، صحراوي ومغربي، داخل المؤسسة القارية نفسها.
فالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية لا تحضر إلى الاتحاد الأفريقي كضيف، ولا كحركة سياسية، ولا بصفة مراقب، وإنما بصفتها دولة عضو في الاتحاد الأفريقي، تمامًا كما يحضر المغرب بصفته دولة عضوًا في المنظمة القارية.
وهنا تحديدًا تنكشف إحدى أبرز تناقضات الخطاب المغربي.
فكيف يستقيم الادعاء بأن الصحراء الغربية جزء من المملكة المغربية، بينما الدولة التي تقول الرباط إنها لا وجود لها تقف داخل الاتحاد الأفريقي كدولة مستقلة، بعضوية رسمية، وبوفد حكومي، وتمثيل دبلوماسي، ومقعد مؤسساتي إلى جانب المغرب؟
إن هذه الحقيقة ليست شعارًا سياسيًا ولا مجرد رواية إعلامية؛ إنها واقع مؤسساتي أفريقي قائم.
لقد دخل المغرب الاتحاد الأفريقي، لكنه لم يدخل إليه على حساب الجمهورية الصحراوية، ولم تُمحَ عضوية الدولة الصحراوية بعودته إلى المنظمة سنة 2017. وعلى العكس، وجد المغرب نفسه داخل المؤسسة القارية نفسها التي تجلس فيها الجمهورية الصحراوية، الأمر الذي يجعل محاولة تقديم القضية وكأنها مجرد "نزاع داخلي مغربي" تصطدم مباشرة بالواقع المؤسساتي للاتحاد الأفريقي.
وفي لواندا، تتحدث الصورة بأبلغ من البيانات: دولتان، وفدان رسميان، ومقعدان داخل مؤسسة قارية واحدة.
وهذه المفارقة تضع الطرح المغربي أمام سؤال لا يستطيع الخطاب الدعائي الإجابة عنه: إذا كانت الصحراء الغربية، وفق الرواية المغربية، مجرد جزء من التراب المغربي، فمن أين جاءت الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية التي تتمتع بعضوية الاتحاد الأفريقي، وتشارك في قممه، وتخاطب مؤسساته، وتمارس حضورها الدبلوماسي داخل القارة؟
إن قوة الدولة لا تُقاس فقط بما تقوله الدعاية، وإنما أيضًا بما تملكه من اعتراف مؤسساتي، وحضور دولي، وقدرة على ممارسة التمثيل الرسمي داخل المنظمات الدولية والإقليمية.
ومن هذه الزاوية، يشكل الحضور الصحراوي في لواندا رسالة سياسية واضحة: محاولات المغرب إعادة صياغة الواقع إعلاميًا لا تستطيع إعادة صياغته مؤسساتيًا.
فالجمهورية الصحراوية ليست ذكرى من الماضي، ولا مجرد عنوان في خطاب سياسي؛ إنها دولة حاضرة في الاتحاد الأفريقي، تشارك في أعماله، وتتحرك داخل مؤسساته، وتواصل الدفاع عن حقوق شعبها ومشروعه الوطني في تقرير المصير والاستقلال.
أما الرهان على الزمن، وعلى الدعاية، وعلى تكرار الرواية نفسها حتى تتحول إلى "حقيقة"، فيصطدم كل مرة بالوقائع القائمة على الأرض وفي المؤسسات.
وفي لواندا، تأتي الحقيقة أكثر وضوحًا من أي وقت مضى:
المغرب عضو في الاتحاد الأفريقي، والجمهورية الصحراوية عضو في الاتحاد الأفريقي.
ولا تستطيع الحملات الإعلامية أن تلغي هذه الحقيقة، كما لا تستطيع المناورات السياسية أن تمنح الاحتلال شرعية لا تنتجها العضوية في منظمة إقليمية.
إن حضور الجمهورية الصحراوية في قلب المؤسسة القارية ليس تفصيلًا بروتوكوليًا؛ بل هو تكريس لمكانتها كحقيقة سياسية ومؤسساتية أفريقية، ودليل إضافي على أن القضية الصحراوية لم تُطوَ، وأن محاولة تجاوز الشعب الصحراوي أو القفز على حقه في تقرير المصير ستظل تصطدم بحقيقة وجوده وبحضوره الدولي.
من لواندا، لا تحتاج الجمهورية الصحراوية إلى رفع الصوت لإثبات وجودها؛ يكفي أن تكون هناك، دولةً بين دول أفريقيا، في المؤسسة نفسها التي يحاول المغرب أن يقنع العالم بأنها لا تعترف بها.
وهنا تكمن الصفعة الحقيقية:
الدولة الصحراوية لا تحتاج إلى أن تُثبت وجودها بالخطاب… فوجودها أصبح جزءًا من واقع الاتحاد الأفريقي نفسه.
الإعلامي والدبلوماسي
بابا السيد لعروسي

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...