في خطوة تثير استغرابًا مشروعًا، قامت شركة أورانج (MAS Orange) بتركيب لوحة إعلانية على الطريق السيار AP-7 في الاتجاه الرابط بين إلتشي وفالنسيا، للترويج لخدمات الهاتف في المغرب، غير أن الإعلان تضمّن خريطة تُظهر الصحراء الغربية كجزء لا يتجزأ من المغرب.
إن هذه اللوحة، بصيغتها الحالية، لا يمكن اعتبارها مجرد إعلان تجاري عابر، بل تحمل مضمونًا جغرافيًا وسياسيًا يتعارض مع الوضع القانوني الدولي للصحراء الغربية، ويكرّس تصورًا لا تعترف به المؤسسات الدولية.
فالصحراء الغربية إقليم منفصل عن المغرب في نظر القانون الدولي، ولا يمكن لأي إعلان تجاري أو خريطة دعائية أن يحوّل واقعًا قانونيًا قائمًا إلى أمر واقع بصري يخدم رواية سياسية بعينها. وقد أكدت أحكام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي في قضايا الاتفاقيات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب أن الصحراء الغربية تتمتع بوضع قانوني متميز ومنفصل عن المغرب، وأن أي ترتيبات اقتصادية تتعلق بالإقليم لا يمكن أن تُفرض دون احترام إرادة شعبه.
ومن هذا المنطلق، فإن استخدام خريطة تُدرج الصحراء الغربية ضمن التراب المغربي في إعلان موجّه إلى الجمهور الأوروبي يطرح إشكالًا قانونيًا وأخلاقيًا واضحًا، فضلًا عن كونه يساهم في تضليل المستهلك والمتلقي، خصوصًا وأن اللوحة تقع على طريق سريع يشهد حركة مرور كثيفة، ولا سيما خلال موسم الصيف.
وبناءً على ذلك، تقدّم ممثل جبهة البوليساريو في إسبانيا، عبد الله العرابي، بشكوى رسمية إلى شركة أورانج، مطالبًا بإزالة اللوحة و/أو استبدالها بإعلان لا يتضمن خريطة تُظهر الصحراء الغربية باعتبارها جزءًا من المغرب.
وتكتسب هذه القضية أهمية تتجاوز حدود لوحة إعلانية واحدة؛ لأن تكرار مثل هذه الممارسات يساهم تدريجيًا في صناعة رواية بصرية مضللة لدى الرأي العام، وكأن الخرائط الدعائية قادرة على تغيير الحدود التي يحددها القانون الدولي.
الصحراء الغربية ليست المغرب.
والإعلانات التجارية لا تمنح السيادة، والخرائط الدعائية لا تصنع الحق، والأمر الواقع لا يتحول إلى شرعية بمجرد تكراره.
إن محاولة تقديم الصحراء الغربية في الفضاء الأوروبي باعتبارها جزءًا من المغرب تتنافى مع الوضع القانوني الدولي للإقليم، وتستوجب التصحيح بدل التساهل معها، احترامًا للقانون الدولي وحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
أما المغرب، فيواصل السعي إلى تكريس واقع الضم والتعامل مع الصحراء الغربية باعتبارها جزءًا من أراضيه، غير أن هذا المسعى لا يغيّر من طبيعة الوضع القانوني للإقليم.
وما حدث في سبتة خلال الأسابيع الأخيرة يضيف بدوره إلى النقاش حول طبيعة الطموحات المغربية، التي يرى منتقدوها أنها لا تتوقف عند الصحراء الغربية، بل تمتد إلى ملفات ومجالات جغرافية أخرى.
الرسالة واضحة: لا ينبغي أن تتحول اللوحات الإشهارية إلى أدوات لتطبيع واقع سياسي يناقض القانون الدولي.
متابعة الإعلامي: بابا السيد لعروسي
