نتمنى أن يقف الرئيس أمام الشعب بكل شجاعة ومسؤولية، وأن يُقدم حصيلة عشر سنوات من الحكم، بكل ما لها وما عليها، وأن يضع أمام المواطنين ما تحقق من إنجازات وما لم يتحقق من وعود.
فخلال هذه السنوات، شهدت القضية الوطنية، في نظر كثير من أبناء الشعب، واحدة من أسوأ مراحلها، بما رافقها من مظاهر الفساد، والتبعية، وهجرة الشباب، وتضييق سبل الرزق أمام المواطنين، وتخوين كل من يختلف في الرأي، وانتشار أساليب البلطجة، وإبعاد العديد من المخلصين، وتصفية الحسابات، واستحضار أحقاد الماضي، إلى جانب وعود كثيرة لم ترَ طريقها إلى التنفيذ، وغيرها من الملفات التي تحتاج إلى مصارحة حقيقية وشجاعة ومسؤولة.
أين هي حصيلة السنوات العشر؟ وأين هي الوعود التي قُطعت للشعب؟ وأين هي الإنجازات التي يمكن أن يلمسها المواطن في حياته اليومية؟
أما الكلام، فالجميع يتقنه، والشعارات يستطيع أي شخص رفعها، لكن مواجهة الاحتلال المغربي والدفاع عن قضيتنا الوطنية لا تكون بالتفرقة والانقسام وتخوين أبناء الشعب، وإنما بالوحدة الوطنية، ورص الصفوف، وتغليب المصلحة الوطنية، وتقوية مؤسسات الدولة، وعلى رأسها جيش التحرير الشعبي الصحراوي البطل، والاستثمار الحقيقي في الإنسان والشباب والكفاءات.
القضية الوطنية أكبر من الأشخاص، وأكبر من المناصب، وأكبر من الحسابات الشخصية والقبلية. ولن تُبنى دولة قوية بفتح مجموعات على واتساب وغيره وتبادل الشعارات والخطابات الفارغة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وإنما بالعمل الجاد، والانضباط، والمحاسبة، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، والاستماع إلى صوت الشعب واحترام اختلافه.
نحن بحاجة اليوم إلى مصارحة حقيقية، لا إلى مزيد من التبرير، وإلى أفعال لا أقوال، وإلى وحدة وطنية حقيقية تُقوي جبهتنا الداخلية وتمنح قضيتنا الوطنية مزيداً من الصلابة في مواجهة الاحتلال.
محمد لمين حمدي.
