أين المؤسسات الثقاأفية من فيلم الأحتفال ذهابا وإيابا؟
هذه الأسئلة وغيرها انتشرت منذ ايام في مختلف مواقع التواصل، حركتها قصة هدارة الطفل الذي عاش مع النعام بعد أن تاه في أوج العاصفة وفقده اهله زمنا، وفيلم الاحتفال ذهابا وإيابا الذي تعيد قناة الجزيرة عرضه هذه الايام والمتعلق بمكانة المرأة المطلقة في المجتمع الحساني.
لا أريد هنا إسكات الأصوات المنادية بحماية التراث الحساني، ولا أريد الدفاع عن وزارة الثقافة او أية مؤسسة ثقافية أخرى لما في ذلك من(لعظام الرشوگ) ولي كامل اليقين ان لمكة رب يحميها. وعند العصر(من يرعاه) ولا استصغر الأمر لدرجة ان لا اغار وانادي الغيورين على ثقافتهم وتراث أجدادهم لينتفضوا ضد ما يحاك من سلب ونهب وسرقة وعبث بالثقافة الحسانية والتراث الصحراوي الذي تحول إلى(گارب مكسور) ومال مشاع يسلبه من هب ودب.
واحترم تمام الإحترام تلك الصيحات الوطنية التي هبت منادية بالتحرك لإنقاذ تراثنا من العبثية والإستهزاء وضرورة فعل أي شيء لوقفة المهزلة ذات الابعاد الخطيرة والتي تسير بثقافتنا نحو المجهول بفعل تدوينها لصالح المحتل وغيره ممن يحاول إقتطاع ما استطاع من تراثنا وكتابته بإسمه بغير وجه حق.
ولكن:
أريد التنبيه إلى ان الثقافة الحسانية تتعرض لهجمة شرسة تهدف إلى تمزيقها ليس من اليوم وان مخالب التمزيق نشب شرها في الثقافة الحسانية وفي مواضيع اكثر خطورة مما يتوقع البعض.
وللعلم أذكر بأن خيمة الشعر تم تسجيلها لدى اليونيسكو كتراث مغربي ولازال الصمت عنها جاريا لحد الساعة
ورقصة لبليدة سجلت بإسم جهة أخرى ولازال الصمت مطبقا.
وان الإسم الصحراوي الأصيل تم محوه واستبداله بلقب أحيانا يكرس القبيلة التي وصفها مفجرثورة العشرين من ماي بالقنبلة الموقوتة والمدفونة تحت أقدامنا كي لا تنسى وأدخلت على ثقافتنا أسماء غريبة لاهي من حمد ولا من عبد.
ووسائل زينة المرأة الصحراوية أستبدلت باحمر الشفاه والدهائن المقززة لونا وراحة.
وحلاقة الرجال تغيرت واصبح الناس في تسابق لورشاة الحلاقة كل يرسم اللوحة التي تعجبه دون إكتراث للعادات والتاقليد الاصيلة.
وتاريخ المقاومة الوطنية وابطالها: لا أرى اليوم اثرا في تاريخنا لابطال كنا نسمع الٱباء والأجداد يروون بطولاتهم في المقاومة ضد المستعمر الفرنسي والإسباني في المنطقة (إلا حكايات حد مدگدگ راسو)
إلا إذا قرات إسما من اسمائهم في تاريخ بعض الدول المجاورة او سمعت محاضرا من محيطنا الإقليمي يفتخر بذكرهم في المقاومة عن بلده.
وهنا اتساءل لماذا هذا كله؟ متأكدا انها عملية سلب مقيتة ولكنني افتخر من جهة اخرى لان ثقافة شعبي وابطاله لهم من الشأن ماجعل كل من اطلع على السر الكامن وراء قوة وجمال واستقامة ثقافتنا وابطالنا يتمنى ان يتمثل ذلك او يحوزه أو يمتلكه ولكن كذلك يتبادر إلى ذهني أن ثقافة بهذه الدرجة من الجمال والإستقامة وأبطالا بهذا المستوي من الصلابة والقوة يصعب إبتلاعها ويستعصى ذوبانها خصوصا حين تكون في ظل أبطال واحفاد ابطال من طينة مقاومي الشعب الصحراوي الأبي والصعب المراس.
واخلص في القول هنا إلى تغيير سياق الاسئلة السالفة الذكر لتكون على النحو التالي: أين مثقفينا؟
أين شبابنا الواعي والذي تدرج في مقاعد الدراسة إلى اعلى مراتبها؟
أين مدونينا وباحثينا وكتابنا؟ أينهم من مؤسساتنا الثقافية.؟أينهم من تدوين وحماية التراث وتدارك ماتبقى من كبار السن لحفظ مايختزنونه من موروث مادي او لامادي؟
وفي الختام أأكد على ان الإرث التقافي والتاريخي لايمكن أن يوكل لمؤسسة او لجماعة او لفرد فهو ملك للشعب ومسؤولية حمايته وحفظه وصقله تقع على عاتف كل فرد من المجتمع من بنيته التحتية الأسرة مرورا بالروضة فالمدرسة فالجامعة ثم مؤسسات الدولة وأطرها فمثقفيها من مختلف الإختصاصات ودون إستثناء.
وأعيد التساؤل في ختام خربشاتي هذه لأقول:
إذا كان اعداؤنا منعو الخيمة من الظهور في مناطقنا المحتلة بقوة السلاح والقمع والترهيب فمن منعنا من التمسك بالإسم الوطني الأصيل والتخص من الاسماء المخالفة لطابعنا الثقافي؟
من منعنا من محاربة مظاهر الفساد في اولادنا وبناتنا نحن كٱباء وأمهات من الملبس والحلاقة إلى التشبث بٱدابنا العامة؟ أم ان وزارة الثقافة كان عليها ان تعيد صياغة محاور التربية وتلقينها للٱباء والأمهات ؟
أتمنى ان نتحمل جميعنا مسؤولياتنا التاريخية حيال مختلف جوانب حياتنا الثقافية والاخلاقية ونلتفت لتهذيب انفسنا وأبنائنا والتركيز على البناء من الأساس تصاعديا كي يستقيم البناء.
والسلام على الجميع.
الشاعر والاديب الزعيم علال الداف
