على إثر الإعلان بتاريخ 25 آب/ أغسطس 2026 عن وفاة امرأة صحراوية تبلغ من العمر 33 سنة، وأم لستة أطفال، عقب نقلها من المستشفى الإقليمي الحسن الثاني بمدينة الطنطان إلى مستشفى الحسن الثاني بأكادير، تتابع منظمة تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية CODESA بقلق بالغ هذه الواقعة، وما رافقها من معطيات وتصريحات متباينة، بالنظر إلى وفاة الأم وما يثار بشأن الوضع الصحي لمولودها، وما نتج عن ذلك من مخاوف وتساؤلات حول ظروف وملابسات هذه الوفاة.
◀️ وتستند المنظمة، في هذا السياق، إلى معطيات جديدة حصلت عليها من أفراد من أسرة المتوفاة، والتي تستدعي توضيحاً دقيقاً لما جرى منذ لحظة وصولها إلى المستشفى الإقليمي بالطنطان إلى حين وفاتها، والكشف عن طبيعة الرعاية الطبية التي تلقتها خلال مختلف مراحل التكفل بها.
⏮️ وبحسب إفادات أفراد من أسرتها، من بينهم زوجها ووالدتها وأخوها، فإن المعنية بالأمر توجهت إلى مستشفى الحسن الثاني بالطنطان في حالة كانت تبدو مستقرة، حيث وصلت في حدود الساعة التاسعة صباحاً رفقة والدتها وأخيها، على متن سيارة مدنية، وكانت تمشي على رجليها ودون حاجة إلى مساعدة من أحد.
⏪ وبحسب الإفادات نفسها، فقد تم استقبالها بالمستشفى وإحالتها إلى قسم الولادة، باعتبارها امرأة حاملاً كانت في مرحلة الوضع.
⏸️ وبعد إدخالها إلى قسم الولادة، أفاد أفراد أسرتها بأنهم لم يتمكنوا من متابعة وضعها الصحي أو الحصول على معلومات واضحة ومنتظمة بشأن حالتها وحالة مولودها، قبل أن يتم إخبار زوجها ووالدتها وأخيها، في حدود الساعة الواحدة بعد الزوال، بأنها وضعت مولوداً ذكراً وأنها توجد في حالة صحية جيدة، في حين تم إبلاغهم بأن المولود يمر بوضعية صحية حرجة، كما تم إخبارهم بأنه سيسمح لهم برؤيتها بعد نقلها إلى إحدى قاعات المستشفى.
⏺️ غير أنه في حدود الساعة الرابعة بعد الزوال، تم إخبار أفراد الأسرة بأن حالة السيدة أصبحت حرجة، دون أن يتم، حسب إفادتهم، تقديم توضيح دقيق حول طبيعة التدهور الصحي أو أسبابه، مع إبلاغهم بأنها ستُنقل إلى مستشفى الحسن الثاني بأكادير.
⏹️ وبإلحاح من والدتها، سُمح لها بزيارة ابنتها قبل نقلها إلى مستشفى الحسن الثاني بأكادير، وتفيد الأم بأنها وجدت ابنتها في وضع صحي خطير، وكأنها في حالة فقدان للوعي، ولاحظت أن عينيها كانتا مفتوحتين وموجهتين إلى الأعلى دون حركة واضحة ، كما أفادت بأنها عندما لمست الجهة اليسرى من جسد ابنتها لم تشعر، بحسب وصفها، بنبض القلب.
🔙 وتؤكد المنظمة أن هذه الملاحظات تعكس ما لاحظته والدة المتوفاة وفقاً لشهادتها، ولا يمكن اعتبارها تشخيصاً طبياً أو دليلاً على توقف القلب، وإنما تستوجب التحقق منها ومقارنتها بالمعطيات الطبية الموثقة في ملف المريضة وبسجلات المراقبة والإنعاش.
💠 وتفيد المعطيات التي توصلت بها المنظمة بأن السيدة نُقلت، في حدود الساعة السابعة مساءً، بواسطة سيارة إسعاف من الطنطان إلى مستشفى الحسن الثاني بأكادير، أي بعد حوالي 10 ساعات من وصولها إلى المستشفى الإقليمي بالطنطان، فيما تم نقل المولود بشكل منفصل إلى المستشفى نفسه، وفق ما أفادت به الأسرة.
*️⃣ وحسب شهادة أحد أفراد العائلة، الذي عاين وصول المعنية بالأمر إلى مستشفى الحسن الثاني بأكادير في حدود الساعة 10 و 30 دقيقة ليلا ، فقد كانت داخل سيارة الإسعاف عند وصولها.
◼️ويفيد الشاهد بأنها بقيت داخل سيارة الإسعاف لمدة تقارب40 دقيقة قبل إدخالها إلى قسم المستعجلات. وخلال هذه المدة، صعد طبيب وعدد من مساعديه إلى سيارة الإسعاف، وبقوا بداخلها، حيث تمت محاولة إنعاشها. ومن بين الإجراءات التي عاينها الشاهد استعمال الصدمات الكهربائية في محاولة لإنعاش القلب، وذلك بحسب وصفه لما شاهده أثناء وجوده بالقرب من سيارة الإسعاف.
🔳 وبعد مضي هذه المدة، قرر الطبيب إدخال المعنية بالأمر إلى قسم المستعجلات، وفي تلك اللحظة، قامت إحدى أفراد الأسرة بإزالة الغطاء عن وجهها، ولاحظت تغيراً واضحاً في ملامح الوجه، الذي أصبح، حسب وصفها، يميل إلى الاخضرار، دون أن تلاحظ أي علامات للحياة على وجه السيدة المتوفاة قبل أن يتم إخبار أفراد عائلتها عن وفاتها بعد مرور 20 دقيقة فقط من دخولها لهذا القسم الطبي.
▪️ إن هذه الوقائع، كما نقلتها الأسرة وشاهد العيان، لا تسمح في حد ذاتها بالجزم بوجود خطأ طبي أو تحديد المسؤولية عن الوفاة، غير أنها تطرح عدداً من التساؤلات المشروعة التي تستوجب الإجابة عنها من خلال تحقيق طبي وإداري مستقل وشفاف، ومن خلال الرجوع إلى الوثائق والسجلات الرسمية.
🔲 وتفيد رواية الزوج بأنه لم يتمكن من رؤية زوجته داخل المستشفى بالطنطان، قبل أن يخبر بوفاتها بمستشفى الحسن الثاني بأكادير، الذي يبعد حوالي 320 كيلومتراً شمال مدينة الطنطان، كما أفاد الزوج بأنه أُبلغ بأن عيني زوجته كانتا مغطتين بضمادة طبية عند وضعها في سيارة الإسعاف المتوقفة أمام المستشفى الإقليمي بالطنطان، وهي معطيات توردها المنظمة كما وردت إليها، دون أن تتوفر لديها، في هذه المرحلة، معطيات مستقلة تمكنها من تفسير هذه الواقعة أو تحديد ظروفها.
◻️ كما تزداد خطورة الوضع بالنظر إلى أن المولود نفسه يوجد في وضع صحي يستدعي المتابعة والقلق، وهو ما يجعل القضية لا تتعلق فقط بوفاة الأم، وإنما أيضاً بمصير مولود فقد والدته مباشرة بعد ولادته، بينما لا تزال المخاوف قائمة بشأن وضعه الصحي.
◻️وفي هذا الإطار، تسجل المنظمة، في الوقت نفسه، أن بيانات وتصريحات أخرى صدرت بشأن هذه الواقعة، من بينها بلاغ الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع الطنطان، وبلاغ الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بالطنطان، وهو ما يعكس أن القضية أثارت قلقاً عاماً وتساؤلات حول ظروف التكفل الطبي بالمرأة الحامل.
🔘 وإذ تسجل منظمة تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية CODESA وجود اختلاف في بعض المعطيات المتداولة، فإنها تؤكد، على وجه الخصوص، ضرورة التحقق بشكل رسمي ودقيق من مكان وزمان الوفاة والسبب الطبي المباشر لها، بالنظر إلى وجود روايات متباينة بشأن ما إذا كانت الوفاة قد حدثت أثناء عملية الولادة بالمستشفى الإقليمي الحسن الثاني بالطنطان، أو خلال النقل داخل سيارة الإسعاف، أو بعد الوصول إلى مستشفى الحسن الثاني بمدينة أكادير.
🔘 كما ترى المنظمة أن الفترة الممتدة تقريباً من وصول السيدة المتوفاة إلى مستشفى مدينة الطنطان في حدود الساعة التاسعة صباحاً إلى نقلها إلى مدينة أكادير في حدود الساعة التاسعة مساءً، تستوجب توثيقاً دقيقاً للتدخلات الطبية التي تمت خلالها، والقرارات التي اتخذها الطاقم الطبي، وتوقيت اتخاذ قرار الإحالة، والوسائل التي تم توفيرها للتعامل مع حالة الأم والمولود.
ومن بين أهم التساؤلات المطروحة:
1️⃣ كيف كانت الحالة الصحية الدقيقة للسيدة المتوفاة عند دخولها المستشفى الأول؟
2️⃣ ما هي ظروف الولادة، وما توقيتها الدقيق؟
3️⃣ ما الحالة الصحية للأم مباشرة بعد الولادة؟
4️⃣ ما الذي أدى إلى تدهور حالتها الصحية خلال الساعات الفاصلة بين الولادة والإعلان عن حالتها الحرجة؟
5️⃣ ما السبب الطبي الذي استدعى نقلها إلى مستشفى الحسن الثاني بأكادير؟
6️⃣ومتى اتُخذ القرار الطبي بإحالة الأم إلى أكادير، ومن اتخذه،
7️⃣ ومتى تم طلب سيارة الإسعاف، ومتى غادرت فعلياً المستشفى؟
8️⃣ متى اتُّخذ قرار نقل المولود إلى أكادير، وما هي حالته الصحية 9️⃣ عند مغادرته مستشفى الطنطان وعند وصوله إلى أكادير؟
1️⃣0️⃣ لماذا تأخر نقل الأم والمولود من المستشفى الأول إلى المستشفى الثاني بأكادير، إن ثبت وجود تأخر؟
1️⃣1️⃣ في أي ساعة بالضبط غادرت سيارة الإسعاف المستشفى الأول، وفي أي ساعة وصلت إلى مستشفى أكادير؟
1️⃣2️⃣ ما الحالة الطبية للسيدة المتوفاة عند وصولها إلى مستشفى الحسن الثاني بأكادير؟
1️⃣3️⃣ هل كانت في حالة توقف للقلب والتنفس عند الوصول، أم حدث ذلك في مرحلة لاحقة؟
1️⃣4️⃣ ما الإجراءات التي تم اتخاذها لإنقاذ حياتها أثناء وجودها في سيارة الإسعاف؟
1️⃣5️⃣ لماذا بقيت، حسب شهادة الأسرة، داخل سيارة الإسعاف لمدة تقارب 40 دقيقة قبل إدخالها إلى قسم المستعجلات؟ وهل كان هذا الزمن مرتبطاً بإجراءات طبية أو تنظيمية مبررة، وما الذي توثقه سجلات المستشفى بشأن هذه الفترة؟
1️⃣6️⃣ ما طبيعة الإجراءات التي قام بها الطبيب والطاقم الطبي خلال تلك الفترة؟
1️⃣7️⃣ ما هو السبب الطبي الدقيق الذي أدى في النهاية إلى وفاتها؟
1️⃣8️⃣ ماذا تثبت الوثائق الطبية الرسمية بشأن ساعة الولادة، وساعة تدهور حالة الأم، وساعة بدء الإنعاش، وساعة الإحالة، وساعة مغادرة سيارة الإسعاف، وساعة الوصول إلى أكادير، وساعة الوفاة؟
🔶 وانطلاقاً من مسؤوليتها في الدفاع عن حقوق الإنسان، وفي مقدمتها الحق في الحياة والحق في الصحة والحق في الاستفادة من الرعاية الطبية المناسبة وفي الوقت الملائم، فإن منظمة تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية CODESA:
أولاً: تعبر عن عميق أسفها وتعازيها لأسرة السيدة المتوفاة، وتؤكد تضامنها معها في هذه الظروف الأليمة.
ثانياً: تطالب بفتح تحقيق طبي وإداري مستقل وشفاف وعاجل حول ظروف وملابسات هذه الواقعة.
ثالثاً: تطالب بأن يشمل التحقيق جميع مراحل التكفل بالسيدة المتوفاة منذ لحظة وصولها إلى المستشفى الإقليمي بالطنطان، مروراً بالتدخلات الطبية التي خضعت لها، وانتهاءً بعملية نقلها إلى أكادير.
رابعاً: تدعو إلى التحقق، على وجه الخصوص، من مدى توفر الموارد البشرية والطبية الضرورية، بما فيها أطباء التخدير والإنعاش، ومن طبيعة التدخل الطبي الذي كانت تستدعيه حالة الأم والمولود وفقاً للتقييم الطبي الموثق، وما إذا كان توفر هذه الموارد أو عدمه قد أثر، إن ثبت ذلك، في مسار التكفل بهما.
خامساً: تطالب بالكشف، استناداً إلى الوثائق الطبية الرسمية، عن السبب الطبي للوفاة، وتوقيتها ومكان حدوثها، بما يضع حداً للتضارب الموجود في المعطيات المتداولة.
سادساً: تطالب بالتحقق من ظروف نقل الأم والمولود، ومن مدى احترام قواعد التكفل الطبي والاستعجالي أثناء عملية الإحالة من الطنطان إلى أكادير.
سابعاً: تطالب بتمكين أسرة المتوفاة، وفقاً للقانون، من المعطيات والوثائق المتعلقة بالملف الطبي، ومن نتائج الأبحاث والخبرات التي يمكن إجراؤها بشأن هذه الواقعة.
ثامناً: تدعو إلى اتخاذ جميع التدابير الضرورية لضمان استمرار الرعاية الطبية اللازمة للمولود، والتأكد من توفير الظروف الملائمة للحفاظ على حياته وصحته.
تاسعاً: تطالب بالحفاظ على جميع الوثائق والسجلات والمعطيات الطبية والإدارية المرتبطة بهذه الواقعة، بما فيها الملف الطبي، وسجلات المراقبة والإنعاش، وتقارير الولادة، وبيانات الإحالة والنقل، بما يضمن سلامة التحقيق وإمكانية التحقق من مختلف مراحل التكفل.
عاشراً: تؤكد أن المطالبة بالتحقيق لا تعني توجيه اتهام مسبق إلى أي طبيب أو ممرض أو مسؤول إداري، وإنما ترمي إلى كشف الحقيقة كاملة وتحديد المسؤوليات، إن ثبت وجود تقصير أو إخلال، وترتيب الآثار القانونية والإدارية المناسبة.
⏮️ وفي الختام: تؤكد منظمة تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية CODESA أن هذه الواقعة تستوجب، قبل كل شيء، إظهار الحقيقة كاملة ، فوفاة امرأة عقب الولادة داخل مؤسسة استشفائية عمومية، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن الوضع الصحي لمولودها، ليست مجرد واقعة عابرة، وإنما قضية إنسانية وحقوقية تستحق التوضيح والمساءلة والشفافية، في سياق تثار فيه تساؤلات جدية حول ظروف التكفل الطبي بها.
⏪ كما تدعو المنظمة الجهات الصحية والإدارية والقضائية المعنية إلى التعامل مع هذه القضية بمنتهى الجدية والمسؤولية والشفافية، بما يضمن احترام الحق في الحياة والحق في الصحة، ويكفل للأسرة حقها في معرفة الحقيقة وفقاً للقانون.
وستواصل المنظمة تتبع هذه القضية، والتواصل مع أسرة المتوفاة كلما رغبت في ذلك ، ورصد ما ستسفر عنه الأبحاث والتدابير التي ستتخذها الجهات المختصة.
العيون / الصحراء الغربية: 28 آب / أغسطس 2026
المكتب التنفيذي لتجمع المدافعين الصحراويين
عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية
CODESA
