أثارت موجة التدفق غير المسبوقة لعشرات آلاف المهاجرين إلى مدينة سبتة الإسبانية أزمة سياسية داخل الاتحاد الأوروبي، بعدما وجه 22 من قادة الدول الأعضاء رسالة مفتوحة أعربوا فيها عن قلقهم من تداعيات الأزمة، معتبرين أن بعض السياسات التي انتهجتها الحكومة الإسبانية قد تكون ساهمت في تشجيع الهجرة غير النظامية.
وبحسب ما أوردته مجلة دير شبيغل، أشار الموقعون إلى قرار الحكومة الإسبانية تسوية أوضاع نحو 500 ألف مهاجر غير نظامي، إضافة إلى حكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية يقضي بوجوب دراسة ملفات المهاجرين الذين يصلون بحراً إلى سبتة ومليلية، معتبرين أن هذه الإجراءات بعثت بـ"إشارات غير مرغوب فيها" قد تشجع على مزيد من محاولات العبور.
وامتنعت عن التوقيع على الرسالة كل من إسبانيا وفرنسا وأيرلندا والبرتغال ولوكسمبورغ، في حين دعا القادة الموقعون إلى استجابة أوروبية منسقة وسريعة، مطالبين بعقد اجتماع طارئ لوزراء الداخلية من أجل بحث آليات دعم إسبانيا وتعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وفي المقابل، رد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز برسالة إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، انتقد فيها ما وصفه بـ"الأخبار الكاذبة وحملات التضليل"، مؤكداً أن السلطات الإسبانية أعادت معظم المهاجرين إلى المغرب، وأن عدداً كبيراً من الدول الأعضاء أبدى تضامنه مع مدريد، بينما اختارت دول أخرى توجيه الانتقادات بدلاً من تقديم الدعم.
وتزامناً مع استمرار الانقسامات بين الدول الأعضاء بشأن كيفية التعامل مع الأزمة، يعتزم الاتحاد الأوروبي عقد اجتماع عاجل لوزراء الداخلية يوم الثلاثاء، عقب اجتماع لمسؤولي الدول الأعضاء وخبراء من وكالة فرونتكس، وُصف بأنه كان "رصيناً ومثيراً للقلق"، في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات أكبر أزمة هجرة تشهدها مدينة سبتة منذ سنوات.
