القائمة الرئيسية

الصفحات

سياحة الانحلال تحت حماية المخزن: سفينة المثليين ترسو بطنجة وسط استقبال رسمي وغضب شعبي



في فضيحة أخلاقية وسياسية جديدة تنضاف إلى سجل السقوط والتنازلات المتتالية لنظام المخزن، شهد ميناء “طنجة المدينة” صباح اليوم رسو سفينة سياحية ضخمة على متنها زهاء 3000 سائح من منتسبي ومروجي حركة “مجتمع الميم” (LGBTQ+)، في إطار رحلة بحرية مخصصة بالكامل لهذه الفئة (All-Gay Cruise) تنظمها شركة “Vacaya” العالمية والمتخصصة في هذا النوع من الرحلات المؤطرة.

وتأتي هذه الخطوة المستفزة لمشاعر الشعب المغربي والأمة الإسلامية لتسلط الضوء على ازدواجية المعايير والمتاجرة بالقيم التي ينتهجها النظام المغربي؛ ففي الوقت الذي اتخذت فيه دول إقليمية مثل تركيا ومصر مواقف حازمة وسيادية بمنع دخول هذه السفن إلى موانئها دفاعاً عن منظومتها القيمية والاجتماعية، فتح المخزن أذرعه وموانئه العتيقة لاستقبال هذه الرحلات تحت لافتة “تشجيع السياحة وتفتح المملكة”.

مسار الرحلة والبيانات الموثقة: طنجة محطة في أجندة “Vacaya”

وفقاً للبيانات الموثقة على المنصات العالمية المتخصصة في تتبع حركة الملاحة والسياحة البحرية، ولا سيما موقع “Happy Gay Travel” وجداول موقع “CruiseMapper”:

المنظم والمسار: الرحلة المنظمة من طرف شركة “Vacaya” تمتد في الفترة ما بين 6 و15 أوت 2026، وتنطلق عبر مسار محدد يشمل الموانئ الإسبانية والبرتغالية لتتوج بالتوقف المباشر والمخطط له في ميناء “طنجة المدينة”.

التغطية الرسمية: أظهرت جداول حركة الملاحة بميناء طنجة تقديم كافة التسهيلات اللوجستية والأمنية لرسو السفينة بالرصيف الرئيسي، مع السماح لركابها بالنزول والتحول في أزقة وشوارع عاصمة الشمال.

الموقف المقارن: صمود تركيا ومصر وسقوط المخزن

تتضاعف مرارة هذه الفضيحة عند مقارنة الموقف المغربي بالمواقف الصارمة التي اتخذتها دول بالمنطقة خلال الأسابيع القليلة الماضية لحماية أمنها القومي والقيمي:

الرفض التركي الحازم: نشرت شبكة “CNN” تقريراً أكدت فيه إصدار السلطات التركية قراراً بمنع سفينة “سكارليت ليدي” (Scarlet Lady) التابعة لشركة “Virgin Voyages” من الرسو في موانئ “كوشاداسي” وإسطنبول، علماً بأن القرار جاء صريحاً ومعللاً بالحفاظ على “القيم الأخلاقية والتماسك المجتمعي”.

الصفعة المصرية: كشفت صحيفة “The Guardian” البريطانية في تقرير بتاريخ 9 يوليوز 2026 أن السلطات المصرية رفضت بدورها استقبال ذات السفينة بميناء الإسكندرية، ملتزمة بالسياق القانوني والثقافي للدولة.

الاستثناء المغربي: في الوقت الذي أوصدت فيه العواصم الإقليمية أبوابها أمام هذه العروض، سارع نظام المخزن لإبراز “خدماته المفتوحة”، محولاً ميناء طنجة إلى نقطة ترانزيت مريحة لهذه الرحلات، في ضربة صريحة للدستور المغربي الذي ينص على إسلامية الدولة وحماية الثوابت القومية والأخلاقية.

خلفيات الموقف المخزني: مقايضة القيم بالتلميع الخارجي

لم تكن عملية استقبال هذه السفينة مجرد حادثة عابرة أو خطأ تنظيمي، بل تعكس نهجاً مخزنياً متكاملاً يقوم على:

استرضاء اللوبي الغربي: يسعى النظام المغربي عبر هذه السلوكيات إلى تسويق صورة “الدولة المنفتحة والمتسامحة” لدى الدوائر واللوبيات الغربية، للحصول على دعم سياسي وتغطية على ملفات انتهاكات حقوق الإنسان والفساد الداخلي.

ضرب الهوية والمقومات الوطنية: تظهر هذه التسهيلات غربة النظام عن نبض الشارع المغربي المحافظ، الذي يعاني من أزمات غلاء المعيشة والبطالة وإغلاق المستشفيات، ليجد نفسه مجبراً على استقبال مظاهر التطبيع الثقافي والانحلال القيمي بقرارات فوقية.

تناقض الخطاب الأمني: في الوقت الذي تجيش فيه الأجهزة الأمنية قواتها لمطاردة واعتقال المواطنين والنساء لمجرد التصريح بالتذمر من الأوضاع الاجتماعية (كما حدث مع سيدة العرائش)، تُسخّر نفس الأجهزة لحراسة وتأمين رحلات مجتمع الميم وتوفير بيئة مريحة لجولاتهم.

إن رسو سفينة رحلات مجتمع الميم بميناء طنجة المدينة بعد منعها في موانئ الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يكتب فصلاً جديداً من فصول التنازل المخزني عن قيم وهوية الشعب المغربي. إن محاولة رهنة الموانئ الوطنية لخدمة أجندات تتنافى مع العقيدة والتقاليد الاجتماعية لن تصنع نظاماً حديثاً، بل تسقط آخر أقنعة “إمارة المؤمنين” والادعاءات الرسمية بحماية الدين والأخلاق، مؤكدة أن سلطات الرباط مستعدة للتضحية بأي مقوم قومي مقابل نيل رضا الدوائر الخارجية وتلميع صورتها المتهاوية.
المصدر: دزاير

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...