في واقعة تعيد إلى الواجهة الجدل المتصاعد حول حرية الخطاب الديني وتناول الأئمة للقضايا الاجتماعية الحساسة، أفادت تقارير إعلامية مغربية بتوقيف خطيب مسجد الغفران بمدينة بركان، سعيد الطاهري، عن أداء مهامه، عقب خطبة جمعة تطرق خلالها إلى أوضاع الشباب المغربي وظاهرة الهجرة، ولا سيما محاولات الوصول إلى مدينة سبتة.
وبحسب ما أوردته المصادر الإعلامية، فقد خرج الخطيب عن مضمون الخطبة المحدد مسبقا متناولا قضية هجرة الشباب من زاوية اجتماعية، ومتحدثاً عن مسؤولية الدولة في توفير فرص العمل والتعليم والعيش الكريم، إلى جانب التأكيد على الحقوق والواجبات المرتبطة بالمواطنة.
وأثارت الخطبة، وفق التقارير المتداولة، انتباه السلطات المغربية، لتنتهي بتوقيف الخطيب، في خطوة تطرح تساؤلات حول مدى هامش الاستقلالية الممنوح للخطباء في المغرب عندما يتناولون قضايا تمس الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين.
وتكتسب الواقعة دلالتها من حساسية ملف الهجرة، خصوصاً بعد تصاعد محاولات الشباب المغاربة للوصول إلى سبتة، في مشهد يعكس، حجم الإحباط الاجتماعي والاقتصادي الذي يدفع قطاعات من الشباب إلى المخاطرة بحياتهم بحثاً عن مستقبل أفضل.
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي رواية تفيد بأن الخطيب تم توقيفه بسبب خروجه عن خطبة «مكتوبة وموجهة مسبقاً»، وذهبت بعض المنشورات إلى نسب إعدادها إلى أجهزة المخابرات المغربية.
وتعيد حادثة بركان إلى الواجهة سؤالاً أوسع: هل يُسمح للمنبر الديني بأن يعكس هموم المجتمع الحقيقية، أم أن على الخطيب الالتزام الحرفي بالمضامين الرسمية حتى عندما يتعلق الأمر بقضايا البطالة والهجرة والفقر ومستقبل الشباب؟
وفي الوقت الذي تحاول فيه السلطات المغربية تقديم الهجرة باعتبارها ملفاً أمنياً، تكشف مثل هذه الوقائع أن الظاهرة تحمل أيضاً أبعاداً اجتماعية واقتصادية وسياسية عميقة، وأن الحديث عن أسبابها من فوق المنابر قد يتحول بدوره إلى قضية حساسة.
