القائمة الرئيسية

الصفحات

دلالات مشاركة الجمهورية الصحراوية في أشغال المؤتمر السياسي الثاني حول تعزيز الارتباط بين السلم، الأمن والتنمية


شاركت الجمهورية الصحراوية في أشغال المؤتمر السياسي الثاني حول تعزيز الارتباط بين السلم، الأمن و التنمية في القارة الافريقية، الذي إنعقدت أشغاله بمدينة مومباسا الكينية يومي الـ11 و 12 من يوليو.
تركز مبادرة «من الإلتزام إلى العمل: تعزيز الترابط بين السلام والأمن والتنمية» الذي يشكل شعار النسخة الثانية، إلى ترجمة مخرجات طبعة المؤتمر هذه، إلى سياسات ملموسة وقابلة للتنفيذ، مع دمج الركائز الثلاثة ( السلام، الأمن، التنمية) لمعالجة مواطن الضعف الإقليمية، وتعزيز الإزدهار الإقتصادي، ومنع تجدد الصراعات و إتساع رقعتها.

المؤتمر الذي نظمه الاتحاد الأفريقي بالتعاون مع شركاء دوليين و إقليميين، جمع صانعي السياسات و المؤسسات المالية و منظمات المجتمع المدني لتعزيز التضامن البيني و العابر للحدود القارة.

و على ضوء مخرجات المؤتمر، يمكن القول بأن دولة الإحتلال المغربية فشلت في تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية كانت تحاول بلوغها من خلال هذا الحدث القارئ:

 إقصاء الجمهورية الصحراوية من المشاركة في هذه النسخة من المؤتمر الإفريقي الهام، و من ثم إحتكار أشغال أي طبعة من هذا المؤتمر السياسي مستقبلاً، و بالتالي حرمان أي دولة عضو في الاتحاد الأفريقي من إستضافة هذا الحدث.

مداخلة الوفد الصحراوي المشارك أزالت اللبس أمام المشاركين في الحدث، و التي أكد السفير الصحراوي على إستحالة فصل الدولة الصحراوية عن إفريقيا أو إقصائها من بعدها القارئ.

 و قد أعربت أنغولا عن إستعدادها التام لإحتضان أشغال الطبعة الثالثة من المؤتمر السياسي لتعزيز الارتباط بين السلم والأمن والتنمية في إفريقيا سنة 2028، و هو ما تم تأكيده من قبل مفوض مجلس السلم و الامن التابع الاتحاد الافريقي السفير النيجيري السيد بانكولي أديوي، و هذا يشكل سابقة جيدة لضمان تناوب تنظيم هذا الحدث عكس ما كانت تطمح إليه دولة الإحتلال المغربية.

إن وجود الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في مختلف هيئات الإتحاد الأفريقي يستند إلى مكانتها كعضو مؤسس وكامل العضوية في المنظمة القارية، ولا يمكن للمحاولات المغربية عرقلة ذلك أو الإنتقاص من مشاركتها في العمل الأفريقي المشترك.

*خلفية المؤتمر السياسي الأول للإتحاد الأفريقي حول لتعزيز الإرتباط بين السلم والأمن والتنمية.*

ترأس المغرب مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي خلال شهر أكتوبر 2022. و تتناوب الدول الأعضاء في المجلس على رئاسة الهيئة شهرياً، وقد شغل المغرب المنصب خلال ذلك الشهر.

عُقد المؤتمر السياسي الأول للاتحاد الأفريقي بشأن تعزيز الارتباط بين السلم والأمن والتنمية، في طنجة، بالمغرب، في الفترة من 25 إلى 27 أكتوبر 2022. وخلال هذا الحدث، تم إعتماد إعلان طنجة، الذي يضع خارطة طريق شاملة لمعالجة الأسباب الهيكلية للصراعات وعدم الإستقرار في أفريقيا، ساعياً إلى الربط بين بناء السلم والتنمية الاقتصادية والتكامل الإقليمي.

يتضمن إعلان طنجة العديد من الركائز والالتزامات الرئيسية، بما في ذلك: تعزيز "الرابط الثلاثي"؛ والتمويل المبتكر؛ وتمكين الفئات الهشة، بالإضافة إلى أمور أخرى.

*"نداء طنجة"، الذي يريد إستبعاد الجمهورية الصحراوية من الإتحاد الأفريقي، عملاً نابعاً من اليائس و الإحباط.*

بعد شهر واحد فقط من إختتام المؤتمر الإفتتاحي للإتحاد الأفريقي الذي عقد في طنجة بالمغربية، أصدرت دولة الاحتلال المغربية ما سمي ب "نداء طنجة". ويهدف هذا الإعلان، الذي وقعه بعض الوزراء والمسؤولين الأفارقة السابقين الذين وقعوا ضحية ابتزاز وفساد المخزن المغربي، إلى محاولة استبعاد الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية من منظمتنا القارية، في انتهاك لمبادئ وقواعد القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

أدت عملية الاستبعاد هذه إلى صياغة "الكتاب الأبيض " الذي شكل خارطة طريق لهذا الاستبعاد. وعقب ذلك، عُقدت عدة إجتماعات، جميعها في المغرب، لمتابعة مشروع "الكتاب الأبيض "، الذي فصّل عملية إستبعاد الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، بالتنسيق مع وزارة الخارجية المغربية، و السعي إلى تعزيز هذه التوجهات داخل القارة.

إن الدليل القاطع على فشل هذه المحاولة اليائسة، يكمن في المشاركة البارزة للجمهورية الصحراوية في المؤتمر السياسي الثاني لتعزيز الرابط بين السلم والأمن والتنمية في القارة الأفريقية، و في عملية سياسية ناشئة تمتد من مومباسا في كينيا إلى لواندا في أنغولا.

*ليس بالمبالغة القول أن المغرب يفتقر في توجهاته داخل إفريقية إلى نزعة الإقناع، و تشكل أيضاً أطماعه التوسعية داخل القارة عائقاً حقيقياً و ملموساً أمام التكامل الإفريقي، و هذا ما سندعمه بأدلة قاطعة سنفصّلها أدناه.*

*الطبيعة التوسعية للمخزن المغربي: أين يبدأ المغرب الكبير و أين ينتهي؟*

ولتوضيح ما سبق أكثر، سيكون من المفيد وضع الأمور في سياقها، وليس هناك ما هو أفضل من الإشارة إلى ما تنص عليه دساتير المغرب، منذ إستقلاله عام 1956، فيما يتعلق بحدوده.

لا يصف دستور المغرب، الذي تم إعتماده عام 2011، على غرار الدساتير السابقة، الحدود الجغرافية بالتفصيل ولا يذكر أسماء الدول المجاورة. وبدلاً من ذلك، يستخدم النص صيغة تجريدية، و التي تركز على السيادة وسلامة الوحدة الترابية الوطنية.

عملياً، من خلال عدم تحديد حدود هذه "الحدود الحقة" بشكل فعلي، تحتفظ الدولة المغربية بحق تفسير سيادتها. وقد شكلت هذه الصياغة تاريخياً الأساس لمطالبة المغرب بـ"المغرب الكبير"، المستوحاة من المسلمات الصهيونية لـلمطالبة ب"إسرائيل الكبرى". وقد طالب المغرب، ولا يزال يطالب، بكامل الأراضي الواقعة بين طنجة، شمال البلاد، ونهر السنغال، بما في ذلك سبتة ومليلية والجزر المجاورة، وجزر الكناري، والجزء الجنوبي الغربي بأكمله من الأراضي الجزائرية (بشار و تندوف، إلخ)، وموريتانيا بأكملها، وجزء من مالي.

*«السلم ليس مجرد غياب الصراعات، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه التنمية المستدامة والازدهار الدائم».*

يعكس هذا الاقتباس بإيجاز الفلسفة المركزية لهدف الأمم المتحدة "الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة" (السلام والعدل والمؤسسات القوية)، والذي يؤكد على أن التنمية لا يمكن أن تزدهر بدون سلام دائم، مما يجعل الأخير أحد أركانها الرئيسية الثلاثة.

السلم هو إحدى القيم الأساسية والعالمية التي تحكم التعايش الإنساني. ولا ينبغي فهمه على أنه مجرد غياب الحروب أو الصراعات، بل على أنه شيء قائم أساساً على الاحترام والعدالة والمساواة والتضامن الدولي والتعاطف حتى يكون له معنى.

اليوم، لا يُعدّ المغرب مثالاً يُحتذى به في مجال السلم، نظراً لتجاوزه و تجاهل القانون الدولي، وبالتالي فهو الأقل أهلية للدعوة إلى السلم بين الدول الأفريقية. فالدعوة إلى السلم تعني تعزيز إحترام السيادة و الحوار، و العدالة الاجتماعية، و التضامن الدولي، والحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية؛ ولكن، كما يُقال أن التناقض مُعدٍ، فإن القوة المحتلة  لأجزاء من الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية تُعلن نفسها بكل وقاحة ضامنةً للسلم.

يجب على دول المغرب العربي أن تدرك أن السلام الدائم في الصحراء الغربية ليس أولوية إقليمية فحسب، وهو كذلك بالفعل، بل هو أيضاً مسؤولية قارية. ويتطلب الوفاء بهذه المسؤولية أن يتم تصحيح الوضع الشاذ لعضوية المغرب في الاتحاد الأفريقي، والذي يُعدّ انتهاكاً للميثاق التأسيسي للاتحاد الافريقي نفسه.

في ضوء ما سبق، يجدر التذكير بأن الاتحاد الأفريقي قد أحرز تقدماً في الاعتراف التاريخي، إذ تبنى قرارات تصنف الاستعمار وتجارة الرقيق كجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية. ويسعى مطلب التعويضات إلى تسوية هذا الدين التاريخي من خلال معالجة التفاوتات العرقية والاقتصادية التي لا تزال قائمة.

*حملات التشويه المغربية ودبلوماسيته المعاملاتية لنزع الشرعية عن قضية الشعب الصحراوي العادلة.*

تركز السردية المغربية المستخدمة لتشويه سمعة جبهة البوليساريو والجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية على نزع الشرعية عن نضالهم من أجل تقرير المصير والاستقلال.

تستند هذه الاستراتيجية الإعلامية والدبلوماسية إلى عدة ركائز أساسية للتضليل: "الربط بالإرهاب والقوى الأجنبية"، و"اتهامات بالانفصال"، و"خطة الحكم الذاتي باعتبارها السبيل الوحيد، والتشكيك في تمثيلية جبهة البوليساريو"....إلخ.

هذا جزء من الحملة التي تقوم بها دولة الاحتلال المغربية في أوروبا ومناطق أخرى، مستخدمة التضليل كأداة رئيسية لصرف الانتباه عن الانتهاكات الموثقة جيداً التي ارتكبتها قوات الأمن المغربية ضد السكان الصحراويين في أراضي الصحراء الغربية الخاضعة للاحتلال المغربي غير الشرعي.

إن فهم النوايا الخفية لمهندسي هذه الدبلوماسية المعاملاتية، والتي تشتهر بقراءاتها الانتقائية لقرارات الأمم المتحدة وبإنجازاتها المشكوك فيها للغاية - والتي تم الحصول عليها من خلال الابتزاز والرشوة - لا يتطلب الكثير من الجهد.

يُصنّف المجتمع الدولي، بدعم من قرارات الأمم المتحدة وأحكام محكمة العدل الدولية، الصحراء الغربية كإقليم لم يستكمل إستقلاله بعد في انتظار إنهاء الاستعمار. وقد أكدت المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، في حكمها في القضية رقم 028/2018، أن استمرار احتلال المغرب 
لاجزاء من  الجمهورية لأجزاء  العربية الصحراوية الديمقراطية يتعارض مع حق شعبها في تقرير المصير، ويُشكّل انتهاكاً صارخاً.

لذلك، من غير الصحيح من الناحية الواقعية والقانونية، فضلاً عن كونه غير أخلاقي وغير مقبول سياسياً، أن يصف المغرب وكتيبة وسائل الإعلام التابعة له جبهة البوليساريو بأنها "جماعة إرهابية مسلحة"، في حين يجلس كلاهما على طاولة المفاوضات في إطار خطة التسوية للأمم المتحدة التي وقع عليها كلاهما.

في الختام، مهما لجأت القوة المحتلة إلى شراء الإرادات أو إفسادها واستخدام كتاب الأقلام المأجورة للتأثير على مواقف بعض الحكومات القائمة والشخصيات، من خلال دبلوماسيتها المعاملاتية وداعميها، بهدف نزع الشرعية عن نضال الشعب الصحراوي من أجل ممارسة حقه المشروع في تقرير المصير والاستقلال، فإن هناك حقائق أساسية لا جدال فيها: الوضع القانوني للصحراء الغربية هو وضع إقليم لم يستكمل إستقلاله بعد، وعملية إنهاء الاستعمار فيها لا تزال غير مكتملة. المغرب ليس إلا قوة احتلال لأجزاء من أراضي الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، مهما حاول تبييض هذه الحقيقة من خلال السياسة الواقعية.
وأخيراً، فإن وجود الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في مختلف هيئات الاتحاد الأفريقي يستند إلى مكانتها كعضو مؤسس، كامل العضوية في المنظمة القارية، ولا يمكن للمحاولات المغربية عرقلة ذلك أو أن تقوض جودة مشاركتها في العمل الأفريقي المشترك.
بقلم محمد ليمام محمد عالي سيد البشير
سفير الجمهورية الصحراوية بجمهورية كينيا 

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...