اختتمت، الخميس، بولاية بومرداس الجزائرية، أشغال الطبعة الرابعة عشرة من الجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية، التي انعقدت في الفترة الممتدة من 10 إلى 20 غشت/أغسطس 2026، تحت شعار: «تقرير المصير والاستقلال حق ثابت لا يقبل التصرف».
وجمعت الجامعة، التي احتضنتها مؤسسات جامعية وتكوينية في ولاية بومرداس، عدداً من الإطارات الصحراوية وشخصيات سياسية وأكاديمية وحقوقية وإعلامية جزائرية وصحراوية، في برنامج امتد على مدى عشرة أيام وتناول قضايا سياسية وقانونية وإعلامية وتاريخية واجتماعية، إلى جانب ملفات حقوق الإنسان والثروات الطبيعية وبناء الدولة الصحراوية والعلاقات الدولية.
وبالنسبة للمنظمين والمشاركين، شكلت الجامعة الصيفية مناسبة للتكوين وتبادل الخبرات ومناقشة التحديات التي تواجه القضية الصحراوية.
التاريخ الجزائري والكفاح الصحراوي
وتضمن البرنامج أيضاً محاضرات تناولت محطات تاريخية من الثورة الجزائرية والكفاح الوطني الصحراوي.
وفي هذا السياق، قدم الأستاذ كنود عبد الحميد عرضاً حول هجمات 20 أوت/أغسطس 1955 في الشمال القسنطيني، متوقفاً عند الظروف السياسية والعسكرية التي أحاطت بها والنتائج التي خلفتها داخل الجزائر وخارجها.
وتعد هجمات الشمال القسنطيني من المحطات البارزة في تاريخ الثورة الجزائرية، إذ ساهمت في توسيع نطاق المواجهة مع الاستعمار الفرنسي وإظهار الطابع الشعبي للثورة، كما كان لها أثر في لفت الانتباه الدولي إلى القضية الجزائرية.
وربط المحاضر بين دراسة التجربة الجزائرية وبعض محطات الكفاح الصحراوي، مستحضراً عملية كلتة زمور التي وقعت في أكتوبر/تشرين الأول 1981.
وبحسب العرض الذي قدمه المحاضر، شكلت العملية محطة عسكرية وسياسية مهمة في تاريخ المواجهة بين القوات الصحراوية وقوات الاحتلال المغربية، وقال إن الجيش الصحراوي ألحق خلالها خسائر كبيرة بالقوات المغربية.
ويرى المحاضر أن أهمية العملية لم تقتصر على الجانب العسكري، وإنما امتدت إلى تأثيرها السياسي والإعلامي، باعتبارها، واحدة من العمليات التي ساهمت في إبراز حضور القضية الصحراوية في المشهد الإقليمي والدولي.
حقوقيون يحذرون من أوضاع الأسرى المدنيين الصحراويين بسجون الاحتلال
وحظي ملف حقوق الإنسان في الجزء المحتل من الصحراء الغربية بحيز من النقاشات، حيث تحدث حقوقيون صحراويون عن أوضاع الاسرى المدنيين والنشطاء والطلبة الصحراويين.
وقال المعتقل السياسي السابق والحقوقي الصحراوي عبد المولى محمد الحافيظي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الجزائرية على هامش الجامعة الصيفية، إن الأراضي الصحراوية المحتلة تشهد، تصعيداً في الممارسات الأمنية والقمعية.
وأضاف الحافيظي أن المدافعين الصحراويين عن حق تقرير المصير يواجهون، قيوداً على حرية التعبير والتجمع، فضلاً عن التضييق على المعتقلين السياسيين وعائلاتهم.
كما تحدث عن تجربته الشخصية داخل السجون المغربية، حيث قال إنه قضى نحو عشر سنوات في السجن، واصفاً ظروف احتجازه بأنها اتسمت، بحسب شهادته، بالتمييز والحرمان من الحقوق والإهمال الطبي والقيود على الزيارات والاتصال بالعالم الخارجي.
وفي هذا السياق، أشار إلى قرار للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب يتعلق بقضيته، وقال إن اللجنة اعتبرت ظروف احتجازه في سجن آيت ملول مخالفة لالتزامات المغرب بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب.
وتعد قضية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية من الملفات التي تحظى باهتمام باستمرار أمام الهيئات الدولية.
كما تناول مشاركون في الجامعة الصيفية أوضاع الطلبة الصحراويين في الجامعات المغربية.
وقال الطالب الصحراوي محمد مولود محمد إن الطلبة يواجهون، ضغوطاً وتضييقاً بسبب نشاطهم السياسي والحقوقي.
من جهته، تحدث الطالب الصحراوي والمعتقل السياسي السابق إبراهيم بابيت عن وضع الطلبة، معتبراً أنهم يشكلون فئة رئيسية في الحراك الصحراوي داخل الجامعات المغربية.
وطالب المشاركون المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه الوضع في الصحراء الغربية، بما في ذلك إنشاء آلية دولية لمراقبة حقوق الإنسان والتوثيق داخل الإقليم المحتل.
وتطالب جبهة البوليساريو منذ سنوات بإيجاد آلية أممية مستقلة لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، بينما لا تتضمن بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، المعروفة باسم «مينورسو»، ولاية صريحة لمراقبة حقوق الإنسان.
النقاشات تركز على الإعلام وبناء الثقة
وخلال المحاضرات التي شهدتها ايام الجامعة الصيفية، فتح المجال أمام المشاركين لطرح الأسئلة ومناقشة الأفكار التي قدمها المحاضرون.
وتركز جانب من النقاش على كيفية بناء استراتيجية إعلامية قادرة على التعامل مع الأخبار المضللة والحملات الدعائية التي ينتهجها المحتل المغربي، إلى جانب ضرورة تحسين سرعة الاستجابة للأحداث وتطوير المحتوى المنشور على المنصات الرقمية.
كما ناقش المشاركون أهمية تعزيز المشاركة المجتمعية في العمل الإعلامي، وعدم حصر مواجهة التضليل في المؤسسات الإعلامية الرسمية، باعتبار أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مجالاً رئيسياً لتشكيل الرأي العام.
وخلصت النقاشات إلى التأكيد على الحاجة إلى تطوير أدوات مهنية لجمع المعلومات والتحقق منها، وتحسين قدرات الصحفيين والناشطين في مجال الإعلام الرقمي.
وكان موضوع الإعلام ودوره في مواجهة الحرب النفسية المغربية من أبرز محاور البرنامج.
وفي هذا الإطار، قدم الإعلامي حمة المهدي محاضرة بعنوان «الإعلام في مواجهة الحرب النفسية»، تناول خلالها أساليب الدعاية والتأثير الإعلامي، ولا سيما تلك التي تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري لنشر الأخبار غير الدقيقة والشائعات والمعلومات المضللة.
وقال حمة المهدي إن استهداف «الجبهة الداخلية» لا يقتصر على نشر معلومات أو أخبار مضللة، بل يمكن أن يمتد، بحسب عرضه، إلى محاولة التأثير في الهوية والانتماء وإثارة الخلافات الاجتماعية والتشكيك في المؤسسات والمكتسبات والتأثير في المعنويات.
ودعا المحاضر إلى التعامل مع هذا النوع من المحتوى بحذر، وعدم المساهمة في انتشاره من خلال إعادة نشره أو التفاعل معه بطريقة تمنحه مزيداً من الوصول إلى الجمهور.
كما حث وسائل الإعلام الصحراوية على تطوير آليات مهنية لرصد المحتوى المضلل وتحليله، والانتقال من سياسة الرد على الأخبار بعد انتشارها إلى العمل الاستباقي، من خلال إنتاج محتوى قادر على الوصول إلى الجمهور قبل أن تترسخ الروايات المنافسة.
ومن بين المقترحات التي طرحها خلال المحاضرة إنشاء فرق متخصصة في الرصد والتحليل الإعلامي، تكون مهمتها متابعة ما ينشر عبر المنصات الرقمية، وتحديد مصادر المعلومات المضللة وأساليب انتشارها، ثم إعداد ردود سريعة تستند إلى المعطيات والمصادر الموثوقة.
وشدد حمة المهدي كذلك على أهمية إشراك الشباب في هذا العمل، بالنظر إلى حضورهم الواسع على منصات التواصل الاجتماعي، والاستفادة من مهاراتهم في إنتاج المحتوى الرقمي والتعريف بالملفات الأساسية، ومنها أوضاع المعتقلين السياسيين الصحراويين بسجون الاحتلال المغربي وحقوق الإنسان والثروات الطبيعية في المناطق المحتلة.
إلى جانب المحاضرات والندوات، تضمن برنامج الجامعة الصيفية أنشطة ثقافية وفنية.
وشهدت أمسيات الجامعة تنظيم سهرات فنية على شرف المشاركين أحيته فرقة جزائرية، في مناسبة جمعت بين الموسيقى والتفاعل الاجتماعي وأجواء الاحتفاء بالضيوف.
كما احتضنت بومرداس أنشطة ثقافية وفنية حملت مظاهر من التراث الصحراوي، وشهدت حضور الموسيقى التقليدية وآلات العود والأغنية الصحراوية.
وعكست هذه الأنشطة، إلى جانب بعدها الثقافي، طبيعة العلاقات الجزائرية ـ الصحراوية، وأتاحت للمشاركين مساحة للتواصل خارج قاعات المحاضرات.
التكوين وبناء الدولة
وعلى امتداد أيام الجامعة، تناول البرنامج مجموعة واسعة من الموضوعات المرتبطة ببناء الدولة الوطنية، ودور المجتمع المدني، والعلاقات الدولية، والقانون الدولي، وحقوق الإنسان، والثروات الطبيعية.
وأكد المشاركون أهمية التكوين المستمر للإطارات الصحراوية، باعتباره وسيلة لتطوير المهارات السياسية والإدارية والإعلامية والقانونية، ومواكبة التحولات التي تشهدها المنطقة والعالم.
رئيس اللجنة الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي يبرز الأهمية البيداغوجية للجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية
أكد رئيس اللجنة الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي، السيد الدكتور سعيد العياشي، خلال حفل اختتام فعاليات الطبعة الرابعة عشرة من الجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية، أهمية هذه التظاهرة في تعزيز التكوين والتأطير وتبادل المعارف والخبرات، مبرزاً دورها البيداغوجي في تطوير قدرات الإطارات الصحراوية ومواكبتها لمختلف التحديات المرتبطة بالقضية الصحراوية.
وأشاد الدكتور سعيد العياشي بالمستوى الذي ميز أشغال الجامعة الصيفية، وما تضمنته من محاضرات وندوات ونقاشات تناولت جملة من القضايا السياسية والقانونية والإعلامية والاجتماعية والاقتصادية، بما يعزز الوعي ويكرس ثقافة التكوين المستمر لدى الإطارات.
وفي السياق ذاته، توجه رئيس اللجنة الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي بالشكر والتقدير إلى جميع الجهات والهيئات التي ساهمت في إنجاح الطبعة الرابعة عشرة من الجامعة الصيفية، مشيداً بجهود السلطات الجزائرية وولاية بومرداس وكل الفاعلين الذين وفروا الظروف الملائمة لإنجاح هذا الموعد التكويني والتضامني.
وجرى حفل الاختتام بحضور الوزير الأول الصحراوي، السيد بشرايا بيون، إلى جانب السلطات المحلية لولاية بومرداس، وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدى الجزائر، وممثلي المجتمع المدني، فضلاً عن إطارات جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية والمشاركين في أشغال الجامعة الصيفية.
واختتمت فعاليات الطبعة الرابعة عشرة من الجامعة الصيفية، التي احتضنتها ولاية بومرداس، بالتأكيد على أهمية مواصلة مثل هذه المبادرات التكوينية والتضامنية، وتعزيز جسور التواصل والتعاون بين الشعبين الجزائري والصحراوي.
وخلال اختتام الأشغال، عبرت رئيسة الجامعة الصيفية، عضو الأمانة الوطنية ووزيرة التعاون الصحراوية فاطمة المهدي، عن شكرها للمؤسسات والهيئات الجزائرية التي ساهمت في تنظيم التظاهرة.
وأشادت بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي حظي بها المشاركون في بومرداس، كما اعتبرت أن المحاضرات والنقاشات شكلت فرصة لتبادل المعارف والخبرات بين الإطارات الصحراوية والمشاركين الجزائريين.
وأكدت أن الجامعة الصيفية أصبحت موعداً للتكوين والتواصل، فضلاً عن كونها مناسبة لتعزيز العلاقات بين الجزائر وجبهة البوليساريو.
والي بومرداس تؤكد استعداد الولاية لاحتضان الطبعات المقبلة من الجامعة الصيفية للأطر الصحراوية
أكدت والي ولاية بومرداس، السيدة فوزية نعامة، أن نجاح الطبعة الرابعة عشرة من الجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية جاء ثمرة لتضافر جهود مختلف الهيئات والمؤسسات الجزائرية، مشيدة بالمساهمة الفعالة لكل الأطراف في إنجاح هذه التظاهرة.
وفي كلمة لها خلال حفل اختتام فعاليات الجامعة الصيفية، تقدمت السيدة فوزية نعامة بالشكر والتقدير إلى مختلف الهيئات والمؤسسات الجزائرية التي ساهمت في توفير الظروف المناسبة لاحتضان وإنجاح أشغال هذه الطبعة، معربة عن اعتزاز ولاية بومرداس باحتضان هذا الموعد التكويني والتضامني.
وتمنت والي بومرداس لجميع المشاركين والإطارات الصحراوية كل التوفيق والنجاح، معربة عن أملها في أن يكون المشاركون قد استفادوا من سلسلة المحاضرات والندوات التي أُطّرت طيلة أيام الجامعة، وما تضمنته من مواضيع وقضايا متنوعة ذات أهمية بالنسبة للعمل الوطني الصحراوي.
وأكدت السيدة فوزية، في السياق ذاته، استعداد ولاية بومرداس الدائم لمواصلة احتضان الطبعات المقبلة من الجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية، بما يعكس عمق علاقات التضامن والأخوة القائمة بين الجزائر والشعب الصحراوي.
السفير الصحراوي بالجزائر يبرز أهمية الجامعة الصيفية في تعزيز التواصل وتبادل الخبرات
أبرز سفير الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية لدى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، السيد خطري أدوه، أهمية مرافقة السفارة لأشغال الطبعة الرابعة عشرة من الجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية، من خلال المتابعة والمواكبة المستمرة لمختلف فعاليات هذه التظاهرة.
وأكد السيد خطري أدوه أن هذه المرافقة تعكس حرص السفارة الصحراوية على دعم وإنجاح هذا الموعد التكويني، الذي يشكل فضاءً مهماً للتواصل وتبادل المعارف والخبرات بين النخب الصحراوية والجزائرية.
وأشار إلى أن الجامعة الصيفية تمثل نموذجاً للتفاعل والانفتاح على النخب والكفاءات في الدول المجاورة، بما يتيح للمشاركين الاستفادة من تجارب وخبرات متنوعة، ويعزز جسور التواصل والتعاون في مختلف المجالات.
وأضاف أن التجربة التي كرستها الجامعة الصيفية، من خلال ما توفره من فضاء للحوار والنقاش وتبادل الأفكار، تشكل تجربة جديرة بالتطوير والتعميم، لما لها من أهمية في توسيع دائرة التواصل بين النخب وتعزيز علاقات الأخوة والتضامن بين الشعبين الجزائري والصحراوي.
اختتام بحضور مسؤولين وشخصيات سياسية ومدنية
وجرى حفل اختتام الطبعة الرابعة عشرة بحضور الوزير الأول الصحراوي بشرايا بيون، ورئيسة الجامعة الصيفية فاطمة المهدي، ووالي بومرداس نعامة فوزية، ورئيس اللجنة الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي سعيد العياشي، والسفير الصحراوي لدى الجزائر خطري أدوه، إلى جانب ممثلين عن السلطات المحلية وأعضاء من السلك الدبلوماسي وفعاليات المجتمع المدني.
ومع اختتام أشغال الجامعة، ظل موضوع تقرير المصير والاستقلال محوراً رئيسياً في الرسائل السياسية التي رافقت التظاهرة.
وبالنسبة للمنظمين، لم تقتصر أهمية الجامعة الصيفية على الجانب السياسي، وإنما شملت أيضاً التكوين وتبادل الخبرات وتعزيز القدرات في مجالات الإعلام والدبلوماسية والقانون والعمل المؤسساتي والمجتمع المدني.
أما بالنسبة للمشاركين، فقد شكلت الأيام العشرة في بومرداس مساحة للنقاش حول تحديات المرحلة المقبلة، بدءاً من تطوير الأداء الإعلامي ومواجهة التضليل، وصولاً إلى قضايا حقوق الإنسان والطلبة والثروات الطبيعية والعلاقات الدولية.
وبذلك أسدلت الطبعة الرابعة عشرة الستار على برنامج جمع بين السياسة والتكوين والتاريخ والثقافة، في وقت تستمر فيه الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية للنزاع حول الصحراء الغربية، وتصفية الاستعمار من اخر مستعمرة في إفريقيا.











