رغم مرور عقود على إدراج قضية الصحراء الغربية ضمن أجندة الأمم المتحدة، لا تزال التقارير الحقوقية تثير مخاوف بشأن أوضاع الحريات العامة وحقوق المدافعين عن تقرير المصير، في ظل استمرار القيود المفروضة على عمل عدد من النشطاء والصحفيين والمراقبين المستقلين.
وفي هذا السياق يُطرح السؤال حول أسباب هذه الانتهاكات، وما علاقتها باستمرار النزاع السياسي حول مستقبل الإقليم المحتل؟
تقرير المصير في قلب الصراع
يرى الأمين العام للاتحاد العام للعمال الصحراويين، نفعي أحمد محمد، أن استمرار الانتهاكات مرتبط بمحاولة تعطيل حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره والاستقلال، مشيراً إلى أن السماح بمسار حقيقي لتقرير المصير قد يعيد طرح مستقبل الإقليم على أساس إرادة سكانه، وهو ما يجعل التضييق على الأصوات المطالبة بالاستقلال، بحسب قراءته، جزءاً من صراع سياسي يتجاوز البعد الأمني.
ويضيف نفعي أن القمع، لا يستهدف الاحتجاج فقط، وإنما يحد أيضاً من قدرة المجتمع الصحراوي على إنتاج ضغط سياسي يمكن أن يغيّر المعادلة القائمة.
فرض الأمر الواقع
ويشير نفعي أحمد محمد إلى أن الوجود الأمني للاحتلال المغربي وتشجيع الاستيطان واستغلال الموارد الطبيعية تمثل عوامل تساهم في تعزيز السيطرة على الإقليم وخلق وقائع يصعب تغييرها في أي تسوية مستقبلية.
ويرى أن النزاع لا يدور فقط حول مسألة السيادة، وإنما يرتبط أيضاً بالهوية السياسية ومستقبل السكان والثروات الطبيعية، لافتاً إلى أن أبعاده لا تقتصر على الجانب السياسي، بل تمتد إلى الأرض والسكان والموارد.
قمع الأصوات السلمية
ويبرز التضييق على النشاط السياسي السلمي كعنصر آخر في هذه المعادلة، مع الإشارة إلى عدد من المعتقلين والنشطاء الصحراويين، ومن بينهم معتقلو مجموعة أكديم إزيك.
ومن منظور سياسي، قد يحقق التضييق على الاحتجاج هدفاً أمنياً قصير المدى، لكنه لا يلغي المطالب السياسية، بل يؤدي، في المقابل، إلى تعميق انعدام الثقة وجعل فرص التسوية أكثر صعوبة.
وبحسب قراءة الأمين العام للاتحاد العام للعمال الصحراويين، ترتبط الانتهاكات بثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في:
– محاولات منع تقرير المصير.
– فرض أمر واقع يصعب تغييره.
– التضييق على الأصوات المطالبة بالاستقلال، إضافة إلى ما يعتبره ضعفاً في آليات المراقبة والمساءلة الدولية.
ماذا تقول الأرقام الأممية؟
ولا تقتصر المخاوف بشأن الوضع الحقوقي على مواقف الأطراف، إذ تتضمن سجلات آليات الأمم المتحدة مراسلات بشأن ادعاءات انتهاكات في الصحراء الغربية.
ففي مراسلة أممية مؤرخة في 20 مارس 2025، وردت معلومات بشأن ادعاءات تتعلق بالقمع والعنف ضد نشطاء صحراويين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات تدافع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وحددت المراسلة 79 ضحية مزعومة، مع ورود ادعاءات تتعلق بحرية الرأي والتعبير، وحرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات وحقوق المدافعين عن حقوق الإنسان، إضافة إلى ادعاءات بالتعذيب والعنف ضد النساء والفتيات.
كما تناولت مراسلة أممية أخرى مؤرخة في 3 يناير 2025 معلومات بشأن أربعة ضحايا مزعومين في سياق ما ورد للأمم المتحدة بشأن قمع مدافعين عن حقوق الإنسان وصحفيين ومتحدثين باسم الاحتجاج في الصحراء الغربية.
وتناولت آليات الأمم المتحدة كذلك قضية المحامي والمدافع الصحراوي مَحمد هالي في سياق مخاوف مرتبطة بحقوق المدافعين عن حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير واستقلال القضاء والمحامين.
غير أن هذه الأرقام تحتاج إلى قراءة دقيقة، فهي لا تمثل حصيلة شاملة لجميع الانتهاكات في الصحراء الغربية، وإنما تشير إلى الضحايا الواردة أسماؤهم أو حالاتهم في مراسلات أممية محددة. وبالتالي، لا يمكن اعتبار رقم 79 أو أربعة ضحايا إحصاءً نهائياً لحجم الانتهاكات في الإقليم.
سارة حميدي - الأيام نيوز
