المستقلة للأنباء – 30 أغسطس/آب 2026 - تعود قضية الصحراء الغربية خلال الأيام الأخيرة إلى واجهة الاهتمام الإعلامي والدبلوماسي الدولي، في ظل تحركات متسارعة حول مستقبل المسار السياسي، وتصاعد النقاش بشأن الوضع القانوني للإقليم، واستمرار جبهة البوليساريو في التأكيد أن جوهر القضية يظل مرتبطاً بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
🇪🇭 البوليساريو: لا تنازل عن الحرية والاستقلال
في أحدث مواقفها، تؤكد جبهة البوليساريو أن الشعب الصحراوي ماضٍ في الدفاع عن تطلعاته الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها الحرية والاستقلال واستكمال السيادة على كامل التراب الوطني.
وقال ممثل الجبهة لدى الأمم المتحدة، سيدي محمد عمار، إن الشعب الصحراوي «مصمم على مواصلة الكفاح» دفاعاً عن حقوقه غير القابلة للتصرف.
وتعكس هذه الرسالة تمسك البوليساريو بأن أي تحرك دبلوماسي جديد لا يمكن أن يحوّل نتيجة المفاوضات إلى أمر محسوم سلفاً، أو يستبدل حق تقرير المصير بخيار سياسي ترفضه الجبهة.
🇺🇳 معركة الأمم المتحدة: تقرير المصير في مواجهة فرض الحل
وترى جبهة البوليساريو أن المعركة الأساسية داخل الأمم المتحدة لم تعد تقتصر على استئناف المفاوضات، وإنما أصبحت أيضاً معركة حول مرجعية الحل وطبيعته.
وفي هذا السياق، دعت الجبهة مجلس الأمن إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء التعنت المغربي، مؤكدة أن العملية السياسية لا يمكن أن تحقق نتائج دائمة من دون احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
كما أن النقاش داخل اللجنة الخاصة بتصفية الاستعمار التابعة للأمم المتحدة أظهر تمسك ممثلي جبهة البوليساريو بإجراء استفتاء لتقرير المصير.
⚖️ القانون الدولي.. جبهة البوليساريو ترفض تحويل المفاوضات إلى غطاء لتكريس الاحتلال
وتعمل جبهة البوليساريو على الدفع باتجاه إبقاء البعد القانوني للقضية حاضراً بقوة، في مواجهة السياسة المغربية التي تقوم على تكريس واقع سياسي واقتصادي جديد في الأراضي المحتلة.
وتلقى هذه الحجة صدى في بعض الأوساط الحقوقية الدولية. فقد حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أن الإطار الجديد للمفاوضات لا يضمن بالضرورة حماية حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
وتؤكد جبهة البوليساريو، ان أي تسوية لا تتيح للشعب الصحراوي اختيار مستقبله بحرية لا يمكن أن تحمل صفة الحل النهائي.
🗺️ معركة الخرائط.. احتجاج البوليساريو يحقق نتيجة في إسبانيا
ومن أبرز التطورات التي حظيت باهتمام إعلامي خلال الأيام الأخيرة قضية الإعلان التجاري لشركة Orange في إسبانيا، والذي تضمن خريطة تظهر الصحراء الغربية ضمن المغرب.
وبعد احتجاج جبهة البوليساريو، أعلنت الشركة نيتها سحب الإعلان، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسبانية وفرنسية.
🇪🇺 أوروبا.. جبهة قانونية موازية
وتولي جبهة البوليساريو أهمية متزايدة للساحة الأوروبية، خصوصاً في ظل استمرار النقاش حول الاتفاقيات الأوروبية التي تشمل المغرب والصحراء الغربية.
وقد أقر البرلمان الأوروبي في يوليو اتفاقاً محدثاً للطيران مع المغرب من دون إدراج الصحراء الغربية، في تطور تعتبره المنظمات المدافعة عن الحقوق الصحراوية مهماً من الناحية القانونية.
وبالنسبة لجبهة البوليساريو، فإن استمرار الفصل القانوني بين المغرب والصحراء الغربية داخل المؤسسات الأوروبية يمثل نقطة يمكن البناء عليها في مواجهة محاولات تكريس الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية.
🤝 تضامن دولي جديد مع الشعب الصحراوي
وفي 25 أغسطس، أفادت وكالة الأنباء الصحراوية بصدور مواقف عن منظمات سياسية وحقوقية في أوروبا وأستراليا تدعو إلى احترام القانون الدولي وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير.
وتعتبر جبهة البوليساريو أن استمرار صدور هذه المواقف يؤكد أن القضية لم تفقد بعدها الدولي، رغم التحولات السياسية التي طرأت على مواقف بعض القوى الكبرى.
🇪🇭 الرسالة التي تعمل جبهة البوليساريو على تثبيتها
من خلال المعركة الدبلوماسية والإعلامية الأخيرة، تركز جبهة البوليساريو على ثلاث رسائل أساسية:
أولاً: الصحراء الغربية قضية تصفية استعمار، وليست مجرد نزاع حدودي بين دولتين.
ثانياً: تقرير المصير يظل جوهر أي حل مقبول، ولا يمكن استبداله بنتيجة سياسية محددة مسبقاً.
ثالثاً: الاعترافات السياسية والاستثمارات والمشاريع الاقتصادية والخرائط التجارية لا تستطيع، تغيير الوضع القانوني النهائي للإقليم المحتل.
