القائمة الرئيسية

الصفحات

العين التي لا تنام.. تسريبات «جبروت» تهز صورة المخزن الأمنية



لسنوات، قدّم المخزن أجهزته الاستخباراتية باعتبارها “العين التي لا تنام”؛ منظومة أمنية تراقب الجميع، وتلاحق خصومها، وتعرف تفاصيل ما يجري داخل المغرب وخارجه. لكن ظهور تسريبات ضخمة مرتبطة بمجموعة «جبروت» يضع هذه الصورة أمام واحدة من أكثر الاختبارات إحراجا.

المجموعة نشرت بيانات قالت إنها تضم عشرات الآلاف من الأسماء المرتبطة بأجهزة الأمن والاستخبارات المغربية، إلى جانب معلومات إدارية وبيانات شخصية. وإذا ثبتت أصالة هذه البيانات وحجمها، فإن الأمر لا يتعلق بتسريب عادي، بل بانكشاف أمني يضرب في العمق صورة المنظومة التي طالما قدمها المخزن باعتبارها شديدة الإحكام.
الأكثر إيلاما للمخزن أن «جبروت» لم تكتفِ بأسماء وبيانات، بل تحدثت عن معلومات تتعلق بالمهام والرتب وآليات العمل، كما نشرت خلال الأشهر الماضية وثائق قالت إنها تكشف تفاصيل حساسة مرتبطة بمؤسسات وشخصيات نافذة داخل النظام المغربي.

وهنا تظهر المفارقة الثقيلة: جهاز يراقب المواطنين والمعارضين ويجمع المعلومات عن خصومه، يجد نفسه أمام تساؤلات حول قدرته على حماية معلوماته هو. فكيف يمكن لجهاز أن يقدم نفسه باعتباره صاحب اليد الطُّولى في المجال الأمني، بينما تتحول بيانات منسوبة إليه إلى مادة متداولة على الإنترنت؟

القضية تصبح أكثر إحراجا عندما توضع في سياق التسريبات السابقة المرتبطة باسم «جبروت». فقد سبق أن ارتبطت المجموعة بتسريبات واسعة لبيانات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ثم واصلت نشر معلومات قالت إنها حصلت عليها من جهات ومؤسسات مغربية حساسة.

كما أشارت قناة 24 الإسبانية إلى أن 90 % من عملاء الاستخبارات المغربية الواردة أسمائهم وهوياتهم في تسريبات «جبروت» غادروا عواصم أوروبية بشكل مفاجئ ومتزامن نحو المغرب كإجراء احترازي خشية متابعات قضائية ستلاحقهم في أوروبا.

ولذلك، فإن المعركة لم تعد مجرد مواجهة بين مجموعة قرصنة وأجهزة أمنية. إنها معركة على الصورة التي بناها المخزن حول قوته الاستخباراتية. صورة الجهاز الذي يعرف كل شيء، يراقب كل شيء، ويصل إلى كل مكان، تواجه الآن صورة أخرى: بياناته نفسها تصبح موضوعا للتسريب والتداول.

لقد اعتاد المخزن أن يجعل من قوته الأمنية جزءا من صورته السياسية. لكن عالم الإنترنت لا يعترف كثيرا بالأساطير. هناك، يكفي تسريب واحد لفتح أبواب الأسئلة، ويكفي ملف واحد لزعزعة رواية كاملة عن جهاز لا يُخترق.
وهكذا يجد المخزن نفسه أمام مفارقة موجعة: العين التي قيل إنها لا تنام، لم تستيقظ إلا بعد أن أصبحت ملفاتها حديث العالم

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...