تأتي زيارة وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف إلى المغرب، في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع الذكرى الـ57 لإحراق المسجد الأقصى، لتفتح من جديد جدلاً واسعاً داخل المغرب بشأن مسار التطبيع مع إسرائيل، في ظل استمرار الحرب على الفلسطينيين وتصاعد الاحتجاجات الشعبية الرافضة للعلاقات مع تل أبيب.
وحلت ريغيف بمدينة مراكش يوم الأربعاء 19 غشت 2026، على متن أول رحلة مباشرة لشركة «أركيا» بين تل أبيب ومراكش بعد توقف دام قرابة ثلاث سنوات. وبحسب مكتبها، فإن الزيارة ذات طابع خاص، ومن المقرر أن تستمر حتى 24 غشت، وهي الزيارة الثالثة لها إلى المغرب خلال ولايتها الحكومية الحالية.
غير أن حضور الوزيرة الإسرائيلية لم يمر دون رد فعل؛ إذ شهدت مراكش والرباط وقفات احتجاجية رفعت شعارات مناهضة للتطبيع، وطالبت برحيل الوزيرة وإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط.
وجاءت الاحتجاجات في سياق إحياء الذكرى الـ57 لإحراق المسجد الأقصى، وما يرافقها من إدانة للسياسات الإسرائيلية تجاه القدس والفلسطينيين.
ويرى ناشطون مغاربة مناهضون للتطبيع أن اختيار هذا التوقيت يضاعف من حساسية الزيارة، معتبرين أن استقبال مسؤول إسرائيلي في مراكش، بالتزامن مع ذكرى إحراق الأقصى، يعكس المفارقة بين الموقف الشعبي المغربي المتضامن مع فلسطين وبين استمرار العلاقات الرسمية للنظام المغربي مع إسرائيل.
وتأتي زيارة ريغيف أيضاً في سياق مسار تطبيع بدأ باستئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية في ديسمبر 2020، قبل أن يتوسع عبر اتفاقيات في مجالات متعددة، بينها النقل.
وكانت ريغيف قد وقعت خلال زيارة رسمية للمغرب عام 2023 اتفاقيات تعاون في قطاع المواصلات.
وفي مراكش، حاول المحتجون تحويل المناسبة إلى رسالة سياسية واضحة، مؤكدين أن التضامن مع فلسطين لا ينسجم، مع استمرار استقبال مسؤولين إسرائيليين وتعميق العلاقات الثنائية.
وهكذا تبدو مراكش، هذه الأيام، أمام مشهد تختلط فيه ذكرى الأقصى في الشارع، وراية التطبيع في المسار الرسمي، واحتجاجات تقول إن القضية الفلسطينية لا تزال حاضرة في الوعي الشعبي المغربي رغم خيانة النظام الملكي.
وبينما تستمر الزيارة حتى 24 غشت، أعلنت جهات مغربية مناهضة للتطبيع مواصلة الاحتجاجات والتحركات المدنية والقانونية ضد حضور ريغيف في المغرب، في مواجهة ما تصفه بتسارع مسار التطبيع.
