القائمة الرئيسية

الصفحات

طرد الصحفيين الإسبان من الفنيدق.. عندما تتحول صورة الحدود إلى مصدر قلق للمخزن



أعاد طرد فريقي التلفزيون الإسباني الرسمي (TVE) ووكالة الأنباء الإسبانية (EFE) من مدينة الفنيدق مؤخرا، وذلك أثناء تغطيتهما لمحاولات الهجرة نحو سبتة، فتح النقاش حول حدود التغطية الإعلامية لما يجري على الحدود المغربية الإسبانية، وما إذا كان الإجراء مرتبطا فقط بالاعتبارات الأمنية أم يتجاوزها إلى التحكم في الصورة والمعلومة الميدانية.

في هذا السياق، يرى مختصان حاورتهما “الأيام نيوز”، أن منع الصحفيين من الوصول إلى المنطقة يمثل مؤشرا على تضييق المجال أمام التغطية المستقلة والحرة، بما قد يحجب جانبا من حقيقة الأحداث عن الرأي العام، فيما يذهب أحدهما إلى ربط الخطوة أيضا بحسابات دبلوماسية وجيوسياسية مرتبطة بإدارة ملف الهجرة والعلاقات مع إسبانيا.

فمن جانبه، أفاد رابح لعروسي، أستاذ في العلوم السياسية، بأن قرار السلطات المغربية طرد فريقي التلفزيون الإسباني الرسمي (TVE) ووكالة الأنباء الإسبانية (EFE) من مدينة الفنيدق خلال تغطيتهما لمحاولات الهجرة غير الشرعية نحو سبتة، يكشف عن “عدة مستويات متداخلة”، تتجاوز البعد الأمني إلى الإعلامي والدبلوماسي والجيوسياسي.

منع الإعلام من تغطية أحداث الفنيدق يتجاوز البعد الأمني

وأوضح لعروسي أن المستوى الأول يرتبط بالجانب الأمني، باعتبار أن الرباط تسعى إلى إحكام السيطرة على الحدود ومنع تكرار محاولات العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة خلال الشهر الماضي، فيما يتعلق المستوى الثاني بالرغبة في التحكم في التغطية الإعلامية وما يصل إلى الرأي العام من صور ومعطيات ميدانية، خصوصا في منطقة حساسة كالحدود مع سبتة.

وأشار المتحدث إلى أن البعد الثالث يتمثل في الجانب الدبلوماسي، معتبرا أن الرباط تريد تحويل صور الحدود والهجرة غير الشرعية إلى ورقة ضغط داخل إسبانيا، وربما على مستوى الاتحاد الأوروبي، في إطار إدارة هذا الملف الحساس.

وأبرز أن الأبعاد الجيوسياسية للقرار ترتبط أيضا بطبيعة التعاون القائم بين المغرب وإسبانيا في مجالي الهجرة والأمن الحدودي، مؤكدا أن أي تضييق على الصحافة في هذه المنطقة لا يمكن النظر إليه باعتباره شأنا مغربيا داخليا فقط، بالنظر إلى ارتباط الملف بشكل مباشر بالعلاقات المغربية-الإسبانية وبالسياسات الأوروبية المتعلقة بالهجرة.



واعتبر أستاذ العلوم السياسية أن منع وسائل إعلام إسبانية من الوصول إلى المنطقة وتغطية الأحداث يعكس رغبة واضحة في التحكم في الوصول إلى المعلومة والصورة الميدانية، وهو ما قد يؤدي عمليا إلى حجب جزء من حقيقة ما يجري عن الرأي العام، مع التأكيد على أن ذلك لا يعني الجزم بأن هذا هو السبب الرسمي المعلن وراء الإجراء.

وأضاف أن “المفارقة” تكمن في أن إقصاء الصحافة وإبعاد وسائل الإعلام قد يؤدي إلى زيادة الشكوك والتساؤلات حول طبيعة ما تسعى السلطات المغربية إلى حجبه، أكثر مما قد يحدث في حال السماح بتغطية إعلامية حرة ومفتوحة.

وأكد محدثنا أن القضية تجاوزت حدود القراءة الأمنية المرتبطة بأحداث الفنيدق ومحاولات الهجرة نحو سبتة، لتكشف عن محاولة لتسويق مقاربة سياسية محددة في التعامل مع هذا الملف، خاصة في العلاقة مع إسبانيا.

وفي ختام حديثه إلى “الأيام نيوز”، أشار رابح لعروسي إلى أن مواقف مدريد من عدد من الملفات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والحرب على إيران، تضاف إلى جملة من العوامل التي يمكن أن تؤثر في طبيعة العلاقات المغربية-الإسبانية، لافتا إلى أن هذه التطورات تراكمت لتزيد من حساسية العلاقة بين الرباط ومدريد.

طرد الصحفيين الإسبان يكشف حجم التضييق الإعلامي بالمغرب
من جهته، أبرز حمة المهدي، إعلامي وناشط صحراوي، أن طرد الصحفيين الإسبان من مدينة الفنيدق خلال تغطيتهم لمحاولات الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة، يندرج ضمن “مسلسل التضييق على الصحافة” داخل المغرب، معتبرا أن هذا الإجراء يعكس رغبة السلطات المغربية في حجب حقيقة ما يجري على الحدود عن الإعلام والرأي العام.

وأوضح حمة المهدي في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن نظام المخزن لم يمنع الصحافة الإسبانية من تغطية أحداث سبتة فحسب، وإنما فرض قيودا أيضا على الصحافة المغربية الوطنية، مشيرا إلى صدور تعليمات رسمية لتجنب الحديث عن هذه الأحداث أو تغطيتها بأي شكل من الأشكال.
وأشار أيضا إلى أن واقع الصحافة في المغرب يشهد تضييقا متزايدا على حرية التعبير، مستشهدا بملاحقات قضائية طالت عددا من الصحفيين بسبب آرائهم وكتاباتهم.

هذا، ويرى المتحدث أن طرد طواقم التلفزيون الإسباني الرسمي «TVE» ووكالة الأنباء الإسبانية «EFE»  من الفنيدق، أثناء تغطيتهما لمحاولات الهجرة الجماعية والوضع الاجتماعي في محيط الحدود المغربية الإسبانية، يمثل حلقة جديدة في هذا السياق، مؤكدا أن منع الصحفيين من الوصول إلى الميدان يحول دون نقل صورة مباشرة عن الأحداث ويعزز سياسة التعتيم الإعلامي.
وفي السياق ذاته، أشار حمة المهدي إلى أن الصور التي وثقت مشاهد الهجرة الجماعية للمغاربة نحو سبتة كشفت عن واقع اجتماعي واقتصادي صعب، لافتا إلى أن موجة الهجرة لم تقتصر على فئة الشباب، وإنما شملت نساء وأشخاصا مسنين وأطفالا وقُصّرا.
وأضاف أن حجم هذه المشاهد دفع بعض وسائل الإعلام إلى طرح تساؤلات بشأن دلالاتها الاجتماعية والسياسية، مستشهدا بتعليق صحفي مفاده أن “الملك بقي وحده في المملكة ليلة العرش”.

وأضاف الناشط والإعلامي الصحراوي أن هذه المشاهد تطرح تساؤلات حول طبيعة الخطاب الرسمي الموجه إلى المواطنين، قائلا: “إن من يفترض أن يكونوا مخاطَبين بهذا الخطاب فروا جميعا نحو الضفة الأخرى”، في تعبير عن عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تقف وراء هذه الظاهرة.

خِتاماً، أبرز حمة المهدي أن التعامل مع الصحفيين الإسبان خلال أحداث الفنيدق يعكس استمرار سياسة تقييد العمل الصحفي في محاولات يائسة لحجب الواقع وتزييفه، معتبرا أن منع وسائل الإعلام من نقل الأحداث ميدانيا يفتح الباب أمام مزيد من التساؤلات حول حقيقة ما يجري على الحدود المغربية الإسبانية، وحول قدرة الصحافة على الوصول إلى المعلومات ونقلها إلى الرأي العام بصورة مستقلة.
تغطية للصحفية :سهام سعدية سوماتي
الأيام نيوز 

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...