القائمة الرئيسية

الصفحات

في الذكرى الخامسة لرحيل القائد الشهيد عبد الله لحبيب البلال

                              


في الذكرى الخامسة لرحيل القائد الشهيد عبد الله لحبيب البلال.

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾

خمسة أعوام مضت على رحيل القائد الشهيد عبد الله لحبيب البلال، لكن الرجال من طينته لا يغيبون؛ فهم يرحلون بأجسادهم، وتبقى مواقفهم حيّة، تنير الطريق كلما اشتد الظلام، وتوقظ الضمير كلما أوشك أن يستسلم للصمت.
كان عبد الله لحبيب البلال قائدًا بالفطرة، ورجل دولةٍ بالمعنى النبيل للكلمة، صلبًا في الحق، نزيهًا في المسؤولية، شجاعًا في القرار، لا يعرف المساومة حين يتعلق الأمر بمصلحة الوطن. لم تصنعه المناصب، بل صنعها هو بما أضفاه عليها من هيبةٍ وصدقٍ وانضباط، حتى غدا اسمه مرادفًا للعسكرية الوطنية الأصيلة، وللقائد الذي يسبق جنوده إلى الواجب، ولا يسبقهم إلى الامتيازات.
وحين تفشّى الفساد، لم يختر الصمت، ولم يساير المنتفعين، بل وقف في وجهه بثبات الرجال الذين يدركون أن الأوطان لا تسقط دفعة واحدة، وإنما تبدأ بالسقوط يوم يصبح السكوت على الفساد فضيلة، ومقاومته تهمة.
واليوم، بعد خمس سنوات على رحيله، يحق لكل صحراوي أن يتساءل: كيف كان سيكون حالنا لو بقي عبد الله لحبيب البلال بيننا؟ سؤالٌ لا يغيّر الماضي، لكنه يكشف حجم الخسارة. فبرحيله فقد الوطن قائدًا كان يمكن أن يكون ركيزةً في زمن كثرت فيه الانكسارات، وصوتًا للحقيقة في زمن اختلطت فيه الأصوات، وسيفًا في وجه العبث يوم عزّت السيوف.
رحم الله القائد الشهيد عبد الله لحبيب البلال. عاش شريفًا، ورحل شامخًا، وسيظل اسمه محفورًا في ذاكرة الشعب الصحراوي، لأن التاريخ لا يخلّد أصحاب المناصب، بل يخلّد أصحاب المواقف، ولا يرفع إلا الرجال الذين ظلوا أوفياء للوطن حتى آخر نبضة من أعمارهم.

سلامة مولود اباعلي

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...