لقد تآكلت أقنعةُ الرباطِ حدَّ الانهيار، وفضحت تجاعيدُ نظامٍ لا يتقنُ إلا فنَّ الرقصِ على حبالِ السقوطِ، ولم يعد رداءُ ملكِ الفقراء الزائفِ قادراً على تغطيةِ جثثِ الفقرِ التي تتكدسُ خلف أسوارِ القصور، حيثُ تتضخمُ الثرواتُ المنهوبةُ بوقاحةٍ على أنقاضِ شعبٍ يقتاتُ على الفتات.
اليوم، يضعنا المؤلفُ الاستقصائي الضخم روايةُ ملك: تحقيقٌ عن محمد السادس ، الصادر في 6 ماي 2026 عن دار النشر الباريسية برنار غراسي ، بقلم الصحفيين الفرنسيين كريستوف عياد وفريديريك بوبان، أمامَ مشرحةٍ سياسية لا ترحم.
نحنُ لسنا أمامَ سيرةٍ ملكيةٍ احتفالية، بل أمامَ تقريرٍ جنائيٍّ يمزقُ آخرَ أستارِ هذا النظام. هذا الكتابُ هو مشرطٌ جراحِيٌّ نبشَ في جيفة المخزن، ليعريَ كيفَ استحالَ وعدُ الانفتاحِ الموهومِ عام 1999 إلى سجنٍ مُطبقٍ تُديرهُ عصابةُ أمنٍ لا تعرفُ من السياسةِ إلا البطش، مستغلةً غيابَ ملكٍ هرِبَ من مسؤولياتِ العرشِ إلى تيهِ الشخصيةِ والنزوات.
إننا أمامَ مشهدٍ من العبثِ المقزز، صراعُ أجنحةٍ خائنةٍ داخلَ المربعِ الأمني، يبيعُ السيادةَ الوطنيةَ في سوقِ النخاسةِ الجيوسياسي، ويحولُ ملفَ الصحراءِ إلى قيدٍ استراتيجيٍّ يجعلُ من البلادِ أضحوكةً دولية.
خضوعٌ فرنسيٌّ مهين، وتورطٌ مخزٍ في فضائحِ بيغاسوس التي مرغت كرامةَ أجهزةِ الدولةِ في الوحلِ حتى أمامَ هاتفِ ماكرون نفسه.
وبينما يرتوي النظامُ من دماءِ الصفقاتِ المشبوهة، مُسخِّراً مقدراتِ الجياعِ لشراءِ خردةِ الصهاينة العسكريةِ من مسيراتِ سباي إكس وأقمارِ أوفيك التجسسية، يواجهُ جيلُ الغضب GenZ آلةَ القمعِ بصدورٍ عارية،
ليُكافأوا بالسجونِ والأحكامِ الغليظة، في وقتٍ تُحمي فيهِ رؤوسُ الفسادِ الكبرى من إسكوبار الصحراء إلى أزلامِ الأوليغارشيةِ الذين يعيثون في الأرضِ فساداً.
إنها روايةُ العفن، حيثُ يُعدُّ القصرُ العدةَ لتوريثِ مملكةِ الخنوع لولي العهد، في مناخٍ خانقٍ يزكمُ الأنوفَ برائحةِ الحُقرة… إن هذا المقالَ ليسَ قراءةً أدبية، بل هو صكُّ إدانةٍ نهائي لنظامٍ يحاولُ شراءَ شرعيتِهِ المتآكلةِ بالاستعراضاتِ الدبلوماسيةِ البائسة، بينما يغرقُ بجسدِهِ المتهالكِ في رمالِ استبدادِهِ التي باتت تبتلعُ وجودَهُ بالكامل.
تشريحٌ لـجيفةِ المخزنِ قبلَ أن تبتلعها رمالُ الغضبِ الشعبي
يغوصُ عياد وبوبان في أحشاءِ المخزن، واصفين إياه بـالعلبة السوداء التي تُدار بـالخوفِ والذل، ويوضح الكاتبان كيفَ انتقلَ النظامُ من زمنِ السجونِ المظلمةِ زمن الحسن الثاني إلى أساليبَ أكثرَ قذارةً في عهدِ الابن،
حيث القتلُ الاجتماعي هو السلاحُ المفضل، إذ لا يحتاجون لتصفيتك جسدياً، بل يكفي أن تثيرَ غضبَهم ليتمَّ تشهيرك، ومحاصرتك قضائياً، وبذلك يُنفونك من الوجودِ الاجتماعي، إنها ثقافةُ البلاطِ التي وصفها مصدرٌ في القصر لعياد وبوبان بأنها نظامٌ لا يعملُ إلا بالخوشوع، والتبعية، والتنكيل، والإذلال،
وما يثير القرف، كما يشير الكاتبان، هو ذلك الجهازُ الإعلاميُّ المأجور الذي يقوده أزلامُ القصر، أمثالِ من يديرون موقع Le360، الذين يطلقون حملاتِ الضربِ الاستباقي ضدَّ كلِّ صوتٍ حر، هؤلاء الكتبة لا يملكون سوى لغةِ التحقيرِ الجاهزة، أجنداتٌ خارجية، تآمرٌ على الوطن، صحافةٌ إ inquisitoriale تفتيشية، إنهم لا يدافعون عن الوطن، بل عن ممتلكاتِ القصر التي تلوثت بسيرةِ أصحابها.
كما يسلطُ التحقيقُ الضوءَ على تناقضٍ صارخٍ في شخصيةِ محمد السادس، إذ يصفه الكاتبان بـالسلطانِ الغائب،
ولا يتردد عياد وبوبان في نقلِ شهاداتٍ تصفُ الملكَ بأنه سيكلوثيمي،كئيب، وفانتازي متقلب المزاج، إنه الرجلُ الذي اكتشفَ مع الوقتِ ما لا يريده، أكثرَ مما اكتشفَ ما يريده،
وهذا الفراغُ في السلطةِ تحولَ إلى مأساةٍ وطنية، فلا مجلسَ وزراءَ يُعقد، ولا قراراتٍ تُتخذُ في غياباتِ الملكِ الطويلةِ التي يقضيها في قصورهِ بباريس أو في رحلاتِ الترفيه، كما يقول الكاتبان إنَّ المغربَ تحولَ إلى مملكةِ الانتظار،
حيث يظلُّ المشهدُ السياسيُّ معلقاً بانتظارِ عودةِ الملكِ من استجمامه، هذه الفجواتُ في الحكم ليست عابرة، بل هي انعكاسٌ لملكٍ لا يطيقُ أعباءَ التاجِ بقدرِ ما يشتهي امتيازاتِه، وهو ما يضعُ البلادَ دائماً على حافةِ الهاوية.
ولا يكتفي الكتابُ بتشريحِ الداخل، بل يخرجُ ليفضحَ كيفَ أصبحت السيادةُ المغربية سلعةً للبيع، حيث يشيرُ عياد وبوبان إلى أنَّ صفقاتِ التجسسِ الملطخةَ بدماءِ الفضيحةِ وعلى رأسِها اختراقاتِ بيغاسوس التي طالت حتى هاتف ماكرون نفسه قد مرغت كرامةَ أجهزةِ الدولةِ في الوحلِ الدولي، ويصفُ الكاتبان هذا المشهدَ بـالعبثِ المقزز، حيثُ يتحولُ أمنُ الدولةِ إلى وسيلةٍ للابتزاز،
ويُستخدمُ ملفُ الصحراءِ كـنظارةٍ وحيدة لا يرى القصرُ من خلالها إلا ما يخدمُ بقاءه، ولو كانَ ذلك على حسابِ كرامةِ البلادِ أمامَ حلفائِها، ويعتبر الكاتبان شراءَ مسيراتِ سباي إكس وأقمارِ أوفيك التجسسيةِ من إسرائيل ليسَ إلا دليلاً على نظامٍ مذعورٍ يبحثُ عن حمايةٍ في الخردةِ العسكرية بدلَ أن يبحثَ عنها في رضا شعبِهِ.
ينهي عياد وبوبان قراءتهما لهذا الواقعِ المأساوي بلقطةٍ قويةٍ تعري كذبَ المغربِ المعاصر، بينما كان القصرُ يغرقُ في تخطيطِ أحلامِ مونديال 2030 بملياراتِ اليوروهاتِ المستنزفةِ من قوتِ الفقراء، كان جيلُ الشبابِ GenZ يخرجُ إلى الشوارعِ ليرفعَ لافتاتِ الفضيحةنريد مدارس ومستشفيات، لا ملاعب!. هذه الحركةُ الشبابيةُ التي قوبلت بالقمعِ الوحشي لم تكن مجردَ مطالبٍ اجتماعية،
بل كانت إعلاناً رسمياً لـسقوطِ روايةِ الوعودِ الملكية. لقد أثبتَ هؤلاءِ الشبابُ أنَّ النموَّ المغربي هو أكذوبةٌ كبرى، فكلما ازدادَ المغربُ تحديثاً في واجهتِه الإسمنتية، ازدادَ الفقراءُ سحقاً وتهميشاً.
مملكةُ العفن.. حينَ يرقصُ العبيدُ على جثةِ وطنٍ مُغتال
لقد تحول المغرب في عهدِ محمد السادس من مملكة إلى مستنقعٍ من الخراب المحمّل بالبخور والرياء، وهكذا يضعنا عياد وبوبان أمام مشهد مقزز يختزل عفن السلطة، المتمثل في ملك يرتعد من الموت في صلاته،
ويهين هيبة التاج وهو يمتطي الجيت سكي في استعراضٍ صبياني بائس، بينما تدار البلاد من خلف الكواليس كضيعة خلفية لعصاباتِ النفوذ، إننا لا نقرأ تاريخا، بل نقرأ محضر وفاة دولة تنحر يوميا على مذبح النزوات.
ولا يتحدث الكتاب عن نخبة تحكم، بل عن شرذمة استباحت حرمة الدولة، إنهم الإخوة زعيتر، هؤلاء الصعاليك الذين اقتحموا حصون القصر بوقاحة، إذ لم يكونوا مجردَ أصدقاء، بل كانوا الخنجرَ الذي طعن هيبة المخزن في مقتل، ولنا أن نتخيل جنرالاتُ المخابراتِ، الذين يرهبون الشعب، يركعون أمام ملاكمين أصحاب سوابق، وينفذون أوامرهم للبحث عن كلب ضائع،
بينما يطرد أفراد من العائلة الملكية أنفسهم من حضرة السلطان بأمرٍ من هؤلاءِ المرتزقة، إنها المهانة التي لا تغتفر حينَ يصبحُ المرتزقُ آمرا، والمسؤول خادما، والملك رهينة في غرف نومهِ المسكونةِ بالبؤس والضياع.
هذا النظام الذي يتغنى بـالاستقرار، ليس سوى حقل تجارب للموت الاجتماعي، وهذا ما يصوره الكتاب، اي كيف استحال المغرب إلى سجن تئنّ فيه الأرواح،
حيث لا صوت يعلو فوق صوت المخزن الذي لا يرحم، والأميرة الشبح لالة سلمى، التي أبعدت وأهينت، عادت اليوم كـورقة ضغط في لعبة توريث قذرة،
بينما يربى ولي العهدِ حسن الثالث في حضنِ مصطفى التراب، الذي يدير خزائنَ الفساد خاصة الفوسفات وكأنها صندوقه الشخصي، إنهم يجهزونَ حسن الثالث ليس كحاكم، بل كـسجان جديد يحمل في جيناته حقدا على كلّ من تجرأَ على المساسِ بـكرامةِ أمه.
وناتي الى عزيز أخنوش، يؤكد مؤلفا الكتاب انه الوحش المالي الذي يجمع في يده مقاليد الحكومة ومفاتيح السوق، ليس سوى الواجهةِ القبيحة لملك يرفض أن يواجه شعبه، إنهم يقتاتونَ على دمِ المغاربة، يسرقون قوتهم عبر تحليةِ المياه والطاقة المتجددة، ثم يرمون لهم بفتات المونديال ليشغلوهم عن جحيمِ الأسعار، لقد أثبتَ جيل زد أنَّ الشعبَ لم يعد يرى في أخنوش مجردَ وزير،
بل يراه الوجه الحقيقيَّ للملك الفاسد، وجهَ اللصِ الذي يبني الملاعبَ على جماجمِ الفقراءِ الذين يموتون في طوابير المستشفياتِ المتهالكة.
إنَّ هذا الفصلَ ليسَ مجردَ سردٍ للمعلومات، بل صكُّ إدانة لنظام لا يملك من مقومات البقاء إلا الخوف والتضليل، إنهم يرقصونَ على حافةِ الهاوية، يظنونَ أنّ استعراضات المونديال ستستر عورةَ الفشل،
لكنَّ التحقيقَ المنشور يثبتُ أنَّ الجسدَ الملكيَّ متهالك،وأنَّ الدولةَ تترنح، وأنَّ المخزنَ الذي أرعبَ أجيالاً، باتَ اليومَ أضحوكةً بينَ الأمم، مكشوفا، عاريا، ومحاصرا بغضبِ شعب لم يعد لديهِ ما يخسره.
في حضرةِ الملكِ الباد بوي.. سُلطةٌ تراقصُ الفضيحةَ على جثةِ وطن
لم يعد المغرب في عهدِ محمد السادس دولة تدار بمؤسسات ديمقراطية، بل تحول إلى ضيعة خاصة تدار وفق أهواء شخص اختار الهروب من أعباء العرش إلى أحضان التيهِ الذهبي،
هكذا يضعُ كريستوف عياد وفريديريك بوبان المشرحة أمامَ القارئ، ليعرّيا حقيقة الملك الذي لا يريدُ أن يكونَ ملكاً، مكتشفيْن نظاما يعيشُ انفصاما حادا بين قدسية التاجِ وفجور السلوك.
يغوص الكاتبان في الجذور النفسيةِ المريرةِ لهذا الحكم، حيث يرويان كيف قام الحسن الثاني بـسحقِ شخصيةِ ابنِهِ وتدميرِ ثقتهِ بنفسهِ، إذ لم تكنْ تلكَ الضرباتُ بالعصا، أو الإهانات العلنية أمام الأجانب والجنرالات كما حدثَ في واقعةِ خرائطِ مركزِ المؤتمراتِ بالدارِ البيضاءِ عام 1984،
مجردَ تصرفات عابرة، بل كانت أسلوب تدجين وحشيّ، و يقتبسُ عياد وبوبان من مذكراتِ وأرشيفِ الكتابِ والمؤرخين مثل عمر بروكسي تلك العبارة الجحيميةَ للحسنِ الثاني:
لا أريدُ لهذا البلدِ أن يكونَ ضحيةَ خطأ في الكروموسومات، وهي شهادة دامغة على أنَّ الأب نفسَه كان يرى في وريثِه عاهة لا تليقُ بالعرش، هذا السحق هو الذي أنتجَ حاكما مرعوبا،
يهربُ من المواجهةِ، ويفرُّ إلى عالمِ الظلِ والنزوات، و التصرفات المخلة بالحياء و لا يقدم عليها الرجال.
ويشير الكتاب بسخرية لاذعة إلى تحول الملك إلى زبون دائم لـملاهي الليل في باريس، أمستردام، ومدريد، إذ يذكُ عياد وبوبان كيف كان محمد السادس يترددُ على ملهى الأمنيزيا في الرباط، وكيف كان يهرب من حراسه ليغرقَ في ليالي أوروبا الصاخبة،
كما إنَّ لقبَ Sa Majetski جلالة السكوتر المائي لم يأتِ من فراغ، بل من استعراض مريض للبذخ في وقت كانت فيهِ الدولةُ تغرقُ في أزماتِها، حيث يكشفُ الكتابُ عن فضيحةٍ في سنغافورة، حيثُ تدخلت المخابراتُ الفرنسيةُ DGSE بطلب من جاك شيراك لإنقاذ الموقف بعدما حول الملكُ فندقا فاخرا إلى حلبةِ شغب مخمورين، أهذا ملك يحمل هموم شعب؟ أم هو صبيّ تائه في عالمِ المالِ الحرام والمجون؟
كما يُفردُ الكاتبان مساحة واسعة لتعرية المحيطِ القذر الذي يحيط بالملك، هؤلاءِ المرتزقة من الملاكمين والمغنين، مثل إخوةِ زعيتر ومغني الراب مايتر غيمس، الذين نالوا الجنسية والفيلات الفارهةَ في طنجةَ ومراكش، بينما يفتقر المواطن المغربيّ لأدنى شروطِ الحياة، ويطرحُ عياد وبوبان تساؤلات ملتهبة عن تضارب المصالح،
فكيفَ يتنقل هؤلاء المحظوظون بطائرات الدولة، وكيف يتورطون في قضايا عنف ضرب، عنف أسري، احتيال في فرنسا،
ومع ذلك يظلون مقدسين بفضل الحمايةِ الملكية؟ إنها دلالة واضحة على أنّ المخزن فقد كلّ بوصلة أخلاقية، وباتَ يحمي المجرمينَ ما داموا يقدمون الولاءَ والترفيهَ لصاحبِ الجلالة.
كما لا يرحمُ الكاتبان عقلية النظام تجاهَ المرأة، وقصة لالة سلمى هي صكّ إدانة لنظام يعيش في العصور الوسطى، ويروي الكتاب تفاصيل الطلاق المهين Repudiation الذي تمّ في السر، وكيف تمَّ عزلها وتجريدها من دورها، وسط شماتة أخوات الملكِ اللواتي كنّ يسخرن منها بأساليبَ دنيئة،
و يؤكد عياد و بوبان انَّ عصرنةَ مدونةِ الأسرة في 2004 ليست سوى واجهة براقةٍ تخفي وراءها جحيمَ الاستبدادِ الذكوري داخلَ القصر، حيثُ تُعاملُ النساءُ كجواري أو كرهائنَ تحتَ سطوةِ أخواتِ الملكِ اللواتي يرينَ في أيِّ امرأة أخرى خطرا على نفوذهن.
يختمُ عياد وبوبان هذا الفصلَ بتحليل الرجل الانتقامي الذي يسكن جسدَ الملك، محمد السادس يطبقُ سياسةَ Ghosting المحو ضدّ كلِ من يغضبُه، مثل توفيق شركعاوي إلى فؤاد فيلالي،و يسردُ الكتابُ كيفَ يُنهي الملكُ حياةَ الناسِ المهنيةِ والاجتماعية بكلمة واحدة أو بصمت قاتل،
دونَ أيِّ اعتبار لسنواتِ الولاء، إنه حاكم لا يقبلُ الندّ، يحيط نفسه بعبيد يرتجفون، ويطبق قوانين زجرية على شعبه كالمادة 489 من قانونِ العقوبات بينما يعيشُ هو فوقَ الشرائع التي يفرضها على رعيته.
سيمفونية الفشل.. مملكة الفراغ وتضخم الجشع
لم يعد المغرب تحت حكم محمد السادس سوى مسرح للعبث السياسي، حيث تحولت الدولة إلى أداة طيعة لخدمة طموحات أميرية،
وفشلت كل وعود التحديث في مواجهة طوفان الفساد وهوس التملك، لقد رسم عياد وبوبان في هذا الفصل ملامح نظام يغرق في اقتصاد الريع، نظام يبتلع خيرات البلاد ليغذي ثروة ملكية قفزت من بضع مئات الآلاف من الدولارات إلى المليارات، بينما يئن الشعب تحت وطأة التهميش والفقر المدقع.
فتخيلوا بضربة قلم، وبممارسة سياسة الافراغ الممنهج، حول الملك المشهد السياسي إلى صحراء قاحلة، لقد تم تدجين الأحزاب، وتطويع الإسلاميين الذين تجردوا من كل مبادئهم ليصبحوا خداما للنظام، حتى باتت الحكومة كرويا تقنية لا تملك من أمرها شيئا، غذ يصف الكتاب هذا المسار بالدقة القاتلة، فبعد أن تم استهلاك اليسار ثم الإسلاميين،
لم يبق أمام القصر سوى أثرياء الأحرار والبام، الذين ليسوا سوى أدوات في يد رجل أعمال الدولة الأول، إنها استراتيجية الإفراغ التي جعلت من المغرب دولة بلا وسطاء،
وبالتالي إذا انفجرت الشوارع، لن يجد الملك من يمتص غضب الناس، وهو ما حذر منه مقربون من القصر بمرارة، مؤكدين أن النظام بفعله هذا قد وضع البلاد في مواجهة مباشرة مع المجهول.
كما تتجلى عبثية هذا العهد في بشاعة التناقض، فبينما يتبجح القصر بمشاريع التنمية البشرية التي لم تكن سوى أوهام على ورق،
كانت دماء بائع السمك في الحسيمة تدشن مرحلة جديدة من المواجهة، ويوثق عياد وبوبان كيف كانت ثورة الريف بمثابة السوط الذي جلد أسطورة الملك الاجتماعي،
لقد أثبت النظام أن عقيدته الوحيدة هي القمع، إذ أطلق العنان لجهاز أمني متضخم يتجاوز 130 ألف عنصر، يقودهم فوشيه النظام عبد اللطيف الحموشي، ليحولوا المغرب إلى دولة بوليسية بامتياز، لم يعد هناك مكان للرأي، بل ملاحقات، تشهير عبر جيوش من البوتات ومواقع الكترونية رخيصة، وحملات اعتقال شملت الصحفيين والمحامين والطلبة، في مشهد يعيد إنتاج سنوات الرصاص ولكن بـقناع رقمي مقزز.
هل تعلم ايها القارئ ان الملك يبيع الكهرباء لشركة وطنية في بلده !!! هذه ليست مبالغة، بل واقع يورده الكتاب لتفسير طبيعة الرأسمالية المحظوظة التي يقودها محمد السادس، لقد سحق الملك طبقة رجال الأعمال المستقلين، وبنى إمبراطورية المدى (Al Mada) التي تسيطر على كل شيء، من الطاقة إلى الاتصالات والبنوك،
إذ يصف الاقتصادي نجيب أقصبي هذا النموذج بـالرأسمالية المتواطئة التي تسحق الفقراء والطبقة المتوسطة، مؤكدا أن النظام المغربي لم يبن اقتصاد سوق، بل بنى اقتصاد ريع يقتات على أموال الدولة، بينما يقبع المغرب في ذيل تصنيفات التنمية البشرية، متخلفا خلف الجزائر وتونس ومصر وليبيا، في فضيحة إحصائية تصرخ في وجه شعارات المغرب الصاعد.
كما ن قراءة خطاب الملك في 2017، الذي تساءل فيه باستنكار ألا نخجل من الإشارة إلى أن هذه النتائج هي حصيلة مغرب اليوم؟، ليست سوى اعتراف صريح بالهزيمة، يؤكد الكتاب ان كل اللجان الترقيعية تقرير الخمسينية، لجنة بنموسى قد فشلت في تقديم حلول، لأنها ببساطة ظلت حبيسة الاطار المفاهيمي الذي يحمي مصالح الريعيين،
واليوم، تقف جيل زد (GenZ) في 2025 لتطلق رصاصة الرحمة على وهم الإصلاح، بعد أن تضاعفت أزمة الصحة، وتعمقت الهوة بين مغرب القصور ومغرب القصدير.
حين يتحول المغرب إلى سجن رقمي ومزبلة أسرار
لم يعد المخزن فيا الفصل الرابع مجرد جهاز حكم، بل كشف عياد وبوبان أنه تحول إلى نظام استخباراتي متفسخ يعيش على وقع حروب الأجنحة،
إنها مملكة قائمة على منطق الابتزاز الجنسي والتجسس الرقمي، حيث لا هيبة للدولة، بل هيمنة مطلقة لأجهزة أمنية تحولت إلى سلطة موازية، ومجموعة من الأوليغارشيين الذين نهبوا الوطن تحت غطاء الخدمة الملكية.
في مشهدٍ أكثر قذارة من أقبية التعذيب، يوثق الكتاب تحول المغرب إلى مختبر لـتزّمامارت الرقمي، لقد أصبحت أجهزة الأمن، بقيادة عبد اللطيف الحموشي، لا تكتفي بالاعتقال الجسدي، بل تدير ماكينة تشهير متكاملة، فيديوهات مفبركة، وضعيات جنسية مدبرة،
وتسريبات تستهدف كل من تجرأ على قول لا، إنها دولة المخبرين التي تستخدم التكنولوجيا الصهيونية (بيغاسوس) لتطويق رقاب الجميع، هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم حراساً للملك، لا همَّ لهم سوى تصوير غرف النوم لابتزاز السياسيين والمنافسين داخل القصر نفسه.
لقد تحول المشهد المغربي إلى ساحة معركة دامية بين قطب الأمن وقطب المال، من جهة، يقف عبد اللطيف الحموشي، الشرطي الأول الذي يتنفس سطوةً ويقتات على حرق خصومه،
ومن جهة أخرى يقف الأوليغارشي عزيز أخنوش ومن لف لفه، الذين حولوا السياسة إلى فرعٍ من فروع شركاتهم التجارية، هذا التناحر ليس في سبيل الوطن،
بل هو اقتتال على الريع والوصول إلى الملك، الكتاب يفضح كيف أن المملكة أصبحت شركات عائلية يتقاسمها كبار المسؤولين، بينما يُترك الشعب لمواجهة غلاء المعيشة وقمع الأجهزة التي فقدت حتى قدرتها على حماية خوادم بياناتها.
وتعتبر فضيحة جباروت (Jabaroot) ضربة قاضية لهيبة النظام كما اكده الكتاب، حيث انهار السقف الرقمي للمملكة، وتكشفت عورة الدولة العميقة. عندما يتم تسريب رواتب 3M (منير الماجيدي) الخيالية 120 ألف يورو شهرياً في بلدٍ يئن فيه المواطن تحت راتب لا يتجاوز 380 يورو، وعندما تُنشر بيانات الآلاف من موظفي القصور وأسرار رجل التنصت الأول،
7فإننا لسنا أمام اختراق تقني، بل أمام انهيار أخلاقي وسياسي شامل، لقد انكشف أن حماة السر هم أول من باعوه، وأن أجهزة الأمن المخترقة من الداخل هي مجرد مؤسسات كرتونية لا تملك من قوتها إلا البطش بالضعفاء.
وفي سخريةٍ مريرة، يصور الكتاب الملك محمد السادس كشخص مهووس بتفاصيل البروتوكول والترتيبات العائلية، بينما تعيش البلاد تحت وطأة السياسة عبر الغياب، لقد غاب الملك عن هموم شعبه، وانشغل بترتيب أوراق أخواته ومراقبة تحركات أبناء عمومته،
وكأن الدولة ضيعةٌ خاصة لا يهم استقرارها بقدر ما يهم توازن القوى داخل البيت الملكي، إن هذا الانفصال التام عن الواقع، مع استمرار الإمعان في الترف والبيزنس، جعل من المغرب قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة.
إن ما يصفه عياد وبوبان هو تشريح لجثةٍ سياسية ما زالت تتحرك بفعل القمع، إن المخزن الذي كان يرتعد منه الناس في عهد الحسن الثاني تحول في عهد محمد السادس إلى نظام هجين، يجمع بين قسوة الاستبداد، وفوضى الأوليغارشية، وانحطاط الابتزاز، لقد أصبحت الدولة المغربية رهينة لصراعات أجهزة لا تحترم قانوناً، ونخبة لا تعرف إلا النهب، هذه ليست دولة حداثية، بل هي دولة ظل تتآكل من الداخل،
بانتظار اللحظة التي سيفهم فيها الجميع أن الأسوار الأمنية التي شيدها الحموشي والهمة ليست سوى جدران من ورق، سرعان ما ستنهار تحت وقع غضب جيلٍ لم يعد يخشى شيئاً، لا فيديوهاتهم المفبركة ولا سياطهم الرقمية.
أمير المؤمنين أم امير النفاق و الملاهي
يكشف الصحفيان بوبان و عياد كيف تحول الدين من علاقة بين العبد وربه الى اداة امنية لتدجين المجتمع، يؤكد بوبان وعياد ان امارة المؤمنين ليست سوى مظلة مقدسة لحماية العرش من المساءلة الدستورية،
ومظلة قانونية لشرعنة الفشل، حيث اصبح الدين في عهد محمد السادس مجرد جهاز استخباراتي موازٍ، والخطب مجرد نشرات اخبار تسبح بحمد الدولة.
يرى بوبان وعياد ان امارة المؤمنين وظيفة سياسية صممها المستعمر ليوطي واتقن توظيفها الحسن الثاني، ليصبح الملك فوق اي قانون، كما يؤكد المؤلفان ان الملك عندما يطلب من رعاياه عدم التضحية بالاغنام بسبب الجفاف، كما حدث في 2025، فهو لا يمارس دورا روحيا، بل يمارس هندسة اجتماعية للهروب من تبعات سياساته الاقتصادية الفاشلة،
ويصف بوبان وعياد ذلك بانه عبادة للواقع تحت اسم الدين، حيث يطلب من الشعب ان يتقشف بينما ينفق القصر المليارات على حفلات وتفاصيل لا علاقة لها بالورع.
كما يسلط بوبان وعياد الضوء على التناقض الاشد بشاعة، ففي الوقت الذي يضع القصر نفسه حارسا للقيم، يفتح ابوابه لرموز اليمين المتطرف الفرنسي كساركوزي والجبهة الوطنية الذين يشنون حروبا على المسلمين،
يؤكد المؤلفان ان امارة المؤمنين لا تجد حرجا في التحالف مع اعداء الاسلام اذا كان ذلك يخدم اجندة النظام، ويستشهد الكتاب بمثال صارخ: تدخل الحسن الثاني في قضية الحجاب بمدينة كريل الفرنسية،
حيث استعمل الملك نصيحته الابوية لاقناع الفتيات بخلع الحجاب، وهو ما يراه الكاتبان دليلا قاطعا على ان الامارة ليست مرجعية للمؤمنين بقدر ما هي سلطة توجيه تخدم الدبلوماسية الملكية في الخارج.
ويفضح الكتاب اللعبة القذرة التي مارسها المخزن لكسر عظم الاسلاميين، إذ يؤكد بوبان وعياد ان القصر ادخل العدالة والتنمية للحكومة، وجعلهم يتجرعون مرارة قرارات قاصمة، مثل وقف دعم المحروقات، تقنين الكيف، وتعزيز مكانة الفرنسية، والتطبيع مع اسرائيل، يصف المؤلفان هؤلاء بانهم دروع بشرية للمخزن، رمى بهم في مزبلة التاريخ بمجرد انتهاء صلاحيتهم، مؤكدين ان النظام لم يكن يوما شريكا لهم، بل استخدمهم خداما للعرش،
كما يروي بوبان وعياد تفاصيل مريرة عن الرقابة الروحية، حيث يذكران كيف يقوم رجال الشرطة بزي مدني بتصوير المصلين في كاتدرائية الرباط اثناء قداس عيد الميلاد، تحسبا لوجود متحولين عن الاسلام، وهو ما يصفه الكاتبان بانه عري اخلاقي لنظام يعيش عصابا امنيا تجاه اي خروج عن وصايته.
يختتم بوبان وعياد تشريحهما بالاشارة الى واقعة فيديو اوت عام 2022، الذي ظهر فيه الملك يترنح في ملهى ليلي بباريس، كدليل على الخطيئة الاصلية التي تهدم شرعية امير المؤمنين من الداخل، و يؤكد بوبان وعياد ان محمد السادس قد نجح في اطفاء لهب الاسلاميين مؤقتا، لكنه خسر روح شعبه، حيث لم يعد امير المؤمنين قادرا على تغطية فساد الرئيس التنفيذي للمملكة،
وينتهيان الى ان النظام لا يحتاج لثورة دينية، بل لصحوة حقيقية من تنويم مغناطيسي دام عقودا، فأسوار الحموشي لن تحمي النظام عندما يقرر الشعب ان امارة المؤمنين لم تعد تكفي لملء بطون الجائعين.
مملكة المخزن في بازار الدبلوماسية البرغماتية القذرة
يُقدم بوبان وعياد تشريحاً دقيقاً لـلمناورات الكبرى التي خاضها نظام المخزن، لا من أجل مصلحة عليا، بل لتمكين الرئيس التنفيذي للمملكة من إحكام قبضته على السلطة عبر صفقات خارجية باهظة الثمن، دُفعت من رصيد السيادة والكرامة الوطنية.
ويؤكد بوبان وعياد أن زيارة ماكرون للمغرب في أكتوبر 2024 لم تكن عيداً للمحبة، بل كانت تتويجاً لعملية ليّ ذراع وحشية مارستها الرباط ضد فرنسا لمدة ثلاث سنوات، يكشف الكاتبان أن ماكرون لم يتنازل إلا لأنه خضع للابتزاز المغربي، حيث استخدم المخزن أسلحة قذرة،
بما فيها شائعات استخباراتية دنيئة طالت هيبة الرئاسة الفرنسية وكرامة عائلة ماكرون، ليُجبره في النهاية على الاعتراف بـسيادة المغرب على الصحراء الغربية، ويصف بوبان وعياد هذا المشهد بأنه باناليزاسيون أو تسليع للسياسة الخارجية، حيث تحول التاريخ المشترك إلى مجرد أرقام في صفقة تجارية ومقايضات أمنية.
كما يُعرّي الكتاب التناقض الصارخ في التعامل مع الفضائح، فبينما كان إيمانويل ماكرون هدفاً مفترضاً لبرنامج التجسس بيغاسوس الذي اشتراه المخزن، يصف بوبان وعياد بمرارة كيف أدار الملك ظهره للرئيس الفرنسي،
رافضاً مكالماته، ليعود ويستخدم دبلوماسية الأميرات (أخوات الملك) لترميم الصدع في قصر الإليزيه،
وهذا العبث البروتوكولي ليس سوى تعبير عن نظام يفتقد للياقة الدولية، ويفضل لغة التنصت والابتزاز على لغة السياسة الرصينة.
في نبرة لاذعة، يسلط بوبان وعياد الضوء على الانحراف الخطير للمخزن نحو تل أبيب، حيث يصفان الأمر بأنه زلزال أبعد المغرب عن عمقه العربي والإسلامي، ويؤكد المؤلفان أن هذا التقارب لم يكن يوماً شأناً شعبياً، بل هو صفقة عائلية أُبرمت في غرف مغلقة، حيث أُجبر الإسلاميون (العدالة والتنمية) على التوقيع على التطبيع بأيديهم،
ليُحرقوا سياسياً أمام شعوبهم، ويستشهد الكاتبان بمواقف الملك الغاضبة حين أُمر بإرسال مساعدات إنسانية للفلسطينيين،
حيث قايض دماء غزة بصفقات طائرات درون إسرائيلية، معتبراً أن الصحراء prime أولوية على كل شيء، حتى على الروابط الدينية التي يتبجح بها كـأمير للمؤمنين.
ويختم بوبان وعياد بوضع المخزن تحت المجهر في إفريقيا، يكشفان أن الطموح الإفريقي ليس سوى واجهة لخدمة شركات القصر مثل البنوك، الاتصالات، الفوسفات، ويسخران من المشاريع الدعائية، مثل غازودك نيجيريا-المغرب الذي يصفانه بأنه وهم جغرافي الهدف منه فقط مناكفة الجزائر التي اصبحت رعبا حقيقيا للملك وحاشيته، لا بناء اقتصاد حقيقي.
يخلص بوبان وعياد إلى أن النظام الذي أدار ظهرَه لقمم دولية واعتذر عن لقاء رؤساء دول، هو نظام مرعوب من أن يُكتشف أمره، محتمٍ بأسوار المخابرات، ومنشغلٌ بحروب دنيئة لترميم شرعيته التي تتهالك يوماً بعد يوم، حتى في ملاعب كرة القدم التي تحولت إلى مسرح لانكشاف عزلة المملكة بدلاً من إشعاعها.
المومياء البوليسية ومملكة الخوف المقدس
لقد سقط القناع، يختم بوبان وعياد هذا التحقيق الاستقصائي بضربة قاضية تنسف أسطورة المغرب الاستثناء. لم يعد الملك أميراً للمؤمنين في نظر كُتّاب التقرير، بل تحول إلى سجين في قصر من عاج، يقود مملكة غارقة في عصاب أمني مزمن، حيث لا صوت يعلو فوق صوت سياط الأجهزة الأمنية التي ملأت الفراغ الذي تركه غياب الملك الطويل.
يؤكد بوبان وعياد أن اعتقالات فبراير 2026 ليست مجرد إجراءات قضائية، بل هي حرب استباقية تشنها المومياء البوليسية ضد الجيل الجديد (GenZ). لقد أثبت هؤلاء الشباب أن الاستقرار المغربي هشٌّ كبيت العنكبوت؛ فبمجرد أن نادوا بمدرسة ومستشفى بدلاً من الملاعب،
استنفر النظام كل آلاته القمعية. يصف الكاتبان هذه العقلية بأنها انتحار استراتيجي، نظامٌ يقتل بيده الأمل الوحيد لإصلاح داخلي، مفضلاً سحق شبابه في السجون على مواجهة الفشل الذريع لسياساته.
هنا يصبُّ بوبان وعياد جام غضبهم، كيف يمكن للنظام أن يدعي الشرعية بينما تتورط نخب القصر وحزب الأصالة والمعاصرة (ذراع إيلي الهمة) في أكبر شبكة لتهريب الكوكايين؟
يصف الكاتبان هذا الملف بأنه جرحٌ عفن في جسد الدولة، حيث يتم دفن الحقائق في سياق إجرائي لضمان عدم وصول التحقيقات إلى الرؤوس الكبيرة. المخدرات هنا ليست مجرد تجارة،
بل هي صمامات أمان اقتصادية يغض النظام الطرف عنها لشراء ولاء الأتباع وتأمين صمت الأوليغارشيا.
يُحذر بوبان وعياد بلهجة تحذيرية، إن الحقرة التي أشعلت تونس والريف والجزائر هي نفسها التي تمد جسورها اليوم في المغرب، النظام يدرك ذلك، لذا حوّل المملكة إلى سجن رقمي مفتوح، حيث لا مجال لنفسٍ حرٍّ على فيسبوك أو تيك توك، ولكن بوبان وعياد يؤكدان،
لا يمكنك سجن الشعب إلى الأبد خلف أسوار الخوف، العزلة الدولية، التخبط الدبلوماسي، ورهن مصير البلد بيد الموساد والأجهزة الأمنية، ليست سوى تذاكر في قطار متسارع نحو حافة الهاوية.
