إن تشكيل لجنة لإعداد دراسة حول تجربة التسيير للدولة والحركة كان يمكن أن يشكل فرصة حقيقية للمراجعة والتقييم، لو أُسندت المهمة إلى كفاءات متنوعة ومستقلة، تجمع بين الخبرة والرؤية النقدية. أما أن يُعاد تدوير الأسماء نفسها التي تتصدر كل اللجان وكل الاستحقاقات السياسية منذ سنوات طويلة، فإن ذلك يثير أكثر من علامة استفهام حول جدية المراجعة وموضوعيتها.
فكيف لمن كان جزءاً من صناعة القرار، أو مسؤولاً عن تنفيذ السياسات، أن يكون في الوقت نفسه الحكم على نتائجها؟ وهل يُنتظر من هذه اللجنة أن تمارس نقداً ذاتياً حقيقياً، أم أن الأمر لن يتجاوز إعادة إنتاج الرواية نفسها بعبارات جديدة؟ إن مراجعة أي تجربة وطنية تتطلب تجديداً في العقول، وفتح المجال أمام كفاءات جديدة، وإشراك أصحاب الاختصاص والباحثين، لا الاكتفاء بتكرار الوجوه نفسها التي أصبحت حاضرة في كل لجنة، وكل مؤتمر، وكل استحقاق، حتى بات تدوير الأشخاص يحل محل تداول الأفكار. فالتجارب لا تتجدد بالعناوين، وإنما تتجدد بالإرادة، وبالقدرة على مساءلة الذات، وبالشجاعة في الاعتراف بالأخطاء قبل البحث عن حلول لها.
بقلم : عبد الله بوشعاب
