القائمة الرئيسية

الصفحات

مسؤولة أممية : تجاهل تقرير المصير سيبقي نزاع الصحراء الغربية مفتوحا

 

اعتبرت المسؤولة السابقة في الأمم المتحدة والمستشارة المقربة من المبعوث الأممي الأسبق إلى الصحراء الغربية، جيمس بيكر، آنا ثيوفيلوبولو، أن الرهانات الأمريكية والمغربية على إنهاء نزاع الصحراء الغربية عبر جعل مقترح الحكم الذاتي أساسًا للعملية السياسية لا تستند إلى قراءة واقعية لطبيعة القضية، مؤكدة أن أي تسوية تتجاوز حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير لن تحقق سلامًا دائمًا.

وجاء ذلك في مقال تحليلي بعنوان «ملحمة الصحراء الغربية: يتبع» نشره المركز الدولي لمبادرات الحوار، استندت فيه الكاتبة إلى خبرتها الممتدة في الأمم المتحدة وعملها مستشارة للمبعوث الأممي الأسبق جيمس بيكر.

ورأت ثيوفيلوبولو أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 لم ينجح في تجاوز المأزق السياسي، مشيرة إلى وجود تناقض واضح بين الدعوة إلى مفاوضات «دون شروط مسبقة» وبين اعتبار مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسًا لهذه المفاوضات، معتبرة أن ذلك يحدد مسبقًا إطار التفاوض ونتيجته، بما يتعارض مع مبدأ تقرير المصير.

وأكدت أن المقاربة الحالية لم تحقق أي تقدم ملموس منذ ما يقارب عقدين، حيث اقتصرت جولات التفاوض المتعاقبة على الاتفاق على عقد اجتماعات جديدة دون إحراز اختراق سياسي.

كما أبرزت أن اعتماد القرار لم يحظ بإجماع داخل مجلس الأمن، مذكّرة بتحفظات عدد من الأعضاء، من بينهم روسيا والصين وباكستان، وبتأكيد كل من الدنمارك وسلوفينيا أن تصويتهما لصالح القرار لا يعني الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.

واستعادت الكاتبة تجربة خطة السلام التي أعدها جيمس بيكر سنة 2003، والتي حظيت بإجماع مجلس الأمن، موضحة أن جبهة البوليساريو قبلتها في حين رفضها المغرب بعد تمسكها بإبقاء خيار الاستقلال ضمن الاستفتاء، معتبرة أن التخلي عن تلك الخطة أعاد العملية السياسية إلى نقطة الصفر.

وانتقدت ثيوفيلوبولو ما وصفته بالمقاربة الأمريكية الجديدة، التي جعلت من النسخة الموسعة لمقترح الحكم الذاتي محورًا للمناقشات خلال الاجتماعات التي احتضنتها مدريد وواشنطن عام 2026، معتبرة أن الصيغة المطروحة تُبقي السلطات السيادية كافة بيد الدولة المغربية، ولا توفر حكمًا ذاتيًا حقيقيًا، بل تعيد إنتاج الإدارة المغربية داخل الإقليم بصلاحيات محلية محدودة.

وشددت على أن النزاع في الصحراء الغربية يظل، في جوهره، قضية تصفية استعمار لم تُستكمل، وليس نزاعًا حدوديًا أو إقليميًا، مؤكدة أن الأمم المتحدة أنشأت بعثة "المينورسو" أساسًا لتنظيم استفتاء يتيح للشعب الصحراوي الاختيار الحر بين الاستقلال أو الاندماج.

وخلصت المسؤولة الأممية السابقة إلى أن الاعترافات الأحادية أو فرض الحكم الذاتي كحل نهائي لن يمنحا شرعية دولية للسيادة المغربية على الإقليم، ولن يقودا إلى تسوية مقبولة من الطرف الصحراوي، محذرة من أن استمرار التفاوض على أساس نتيجة محددة سلفًا سيُبقي النزاع مفتوحًا ويزيد من احتمالات التصعيد، ما لم تُعد الأمم المتحدة والقوى الدولية القضية إلى أصلها باعتبارها مسألة تصفية استعمار، وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير.

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...