أدانت اللجنة الممثلة لجمعيات المجتمع المدني في الصحراء الغربية المحتلة، في بيان صادر عنها، زيارة سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المغرب، ريتشارد ديوك بوكان، إلى مدينة العيون المحتلة، ووصفتها بأنها "استفزاز سياسي متعمد للشعب الصحراوي وانحياز فاضح للاحتلال المغربي"، معتبرة أن الزيارة تشكل خطوة تتعارض مع الوضع القانوني الدولي للإقليم وجهود الأمم المتحدة الرامية إلى تصفية الاستعمار.
وأكدت اللجنة أن الزيارة لا يمكن النظر إليها باعتبارها نشاطًا دبلوماسيًا عادياً أو لقاءً بروتوكوليًا، خاصة في ظل الترويج الرسمي المغربي لها على أنها تكريس لما يسمى "السيادة المغربية" على الصحراء الغربية، وهو ما اعتبرته محاولة لتضليل الرأي العام بشأن الوضع القانوني للإقليم.
وشدد البيان على أن مدينة العيون والصحراء الغربية لا تخضعان لأي سيادة مغربية معترف بها دوليًا، مذكّرًا بأن الإقليم لا يزال مدرجًا على قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وأن عملية تصفية الاستعمار فيه لم تُستكمل بعد.
وأضافت اللجنة أن زيارات المسؤولين والدبلوماسيين الأجانب إلى المدن الصحراوية المحتلة، أو إطلاق مشاريع وإبرام اتفاقيات داخل الإقليم، لا يمكن أن تغير من وضعه القانوني أو تمس بحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، مؤكدة أن هذه الخطوات تمنح، بحسب البيان، غطاءً سياسيًا لاستمرار الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين الصحراويين.
وأشار البيان إلى أن السكان الصحراويين يواجهون، وفقًا للجنة، ممارسات تشمل القمع والاعتقال السياسي والتعذيب والاختفاء القسري والحصار الأمني ونهب الثروات، إضافة إلى التضييق على حرية التعبير والصحافة والتجمع والتظاهر السلمي.
كما تساءلت اللجنة عن الرسالة التي تحملها هذه الزيارة للمعتقلين السياسيين الصحراويين داخل السجون المغربية، ولسكان مدينة العيون الذين يتعرضون، بحسب البيان، للملاحقة والاعتقال بسبب رفع العلم الصحراوي أو التعبير عن مواقفهم السياسية.
وحذرت اللجنة من أن استمرار الولايات المتحدة في اتخاذ خطوات أحادية داعمة للموقف المغربي من شأنه تعقيد النزاع وتقويض جهود التسوية الأممية، معتبرة أن ذلك يفقد واشنطن ما تبقى من الحياد والمصداقية في أي دور محتمل ضمن المسار السياسي.
وطالبت الإدارة الأمريكية بوقف الزيارات والمشاريع والاتفاقيات التي تشمل الصحراء الغربية دون موافقة الشعب الصحراوي وممثله الشرعي، جبهة البوليساريو، كما دعت الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمبعوث الشخصي للأمين العام إلى اتخاذ موقف واضح من هذه الزيارة، مطالبة الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والمنظمات الحقوقية الدولية بإدانة أي خطوات من شأنها إضفاء الشرعية على الاحتلال أو استغلال ثروات الإقليم.
وفي ختام بيانها، وجهت اللجنة نداءً إلى السفارات والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى المغرب لعدم المشاركة في زيارات أو أنشطة داخل الأراضي الصحراوية المحتلة تخدم، بحسب وصفها، الدعاية المغربية أو تساهم في تزييف الوضع القانوني للإقليم، مؤكدة أن "زيارة سفير لن تحول الاحتلال إلى سيادة، ولن تمحو حقيقة أن الصحراء الغربية أرض محتلة وأن الشعب الصحراوي هو صاحب السيادة الوحيد عليها"، معتبرة أن الصمت تجاه هذه الخطوات "لم يعد حيادًا، بل تواطؤًا صريحًا مع الاحتلال".
