سلطت جريدة ليبيراسيون الفرنسية الذائعة الصيت، الضوء على معركة الكرامة التي يقودها المناضل الصحراوي المعتقل السياسي، النعمة أصفاري بسجن القنيطرة المغربي، من أجل دفع الإحتلال المغربي إلى تطبيق توصيات لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب والفريق العامل المعني بالإحتجاز التعسفي في قضية أگديم إزيك.
المقال أشار إلى أن النعمة أصفاري، بعد ثلاث إضرابات إنذارية عن الطعام لمدة 48 ساعة، قد شرع منذ صباح اليوم الإثنين 8 يونيو، في إضراب مفتوح عن الطعام من أجل تحقيق مطالبه التي أوصت بها آليات الأمم المتحدة في عدة قرارات وأراء إستشارية منذ سنة 2014، وعلى أرسها إسقاط الأحكام الجائرة التي جاءت على أساس إعترافات إنتزعت تحت طائلة التعذيب الجسدي وسوء المعاملة.
إلى ذلك يضيف المقال، نقلا عن السيدة كلود مونجان، زوجة المعتقل السياسي الصحراوي النعمة أصفاري، قائلة "زوجي لم يدافع أبداً عن هذا النوع من وسائل الاحتجاج من قبل. غير أنه، أمام غياب أي تقدم إزاء ملفهم، يرى أن شيئاً لن يتغير إذا لم يدخل هو نفسه في إضراب عن الطعام، الذي لا نعلم إلى أي مدى سيصل، مؤكدة في هذا الصدد، أن «النعمة هو السجين الوحيد بين جميع رفاقه الذي يمتلك القدرة النفسية على مواصلة هذا التحرك على أبعد مدى».
وبحسب محامي المعتقلين يضيف المقال، فإن الاعترافات التي حصلت عليها السلطات المغربية خلال محاكمتهم انتُزعت تحت التعذيب. ويعتبرون أن هناك العديد من المخالفات، من منظور القانون الدولي، في الطريقة التي حوكم بها السجناء وأُدينوا أمام محكمة عسكرية ثم أمام محكمة مدنية. كما يرون أن اعتقال النعمة أصفاري – إلى جانب سجناء آخرين – في اليوم السابق لتفكيك المخيم، يلقي بظلال من الشك على الإجراءات القضائية وعلى التهم الموجهة إليهم".
إلى ذلك، خلصت عدة قرارات صادرة عن لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب (CAT)، بين عامي 2014 و 2026، والمتعلقة بعدد من سجناء مجموعة أكديم إيزيك، إلى وجود انتهاكات متعددة لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وفي عام 2023، أصدر فريق العمل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي رأياً بشأن المجموعة ككل، خلص فيه إلى «الطابع التعسفي» لاحتجازهم، ودعا إلى «الإفراج» عنهم ومنحهم «تعويضات مناسبة».
إلى جانب المطالبة بالإفراج عنه، لدى النعمة أصفاري مطالب أخرى. وتوضح كلود مونجان-أصفاري، الممنوعة دخول الأراضي المغربية ومن الحق في الزيارة منذ 2019، «إنه يطالب بنقل السجناء إلى أماكن قريبة من عائلاتهم، أي إلى الصحراء الغربية، وفقاً للقانون المغربي نفسه والقانون الدولي».
ونقلا عن بيان رابطة حماية السجناء الصحراويين بالسجون المغربية، تقول جريدة ليبيراسيون، أن من بين الأهداف الأخرى لهذا الإضراب عن الطعام «الاحتجاج على الإهمال الطبي والإجراءات الانتقامية الممنهجة التي يتعرض لها الأسرى المدنيون الصحراويون في السجون المغربية» مشيرةً إلى أن السيد النعمة أصفاري قد خطط في البداية لبدء إضرابه يوم 3 يونيو، قبل تلقي طلب من أحد محاميه الأستاذ المسعودي لتأجيل بدء الإضراب لإتاحة الفرصة له للقيام بمساعٍ لدى إدارة السجون المغربية وتقديم ملف مطالبه المشروعة إليها» إلا أن هذه المحاولة الأخيرة لم تؤدِّ إلى أي نتيجة، فقرر السجين الشروع في الإضراب.
وفي ختام المقال، أثارت صحيفةفي خطوة نضالية تصعيدية تعكس وحدة الصف والتلاحم الكفاحي خلف قضبان الاحتلال، أعلنت اليوم الاثنين، مجموعة "أگديم إزيك" للأسرى المدنيين الصحراويين، الموزعين على مختلف السجون المغربية الرهيبة، عن خوض إضراب إنذاري عن الطعام يومي الثلاثاء والأربعاء 7 و8 يوليوز الجاري، تضامناً مع رفيقهم الأسير البطل النعمة عبدي موسى أصفاري.
وأفاد بيان صادر عن رابطة حماية السجناء الصحراويين بالسجون المغربية، تلقت وكالة الأنباء الصحراوية (واص) نسخة منه، بأن هذه الخطوة النضالية الثالثة تأتي للتنديد بالوضع الصحي الحرج للأسير أصفاري، الذي يواصل إضرابه المفتوح عن الطعام لليوم الـ29 على التوالي (منذ 8 يونيو المنصرم) داخل زنازين السجن المركزي بالقنيطرة، احتجاجاً على ظروف اعتقاله المأساوية والانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الأسرى الصحراويون.
ونقلت الرابطة عن عائلات الأسرى المدنيين الصحراويين تأكيد أبنائهم العزم على المضي قدماً في المعركة الأمعاء الخاوية، محملين دولة الاحتلال المغربي المسؤولية الكاملة عن حياة رفيقهم، ومطالبين بالاستجابة الفورية للمطالب القانونية والإنسانية التالية:
التدخل العاجل لإنقاذ حياة الأسير المضرب النعمة أصفاري، وكف سلطات الاحتلال عن سياسة التنكر لحقه في الحياة.
الإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة معتقلي مجموعة "أگديم إزيك" التاريخية.
تعويض الأسرى عن الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن اعتقالهم التعسفي الطويل.
الوقف الفوري لكافة أشكال الانتهاكات والتنكيل الممنهج بحقهم داخل الزنازين المغربية.
وشددت العائلات في اتصالها بالرابطة على أن هذا الإضراب ليس سوى محطة في مسار نضالي متصاعد، واعدين بـ خطوات تصعيدية غير مسبوقة في حال استمر تعنت نظام الاحتلال وتجاهله لمطالبهم المشروعة، مؤكدين رفضهم المطلق للمساس بكرامتهم الإنسانية.
يستند الأسرى المدنيون الصحراويون في معركتهم البطولية إلى ترسانة من القرارات الدولية التي تفضح زيف "عدالة" الاحتلال، وفي مقدمتها:
قرار فريق العمل الأممي المعني بالاعتقال التعسفي (الصادر في مارس 2023)، والذي دعا صراحة إلى وضع حد لاعتقالهم التعسفي الجائر وفضح بطلان المحاكمات الصورية.
توصيات لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة، التي تدين المعاملة الحاطة من الكرامة والإنسانية التي يتعرض لها أبطالنا خلف الجدران.
من جانبها، عبرت رابطة حماية السجناء الصحراويين عن بالغ قلقها إزاء تدهور الوضع الصحي للأسرى، مستنكرة بشدة الصمت الدولي المريب تجاه ممارساتذه الممارسات التي تتعارض مع أبسط مبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الأممية
ودعت الرابطة في بيانها من العيون المحتلة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية وممارسة الضغط الفوري على سلطات الرباط لوقف سياسة الانتقام السياسي.
كما دعت الهيئات الحقوقية والإنسانية للتحرك العاجل وكسر حاجز الصمت وكشف حقيقة ما يجري خلف أسوار السجون المغربية ومطالبة دولة الاحتلال بالامتثال للالتزامات الدولية.
وطالبت الرأي العام الوطني والدولي إلى الالتفاف والتضامن الفعال مع معركة الأمعاء الخاوية، مؤكدة أن استمرار هذه الجرائم سيعمق الأزمة الإنسانية داخل سجون الاحتلال
